ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

من طالب مغربي إلى بنكيران

المصدر:  | 27 مارس 2013 | رأي |

213335azzam-713262840213335.png

من طالب مغربي رقم 93315601*

سيدي رئيس الحكومة..

لا أعتقد أنه يهمك كثيرا أن تعرف حلمي، ولا أن تعرف ماذا أريد من دراستي في الجامعة، فقد أعود خاوي الوفاض إلى بلدتي الصغيرة لأعمل في السوق المجاور أيا كان العمل، وقد يوظفونني في منصب أموت فيه ببطء بعدما كنت أظن أنه سيحييني، وقد أحتج أمام البرلمان يوما، وقد أحقق مجدا، وبين قَدْ وقَدْ، أحاول التناسي، لكي أركز على دراستي، كي لا تقول أنني كنت أركز على أشياء أخرى.

لكن يهمك سيدي الرئيس، أن أذكرك، وأنت سيد العارفين، بأنني مواطن مغربي، يحمل بطاقة وطنية، وشهادة وطنية، وأحلاما وطنية، ولا أقبل أن أهان يوميا على يديك، نعم يديك أنت، لأنك رئيس الحكومة، وأنت المسؤول عن تصرفات باقي الوزارات، على الأقل تلك التي يقودها وزراء من تحالفك الحكومي وليس تلك التي يقودها وزراء لم نعرف أبدا أسماءهم، لا أقبل أن يتم تجريب مختلف أنواع الهراوات على جسدي الضعيف، بعدما كنت أعتقد أنكم تجربون فقط، علي وعلى أقراني، وصفات تعليمكم الفاشلة التي كانت سببا في تخريج آلاف العاطلين..

يهمك سيدي الرئيس، أن تعود بذاكرتك إلى الوراء، عندما كنتَ عضوا في الشبيبة الإسلامية، وبعد ذلك في الجماعة الإسلامية، ثم داخل حزبك، هل كنتَ لتسكت عن حادث تعنيفي وأنت الذي خرجت من رحم الحركة الطلابية؟ يهمك أن تتذكر عندما كنتَ كذلك طالبا، هل كنت لتقبل بزميل لك يُضرب ويهان دون أن تحرك ساكنا، إن كانت إجابتك بنعم، فلماذا غيرت رأيك وبدلت جلدك؟ وإن كانت إجابتك بالنفي فلماذا تكذب على نفسك وعلى تاريخ حزبك؟

يهمك سيدي الرئيس، أنت تعرف أنني لم أتظاهر لكي تتذرع مرة أخرى بأنني أستفز السلطة، ويهمك أن تفهم، أنني لم أكتب شعارا ضد الملك كي تبرر هجوم القوات العمومية علي، فأنا أعرف أنك أكثر الحريصين على الثوابت، ربما أكثر من الثوابت نفسها، لذلك، فأنا لم أدخل معك في لعبة مَنْ يحرج مَنْ، وفضلت أن أشارك زملائي ملتقانا الطلابي داخل جامعتنا، بشعار لطالما ظهر في الندوات والموائد المستديرة دون أن يثير أي جدل، فلماذا تتدخل قواتك ضدي؟

يهمك سيدي الرئيس، أن تفهم، أن تمزيق لافتات ملتقى طلابي، واقتحام حرم جامعي من طرف الشرطة، وإهانة وضرب المشاركين فيه، هو خرق سافر لحق من حقوق الإنسان، وقمع عن سبق الإصرار والترصد، ووصمة عار تنضاف إلى وصمات العار التي تزين جبينك، فمن كان حاضرا في ذلك اليوم، ومن شاهد ما حصل انطلاقا من مقاطع الفيديو التي وثقت الحدث، سيدرك بشكل جدي، أن الجامعة المغربية تحولت منذ أمد بعيد، إلى فضاء تستعرض فيه قواتنا العمومية عضلاتها في الضرب والتنكيل، بدل أن تتحول إلى مراكز للبحث العلمي والدراسة، على الأقل دراسة تناقضاتنا الكثيرة..

يهمك سيدي الرئيس، أن تتأكد من أن القمع وصل في عهدك حدا تجاوز ما كان يقع في حكومات اليوسفي وجطو والفاسي، وأن استباحة دماء المواطنين صارت قضية عادية في ظل حكومتك، فلم تَكْفِها دماء الناشطين السياسيين، ولا دماء العاطلين، ولا حتى دماء المحتجين على الكهرباء وغلاء الأسعار، ليكون دم كل مواطن مغربي مهدد بالإهدار، فلماذا تناقض نفسك وتتبرع بالدم بينما تتكلف قواتك بجعله يسيل في الشوارع والطرقات؟ لماذا لا تدعو قواتك إلى التبرع بالدم عبر التوقف عن قمع من يطالب بحقه؟

يهمك سيدي الرئيس، أن تعرف أنني عندما أقيم نشاطا طلابيا خارج أسوار الحجرات الدراسية، أحاول الهروب من قبضة أستاذ يعتقد نفسه إلها يتحكم في جدولي الزمني كما يريد، أحاول الانعتاق من دروس نظرية أبادت في داخلي الكثير من كميات الرغبة في العلم والمعرفة، أحاول تغيير نظرة الآخرين التي تقول إن الطالب المغربي فاشل، أحاول الكثير من الأشياء، فلا تذبح محاولاتي بإرسال قواتك، ففي النهاية، أنا طالب علم ولست مجرم حرب.

سيدي رئيس الحكومة، قد أكون إسلاميا، وقد أكون يساريا، قد أكون ملحدا، وقد أكون مؤمنا، قد أكون من الشمال، وقد أكون من الجنوب، قد أكون أمازيغيا وقد أكون عربيا أو مزدوجا بينهما، كل هذه تفاصيل لا تهمك، فما يهمك هو كرامتي، هو شرفي، هو مواطنتي، يهمك أن تفي بوعودك التي قطعت فيما يخص محاربة الفساد والاستبداد، وأن تبذل قصارى جهدك لتحقيق العدالة الاجتماعية، وأن تحقق للمواطنين بعضا من الرخاء الذي يحلمون به، نعلم أنك لا تملك مصباحا سحريا، ونعلم أنك لا تحكم إلا بالنزر اليسير، ونعلم أنك لا تملك من القدرة إلا ما يشجعك على الظهور في وسائل الإعلام، لكنك رئيس حكومة، وعليك أن تتحمل مسؤولية كونك رئيس حكومة، وإلا فلماذا تكون رئيس حكومة؟!

هذه مجرد كلمات من طالب مغربي يحمل من الأرقام التسلسلية ما يحمله آلاف الطلبة الآخرين، يمكنك أن تقرأها أو تتجاهلها، كما يمكن أن لا تعرف بوجودها أصلا مادام وقتك مزدحما ولا يسمح لك بقراءة الجرائد المغربية، لكن، يهمك سيدي رئيس الحكومة، أن تكون صادقا، وأن تطبق، ما دمت زعيم حزب إسلامي، ذلك الحديث الشريف حول تغيير المنكر، شرط أن لا تغيره بقلبك..

مع كل التقدير..

طالب رقم 93315601

*رقم مكتوب بطريقة اعتباطية.

http://www.facebook.com/ismailoazzam

ismailoazzam@gmail.com

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “من طالب مغربي إلى بنكيران”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب