ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

هل يخرج ملف السلفية من عنق الزجاجة؟

المصدر:  | 27 مارس 2013 | رأي |

212902bilaltalidi-660483231212902.png

هناك اليوم غموض كبير يكتنف تدبير ملف ما يسمى بالسلفية الجهادية في السجون المغربية، تعكسه من جهة حدة الاحتقان الذي تعرفه السجون بسبب تصعيد الاحتجاجات التي ينظمهما هؤلاء المعتقلين وتعقد وضعيتهم الحقوقية في ظل عدم بروز أي مؤشرات واضحة على وجود إرادة سياسية لإقرار مقاربة تصالحية وطي هذا الملف نهائيا كما تم طي ملفات سابقة ضمن تجربة الإنصاف والمصالحة التي خاضها المغرب في نهاية العقد السابق، وتعبر عنه من جهة ثانية تعدد المبادرات والجهات التي تحاول تحريك هذا الملف والدفع به في اتجاهات مختلفة.

وفي هذا السياق، يمكن أن ندرج اللقاء التشاوري الذي نظمه منتدى الكرامة و”جمعية عدالة من أجل الحق في المحاكمة العادلة” و”جمعية الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” بمشاركة جمعيات وفعاليات حقوقية وشخصيات سلفية وممثلين عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان ومحامون وأكاديميون، الذي حاول أن يطرح سؤال فهم الحالة السلفية، وسؤال المشاركة في الحياة العامة، كخطوة تمهيدية لبلورة مقاربة جماعية في الخطوات القادمة، تسعى إلى تسوية هذا الملف تسوية نهائية.

طبعا، لا يمكن في هذا الصدد إلا أن نثمن مثل هذه اللقاءات التي يفترض أن تتجاوز طابعها المغلق، وتخرج أفكارها المختلفة ومقارباتها المتعددة إلى العلن، أي إلى النقاش العمومي الواسع، إذ ما من شك أن هذا الملف الحساس، يحتاج إلى خارطة طريق لمجرد فهمه بله تدبيره، إذ تختلط في الأذهان الأسبقيات، فيرى البعض أن الملف برمته سياسي، ويحتاج إلى مقاربة سياسية، فيما يرى البعض الآخر أن الملف حقوقي بامتياز، لا يرتبط فقط بمدخل التسوية السياسية، وإنما يتعدى ذلك إلى مدخل الإنصاف ورد الاعتبار، فيما تختلف داخل المقاربة السياسية نفسها الأسبقيات، بين طرح يشترط المراجعات الفكرية لإحداث التسوية، وبين طرح يشترط التسوية السياسية كمدخل للمراجعات الفكرية، وبين طرح آخر، يرى أن قضية المراجعات ليست مطروحة أصلا ولا مبررة، باعتبار أن المنسوب إلى بعض المكونات السلفية لا علاقة له البتة بفكرها ولا بسلوكها الحركي.

طبعا، الحديث هنا عن المكونات السلفية التي تنبذ العنف أو تبدي استعدادها لمراجعة مواقفها السابقة التي كانت تبرر العنف.

والتقدير، أن الاختلاف في المقاربة بين الطرح الحقوقي والسياسي، أو في تدبير الأسبقيات، وإن كان يطرح بعض المناكفة بين الفاعلين المعنيين بتسوية هذا الملف، إلا أنه في جوهره خلاف في الشكل، أو بعبارة أدق، هو مجرد تعبير عن تحسين التموقع في طاولة التفاوض إن صح التعبير، أي بقدر ما يطرح الفاعل الرسمي سؤال “التوبة” أو “المراجعة” لتبرير انخراطه في التسوية، بقدر ما يطرح الفاعل السلفي سؤال الإنصاف كمدخل لتسوية ملفه، بقدر ما ترى مكونات أخرى حقوقية وسياسية، أن تدبير الملف، ينبغي أن يكون ضمن حزمة جامعة، يرتبط فيها ما هو فكري بما هو سياسي وحقوقي.

والحقيقة، أن المشكلة أبدا لا تكمن في اختلاف هذه المقاربات ولا تعددها، إذ تسمح التجارب بهذا الخصوص بالحديث عن تبني المقاربات جميعها، إذ تم دمجها جميعا في الحالة المصرية، وتم إعطاء الأسبقية للبعد الفكري في الحالة الليبية والموريتانية، لكن في جميع هذه الحالات التي نجحت، كان المحدد الأساسي فيها: هو الإرادة السياسية لطي هذا الملف، وارتباط المداخل بعضها ببعض، مع حضور متفاوت للمنطق التفاوضي بين المكونات الباحثة عن تسوية لهذا الملف.

في حالتنا المغربية، يمكن التنبيه أولا إلى أنه لا وجود لأي مبرر يسوغ تأجيل هذا الملف أو افتعال أسباب لتبرير عدم الانشغال بطيه، وحتى ولو تم افتراض وجود بعض المبررات، فإنها لا تعادل الكلفة الحقوقية التي يدفعها المغرب من جراء سوء تدبير هذا الملف لاسيما في ظل وضعية حساسة يتم فيها الاستثمار الذكي لورقة حقوق الإنسان ضد المصالح الحيوية للبلاد. ويجب التأكيد ثانية، إلى أن الشرط الفكري، المرتبط بالمراجعات الفكرية، وإعادة صياغة الموقف السلفي من الديمقراطية والتعددية والمؤسسات الدستورية وغيرها من القضايا التي تؤصل للاندماج والتعايش السلفي مع البيئة السياسية والعمل داخل الحياة العامة، هذا الشرط، لم يعد يمثل عائقا، بل لم يعد أصلا مطروحا على الطاولة، بعد سلسلة التحولات التي مست العقل السلفي في الوطن العربي بعد الربيع الديمقراطي للشعوب، مما يعني أن جميع العقبات قد مهدت لتسوية الملف، وأن كل المداخل المعتمدة ممكنة، شرط توفر الإرادة السياسية لطي هذا الملف، وإحداث مصالحة ثانية يمكن أن يستفيد المغرب من عائداتها في تحسين صورته الديمقراطية في الداخل والخارج.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “هل يخرج ملف السلفية من عنق الزجاجة؟”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب