ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

سجين الرأي

المصدر:  | 27 مارس 2013 | رأي |

212882benomar-315179742212882.png

هذا ما قرأناه في التاريخ

اقطع رأسه يا سياف…احبسه حتى يموت…اقطع لسانه كي لا يُعيد قولته ثانية…و قرأنا كذلك:المتسلطون متخلفون دوماً، الأحرار متقدمون بالضرورة…الواثقون متسامحون، والخائفون موتورون…الأحرار أذكياء، والطغاة أغبياء… غالباً ما تكون نهايتهم بائسة ومروعة، هكذا يقول لنا التاريخ.***

في سجن عكاشة الشهير، يقبعان حالياً سجينا الرأي المهندس تهامي نجيم و سعيد فؤايد بتهمة “تلقي تمويل أجنبي وزعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية”، تهمة من العيار الثقيل قد تلقي بهما وراء الشمس.

وخلال مراحل الدعوى القضائية، أَسقطت عنهما المحكمة، ربما خجلاً، تهمة سخيفة تسمى “التشكيك في نجاعة المسار الديمقراطي”، نعم يا سادة، ليس لكم الحق في الشك… و مرحباً بكم في نادي كوريا الشمالية.

ومن بين التهم الكثيرة التي أُسقطت عنهما، تهمة “الإنتماء لحزب التحرير الإسلامي المحظور” باعتباره مصنفاً ضمن “المنظمات التخريبية ذات البعد الدولي” حسب لائحة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA…

كل هذه التهم المفصلة على المقاس، سببها العثور في منزل المتهم الأول على كُتيب يحمل عنوان : “هل سيكون حزب العدالة والتنمية طوق نجاة للنظام المغربي؟” و حوالتين ماليتين مقابل عمل المهندس تهامي نجيم كمبرمج حاسوب. و ذلك بعد اقتحام ليلي مباشر للمنزل من طرف أشخاص بزي مدني دون إذن من وكيل الملك، ثم تفريغ عشوائي لخزانة الملابس في غرفة النوم و قلب خزانة الكتب ليتم العثور على أداة الجريمة: الكتيب + الحوالتين. ثم اختطاف المتهم في سيارة عادية نحو وجهة مجهولة مثل أفلام المافيوزا الإيطالية… كل هذا في زمن تنزيل الدستور الجديد.

أطوار هذه القضية وقعت تحت إمرة السيد وزير العدل و الحريات مصطفي الرميد، صاحب التاريخ الحقوقي المجيد و المدافع الشرس عن حرية الرأي و التعبير، بصفته رئيساً للنيابة العامة.

فلو رجعنا إلى الوراء و بالضبط إلى سنة 2006، وفي قضية مماثلة حول اعتقال منتمين لحزب التحرير، فقد رافع السيد مصطفى الرميد عن المتهمين باستماتة،و أرغى و أزبد في قاعة المحكمة، حيث اتهم النيابة العامة بتزوير المحاضر بطريقة فجة، و وصف الملف كله بالنكتة السخيفة “لأن استقرار المغرب لا يمكن أن يزعزعه مبلغ 60 مليار دولار، فبالأحرى مبلغ 2000 درهم” حسب تعبيره.

و أكد “الحقوقي آنذاك” في تصريح للإعلام بالصوت و الصورة “أن النيابة العامة لا تريد أن تقبل الحقيقة المرة بوجود مخالفات قانونية في محاضرها، وأن من بيدهم أمر الدعوى العمومية يثيرون ملفاً فارغاً، يشنون به حرباً على انتماءات نظرية… و أن هذا الجسم الإسلامي – يقصد حزب التحرير- لا يُخشى منه شيء كونه لا يتبنى خيار العنف.”

وتعزيزاً لهذا الرأي، يؤكد لنا الأستاذ محمد ضريف، المتخصص في التيارات ذات المرجعية الإسلامية، طريقة عمل الحزب فيقول “لابد من التأكيد على أن أدبيات حزب التحرير الإسلامي لا تدعو إلى استعمال العنف… و يحرص على نبذ أي شكل من أشكاله، ولا يتجاوز حدود التحاور… مع العلم أن هناك أحزابا وهيئات سياسية مغربية تشكك في المسار الديمقراطي وتعبر عن ذلك بصريح العبارة دون أن يؤدي ذلك إلى اعتقالها…”

للأسف، بعد أن جلس صاحبنا على كرسي العدل و الحريات نسي ما كان يدعو إليه و بلع لسانه و اتبع مقولة “كم حاجة قضيناها بتركها”. و اكتفى بالاعتراف بوجود معتقلين سياسيين إثنين في المغرب، مشيراً إلى تهامي نجيم و فؤايد سعيد.

و لكي يرفع عنه بعض الحرج بعد زلة لسانه على قناة الميدان، أعطى تعليماته لمصالح الوزارة من أجل تحديد مصطلح المعتقل السياسي. و هو يعلم جيداً أن طالباً في السنة الأولى حقوق بإمكانه تعريف معنى “المعتقل السياسي” و التفريق بينه و بين “معتقل الرأي”

السيد وزير العدل يعلم بهذا الظلم الواقع على الكثير من المعتقلين في سجون المغرب. ويعلم كذلك أن القضاء المغربي لا يملك الاستقلالية اللازمة لتحقيق الحق. و هو لا يملك القدرة على إصلاح القضاء ما دامت الأوامر تصدر للقضاة من جهات عليا عبر الهاتف.

إصلاح القضاء ليس هو تبليط جدران المحاكم بألوان زاهية تشبه جدران روض الأطفال، أو تجهيز القاعات بمكيفات الهواء. إصلاح القضاء ليس هو تمتيع ناهبي المال العام بالسراح المؤقت بسبب برقية تعزية من الملك. لا سيدي الوزير، ليس هذا هو الإصلاح الذي وعدت به المغاربة في ظرف سنتين أو دونك الاستقالة.

عندما انتخب المغاربة حزبكم لتمثيله في الحكومة، إنما فعل ذلك لأنه لمس فيكم خشية الله فيهم و براءة ذممكم و زهدكم في المناصب. انتخبكم الشعب المغربي المسلم لأنكم رفعتم شعار المرجعية الإسلامية و أخرجتم كتاب الله تعالى لتقيموا به حملتكم الإنتخابية.

لكنكم تناسيتم أن حمل أمانة الدين مسؤولية عظيمة، ورفع شعار المرجعية الإسلامية ليس بالأمر الهين، إنه يقتضي وجود أناس بنفوس أقوى من الفولاذ، و قلوب أبيض من الثلج، وعقول أنقى من الهواء، و سواعد لا تكل ولا تمل، فأي زيغ عن الطريق القويم مهما كان طفيفا يوشك أن يكون له عواقب وخيمة، تبتدئ من تسفيه المشروع الإسلامي عند عامة الدهماء، وتنتهي إلى تسفيه الدين نفسه عند غير المسلمين.

ما أسوأ أن نعرض أنفسنا على الشعب بدين الله تعالى وليس لدينه، وما أسوأ أن نخرج كتاب الله تعالى لنقيم به حملتنا الإنتخابية، ثم نرجعه بعد فوزنا بمقاعد البرلمان إلى الرف من جديد.

حينما يُصبح المشروع الإسلامي مجرد فصاحة لسان لا غير، ومجرد خطابات نارية لا أقل ولا أكثر، يحق لنا جميعاً أن نصلي عليه صلاة الغائب، لأنه مشروع وُلد ميتاً.

يؤسفني أن أخبر الناس وخاصة من يحلُمون ببلد إسلامي أصيل، أن الكثير من قياديي حزب العدالة والتنمية لا يحملون المشروع الإسلامي، بل المشروع الإسلامي هو من حملهم إلى سدة الحكم.

فقد صار من العبث أن نتحدث عن حزب العدالة والتنمية وكأنه حزب إسلامي أصيل، أو نتحدث عنه ونحن فخورين بانتمائنا إليه، فزمن الفخر والتباهي بهذا الحزب قد ولى من غير رجعة، والإنحرافات صارت أشهر من “قفا نبكي”، والزلل أوضح من “نار على علم”.

علينا أن نعي جيداً، ومنذ اليوم، بأن فشل هذا الحزب “الإسلامي” لا يعني فشل الحل الإسلامي، بل يعني فقط فشل هذه المحاولة المحتشمة، التي لم تُبنَ أبداً على أسس صحيحة، ولم تشيد إلا على قواعد شاذة ومواقف مرتجلة وأفكار باهتة لا غير. و أنها فعلاً استعملت كطوق نجاة للنظام و أداة لإلهاء الشعب عن قضاياه المصيرية الحقيقية.

كما بدأت كلامي بما قرأناه في التاريخ، فسأختم كلامي بما قرأناه في كتاب الله تعالى. يقول عز و جل:

” وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً * إِذَاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا “

الكلام موجه لخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله و سلم.omar_ben.omar@yahoo.comwww.facebook.com/omar.benomar.771

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “سجين الرأي”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب