ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

من آيات الجوع المغربي

المصدر:  | 26 مارس 2013 | رأي |

212570tassammart-356957270212570.png

حينَ تزكم فضيحة من فضائح مسؤولينا، وما أكثرها، أنوف الناَّس، وأهمُّ بالحديث إلى والدِي، أجده قد سبقنِي متحدثاً بسجيته، دون استحضار كلام الساسة، وهو يقول “فلتعلم أنَّ جوع البطن تسدهُ كسرة خبز صغيرة، أمَّا جوع القلب فلا يبرأُ منه من أصيب به”، بعيداً عن نظريات السياسية وعمقها، أستطيع القول إنَّ بعضَ سياسيينَا يعيشونَ جوعاً مبطنَا، وأكَاد أجزم بنظريَّة والدِي، وأنا أستحضرُ قصصا، أبطالهَا، قادهمُ جوع غير الجوع إلى الطعام، ليصبحُوا صغاراً في عيون المغاربة.

تساءلتُ مع نفسِي، بألم كبير، وأنَا أرَى صور عليوة في جنازة والدته، غارقاً في الذل، بعد عجزه عن توديع والدته، التِي ظلَّ لسانهَا يلهج بذكرة طيلة اعتقاله احتياطياً، (تساءلت) عن مدعاة زجِّ رجل يملك راتباً، يفِي بحاجاته، ويؤمن له عطلاً في أجمل جزر الأرض، وعن باعث إقدامه، وفقَ ما تبينهُ تقارير المجلس الأعلَى للحسابات، علَى التهام طعام فندق تابع لمؤسسته، أيكون الرجل في حاجة إلى بعض الطعام الفاخر، ثمَّ ألا تكون اللقمة سائغة في فمه إلَّا وقد طهيت ببهارات المال العام؟ أيكون ذلكَ من آيات الجوع؟

شيخٌ آخر ملك الدُّنيَا وشغل الناس بالجزر والمهراز، وأنشأ يضحكُ علَى الذقُون بفتَاوَى تصلح نكتاً أكثر مما تليقُ بها منابر الصحافة ورفوفُ الكتب، قبل أن يتبين الناس مع لائحة “الرباح”، أنَّ الرجل الذِي كانَ برلمانيا ذات يوم، ولفظته صناديق الاقتراع، قد فازَ بمأذونية، لم يجد من مسوغ لظفره بها وقد اشتد وقع السهام عليه، حجة غير بلوغه من الكبر عتيا وحاجته إلى معاش، وكلنَا نعلمُ أنَّ مروره بقبة الرباط، يكفلُ لهُ عيشاً كريما ما حيى، باستلامه ليزيدُ عن 5000 أو 6000 درهم شهريا. وهوَ الشيخ الذِي يفترض فيه أن ينظرَ إلَى الدُّنيَا ومتاعهَا كشيء ماضٍ إلى زوال؟ لكننهُ أظنَّ الجوع قد فعل بالشيخ فعلته؟

المغاربة الذِين بكوْا كبوة بطلهم هشام الكروج غير ما مرة، وذرفوا دموع الفرح بتألقه، اكتشفُوا بعد سنوات أنَّ بطلهم، ماهر في السباق نحو الفوز بالضيع الفلاحية في أرض البرتقال التي ينحدرُ منهَا، كما أنهم سمعوا عنه وهو يرتقِي سلمَّ الوظيفة دون أن يقوم بأدنَى مجهود يشرعنُ راتبه السمين، قياسا إلى ما يعانيه المغاربة من فقر. والأدهَى من ذلكَ أنَّ البطل الأولمبيَّ امتنع عن تلبية ندَاء أوزين، الذِي يخوض حربَا دونكيشوتيَّة لترويض عصاة الجامعات.

أجل، بطلُ الرياضِين، والرياضة نبل وأخلاق كمَا يخطبون، ينامُ بعين قريرة وهوَ يقتاتُ على الريع، ويأكل من مالٍ لم يعرق له جبينه الذِي اعتلَى المنصات. لعلهُ الجوع؟

مدام الشرايبِي تسرقُ حرم السفير المغربي بروسيا، يرتاب المرء غداةَ سماعه الخبر ويفرك عينيه للتثبت مما يسمحه من أسطر، فما الذِي يدعُو سيدةً تصول وتجول في العالم طولاً وعرضاً، يتملكها الطمع في أساورَ قليلة، تستقدمها إلى المحكمة بوشاح أبيض مسحَ عنهَا أبهة الزمن الغابر. لعله الجوع؟

خصام وعويل بمجلس مدينة الرباط بسبب اعتزام مستشارين تيميم شطر إمارة أبوظبِي، لأجل استجمام باسم الشراكة وتبادل الخبرات، والميزانية تعانِي بشكل مهول، فيمَا كانَ بإمكان كلِّ مسؤول ان يتقِيَ الله في ميزانية مدينة، لا تزالُ شوارعُهَا غارقة في النفايات، ويقصد الإمارات بمالِ جيبهِ في حال أراد جولةً سياحية، لا تطيبُ للبعض إلا على نفقات الدولة. لكننِي أظنهُ الجوع.

ختاما، أرَى أنهُ من غير الصواب، الاعتقاد أنَّ بعض مسؤولينَا يشبعون حين ينفضون عنهم غبارَ الأيام الصعبة، أو أنَّ الواحد منهم يقنعُ حين يريحُ معدته ببعض الأطعمة الفاخرة، فالجوع مستقره القلب، وإباء النفس قد تجده لدَى أناس لا يملكون شيئاً، لكنهم الأكثر تعففاً عمَّا لم تكسبه ايدهم، فلا همْ بآكليه فيذلون، ولا بالساعين إليه فيطعمون، قنعوا بمَا كانَ فـلا يصغرون.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “من آيات الجوع المغربي”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب