ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

يجب إعادة النظر …

المصدر:  | 25 مارس 2013 | رأي |

211863hajjisaid-614675398211863.png

مباشرة بعد انتهاء مباراة المغرب وتانزانيا التي أكرمت منتخبنا بثلاثة أهداف كاملة ووضعته في صف الجمهور الذي سيتابع المونديال عوض أن يكون متنافسا فيه، وبعد نهاية المباراة انطلق المحللون في البحث عن أسباب الهزيمة كالعادة وجلد المدرب واللاعبين وغيرهم، وفي ختام كل التحاليل نسمع اللازمة الشهيرة ” يجب إعادة النظر ” .

لقد أصبحت هذه الجملة مغربية بامتياز، فمع كل نكسة يكثر الحديث والنقاش والصخب لينتهي كل شيء بضرورة “إعادة النظر”، وعندما يعاد هذا النظر يكتشف المسؤولون أن عليهم إعادة النظر مرة أخرى وهكذا دواليك حتى أصبحت حلول كل المهازل المغربية متمثلة في ضرورة “إعادة النظر”، بدل ان نخلص إلى حل معين أو سياسة سليمة، في السياسة كما في الاقتصاد والثقافة والمجتمع، كل هذه المجالات في المغرب عرفت “إعادة النظر” دون فائدة تذكر، والتاريخ المغربي شاهد على العديد من الأمثلة.

ففي ستينيات القرن الماضي عندما احتدم النقاش البرلماني وتنامت القوى اليسارية في المغرب الحديث العهد بالدستور والممارسة الديمقراطية بعد خروج فرنسا، رأى الملك الراحل الحسن الثاني أن البرلمان أصبح مجرد مضيعة للوقت وبالتالي يجب “إعادة النظر “، فقام بإعلان حالة الاستثناء كشكل من أشكال “إعادة النظر” هذه، فكان أن تنامى نفوذ الجيش وبدأ يحن إلى السلطة والحكم، فلما “أعاد النظر ” لم يجد طريقا أقصر من القيام بانقلاب دموي انتهى بفشل ذريع وسقوط رؤوس عسكرية كثيرة، فرأى الجميع أنه يجب “إعادة النظر “. عندما الفساد عشش في المغرب لسنوات طويلة ووصل التحكم في الحياة السياسية والاقتصادية مداه، حل الربيع العربي الذي وصلت بعض أزهاره إلى المغرب، وبدأت الحشود تتقاطر على الشوارع احتجاجا على الفساد والاستبداد، فرأى المسؤولون أنه يجب ” إعادة النظر ” في كل شيء وعلى رأس هذه الأشياء الدستور المغربي الذي “أعاد النظر ” في العديد من الأمور، وبعد بداية تنزيله اتضح أن النظر لم يكن بالحدة التي انتظرها الشعب، وأن البعض ممن “أعادوا النظر” لم يكونوا يتمتعون بحدة البصر الكافية كي يروا أفق تنزيله، فأصبحنا نسمع بعض الأصوات تطالب بـ ” إعادة النظر ” فيما تم وضعه وإقراره.

التعليم المغربي من أكثر المجالات التي تعرضت لـ “إعادة النظر ” في تاريخ المغرب الراهن، وزراء ومسؤولون بنظارات أو بدونها مروا من هذا القطاع، وكل واحد فيهم كان يقول أن بصره أحد وأقوى من الآخر وأنه ” سيعيد النظر ” في المنظومة التعليمية المغربية المنكوبة، وفي الأخير اتضح أن لا أحد فيهم يتمتع بقوة البصر الكافية لإصلاح القطاع، وجاء البرنامج الاستعجالي كخطوة لـ “إعادة النظر ” واستمر هذا البرنامج لسنوات يوزع الملايير يمينا ويسارا “معيدا النظر ” في اختلالات المنظومة التعليمية، وفي الأخير اتضح أن هذا البرنامج حقق نجاحا باهرا في شيء واحد فقط هو تبذير المال العام، وعلى هذا الأساس تم التوصل إلى انه من الضروري ” إعادة النظر ” فيما يجري، فأعلن الوفا أنه عازم على ” إعادة النظر ” في السبل الكفيلة بجعل التعليم المغربي ومدارسه ترتقي إلى ما فوق مدارس الرئيس الأمريكي أوباما، فأعلن الوفا أن مدارس المغرب أحسن من مدارسه، ولا نعرف هل وصل هذا الكلام إلى أوباما ام لا، لأنه من المؤكد أن هذا الأخير ” سيعيد النظر ” ليس في تعليم أمريكا، بل في القوى العقلية لبعض وزراء الحكومة المغربية.

بدأنا تاريخ “إعادة النظر ” بكرة القدم وسننهيه بنفس اللعبة، فقد استمرت النكسات الكروية المغربية منذ وقت طويل، ورأى البعض في الماضي أن ارتباط الكرة بالعسكر هو سبب الأزمة، فكان أن تقرر “إعادة النظر ” في هذه المسألة، وتعيين مدني بنظارات واسعة كي يستطيع “إعادة النظر “، فلما استعان الفاسي الفهري بنظاراته وتفرس جيدا في أحوال الكرة اهتدى إلى اعتماد الكرم الحاتمي في بذل أموال الشعب على منتخب ومدربين لا يرون أبعد من أنوفهم، ويخطؤون المرمى الفارغة موجهين الكرة نحو الجمهور كلما أتيحت لهم الفرص على قلتها، فبدأ الحديث بعد نكسة تانزانيا عن ” إعادة النظر “

إن “إعادة النظر ” التي أصبحت مقترنة بالفشل المغربي على جميع الأصعدة، أفضت – بعد إعادة النظر فيها طبعا – إلى أن المغرب يحتاج بشكل فوري إلى سياسة بصرية تعالج بصر المسؤولين الذين اتضح أنهم مصابين بضعف شديد في الرؤية، بدليل أنهم كلما ” أعادوا النظر ” إلا واكتشفوا أنهم لم يروا شيئا وبالتالي يلتجؤون إلى “إعادة النظر ” وهو ما يضيع وقتا ومالا وآمالا كبيرة للشعب المغربي الذي قد يضطر يوما ما إلى “إعادة النظر ” في كل شيء .

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “يجب إعادة النظر …”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب