ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

حذاء ميدلت وحذاء بغداد

المصدر:  | 25 مارس 2013 | رأي |

211829masrour-943225486211829.png

ميدلت مدينة مغربية معروفة بفاكهة التفاح وعاصمة الرشيد بغداد معروفة بالتمور، فلا أظن أن هناك توأمة تجمع بين المدينتين أو حتى الجغرافيا كذلك، هناك آلاف الكيلومترات تفصل بين المدينتين، لكن “الصباط” جمعهما ووحدهما، وإن اختلفت المواقف والمشاهد، ولكم قصة حذاء بغداد بطلها شاب عراقي اسمه “الزايدي” وسنعود لرواية قصة حذاء ميدلت وضحيتها شاب مغربي يشتغل مساعد ميكانيكي.

غريب أمر السياسة والسياسيين ففي كثير من الأحيان لا يريدون أن يتواضعوا ويفهموا أن الشعوب ترفضهم حتى الموت، ورغم ذلك فهم يمتطون صهوة النفاق والكذب ويسخرون سلاح الإعلام المضلل قصد تلميع صورهم وإظهارهم كالفرسان المنقذين للشعوب المقهورة، وهذا تماما ما حدث “لبوش الإبن”، حينما زار بغداد في نهاية ولايته ليجني ثمرة “إنجازه العظيم” بتحرير العراق من قبضة صدام، وصدق كذب المنافقين بأن الشعب العراقي سيستقبله بالورود، لكن بذل الورود وجد الأحذية بالمرصاد.

كيف ذلك؟ إنه الشاب العراقي الزايدي الصحفي الثائر كان موعده في ذاك اليوم المشهود مع التاريخ، فبينما كان المنافق المالكي يرحب بالضيف ” الكبير ” المغرور “بوش الإبن” ودون سابق إنذار بدأ القصف على منصة الخطابة بصاروخ من نوع “حذائي 5 مطور”، وتلاه آخر في نفس الاتجاه فكان “بوش” يراوغ وعيناه جاحظتان ينتظر المزيد، وبما أنه أمريكي فهو متعود على مشاهدة أفلام الخيال العلمي وخاصة الأطباق الطائرة القادمة من المريخ، إلا أنه الآن ينظر إلى الأحذية الطائرة القادمة من بغداد تنهال عليه في مشهد مثير للضحك والشفقة في نفس الوقت، فهذا المستبد المالكي لم يستطع توفير الحماية لرئيس أكبر دولة متغطرسة في هذا الكوكب. وبذلك تم نسف الحفل المغشوش.

وهكذا تناقلت وسائل الإعلام العالمية حدث “الصباط” وتجاهلت حدث الزيارة “الميمونة”. وسيذكر التاريخ عبر الأجيال قصة هذا الحذاء الذي رجم رئيسا متفرعنا، كما أن الشاب العراقي البطل سيدخل التاريخ من بابه الواسع قاذفا بحذاء العزة، “وبوش” مقذوفا به مذحورا. وللتذكير فهذا الحذاء بلغ ثمنه أربعة ملايين دولار أراد دفعها أحد أثرياء الخليج، وتصوروا معي لوا أن هذا “الصباط” التاريخي طرح للمزاد العلني بلندن، إنها الملايير يا با المعطي. لأن مليون دولار يساوي مليار مما نعد.

هذا حذاء عز أما “صباط” الذل بميدلت فهو يستحق أن يوضع في قاع المرحاض ليستحم يوميا بالماء الحار، إنه حذاء الوكيل “حسبنا الله ونعم الوكيل”، فحسب الرواية التي تناقلتها وسائل الإعلام وكما يقول المثل المغربي “مكاينة عافية بلا دخان” والرواية هي كالتالي: طلب الوكيل من شاب مصلح للسيارات أن ينحني ويقبل حذاءه الوسخ طلبا للعفو والصفح.

إنها قمة الإذلال عندها ثار الشعب في ميدلت وطالب برحيل هذا الشخص وإلا “غادي يقلبها صباط” يعني ستؤول الأمور إلى ما لا تحمد عقباه أي العنف المباشر ثأرا لكرامة المواطن المهان، وسواء تم طرد هذا الوكيل أو عزله أو سجنه أو إطلاق سراحه، المهم أن الشعب أوصل رسالة قوية إلى من يهمهم الأمر، وانظروا إلى حذاء بغداد كيف رفع الأمة إلى الأعلى وأصبح رمزا للمقاومة ضد الاستبداد وسلاح الشعوب حيث بات تقليدا قذف الفراعنة بالأحذية بشكل مباشر أو ضرب صورهم كتعبير عن مدى احتقارهم وتمني رحيلهم.

وقارنوا بين قيمة “الصباطين” واحد رفع الأمة والآخر نزل بها إلى الأسفل مع أننا في بداية الربيع الديمقراطي كنا نتمنى أن نقطع مع ممارسات موغلة في الحكرة، فحتى الدستور المغربي المعدل واكب التغييرات الواقعة في العالم بسبب الربيع ولو بشكل رمزي، حيث لم يعد شخص الملك مقدسا كما كان قبل التعديل فهو محترم فقط. والاحترام واجب للجميع.

ولقد ثار نقاش حاد بين السياسيين وفعاليات من المجتمع المدني حول برتوكول تقبيل اليد، فهناك من اعتبرها ممارسات مخزنية مقرفة يجب أن تتوقف لأن فيها إذلال، وهناك من قال إنها خصوصية مغربية تعبر عن التقدير لشخص ما، ورأي ثالث قال ضررها أكبر من نفعها لأن التواضع من شيم العظماء، المهم النقاش لم يبرد بعد حتى جاء هذا الشخص ليهبط بالنقاش إلى الأسفل وبالضبط “عند صباطه”، ألا فليخسأ المتغطرسون ويعلموا أنها بداية استعادة الشعوب لكرامتها كاملة غير منقوصة، فحذار من الاستمرار في إذلال الشعب بهذه الممارسات المنحطة، وسياسة “جوع كلبك يتبعك” فربما فكر الكلب يوما في أكل صاحبه، ومن يدري فهناك تعييرات جينية وطفرات تحدث للحيوان فما بالك بالإنسان.

والآن شوف ليك أبا المعطي شي “صباط” من الجوطية يكون رخيص وصحيح، وجرب جظك ما تعرف ربما يجيب الله التيسير، وعلاه نتا زعما أقل من الزايدي و”صباطو”..؟

rachidtito1001@gmail.com

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “حذاء ميدلت وحذاء بغداد”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب