ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

النخبة تستنكر “الفرانكفونية” في التعليم المغربي

المصدر:  | 25 مارس 2013 | رأي |

211790ibrahimjaber-258910794211790.png

عملت فرنسا منذ احتلالها المغرب على اتباع سياسة تعليمية تقصي اللغة العربية لصالح اللغة الفرنسية، وتهمش المواد الدينية لصالح مواد أخرى، مع الحفاظ على مستوى تعليمي يحمي فرنسا من تفوق المغاربة ويبقيهم في تبعية مطلقة لسياستها وفكرها وثقافتها.

وبخصوص هذا الأمر يقول “الكابيتان أدينو” (مدير الاستخبارات لمدينة فاس وضواحيها، وهو أحد كبار منظري احتلال المغرب والخطة التعليمية) في كتابه “محور السياستين”: “لا، لا نسعى في هذا الأمر أبداً، وإذا فعلنا وبالغنا في تعليمهم فإنما نحن جالبون على أنفسنا خطراً عظيماً يقف بوجه مهمتنا هنا.

إنه لا يجب إعطاء أبناء المسلمين من العلم والمعارف، إلا ما كان لهم كافيا ليرضوا بمقامنا جانبهم أبدا.

الإسلام تهديد لفرنسا وخطر عظيم على نفسها، لأنه لو انحاز المسلمون عن جانب فرنسا لكان في ذلك الضرر الكبير على قوَّتنا.

أليس من الواجب علينا إذن أن نقلل من درجة قوتهم وديانتهم الزاهرة التي تودُّ صعوداً وانتشاراً؟ وإنا ليشتد خوفنا من اجتماع طوائفهم المختلفة يوماً ما على كلمة واحدة واتفاقهم عليها..”.

ويقول “موريس بوكلاي” في مقال بعنوان (المدرسة الفرنسية لدى البربر): “يجب أن نحذف تعلم الديانة الإسلامية واللغة العربية في مدارس البربر، وأن تكتب اللهجات البربرية بحروف لاتينية.. وأن نعلم البربر كل شيء ما عدا الإسلام” (مظاهر يقظة المغرب المنوني).

أما الماريشال ليوطي فيقول في تقريره السري المرفوع لوزارة الخارجية الفرنسية في 03/12/1920: “وأما التعليم فبواسطته يمكن أن يتم العمل الأكثر عمقا والأشد تأثيرا في تطور الفكر المغربي الجديد، فبواسطة المدارس وحدها يمكننا أن نهيئ النخبة المتأهلة للمشاركة معنا، وتكون العنصر الحي والأهم في موظفي الحماية..

وعندما نمرن النخبة على الاشتغال معنا والاعتماد علينا، سنكون أقل خوفا عليها من أن تتطور في اتجاه مخالف لما نريد، أو تخضع لمؤثرات خارجية وإيحاءات ثورية (ص:27-28)”.

وقد حرص العلماء والمقاومون المدافعون على هوية بلدهم أن يحصل المغرب على استقلاله من نير الاحتلال وسياساته المدمرة لكيان الأمة المغربية الإسلامية، حتى يتمكنوا من تدبير شؤونهم وفق الشريعة الإسلامية، مع الاهتمام بالتعليم العصري الذي يحافظ على معالم تلك الهوية المتمثلة في اللغة العربية والدين الإسلامي.

لكنهم تفاجأوا باستمرار الاحتلال في شكله الفكري والقيمي، وقد كان أخطر عليهم من الاحتلال العسكري، إذ استطاعوا طرد الأول لكنهم لم يستطيعوا محاربة الثاني لتمكنه من دواليب تسيير البلاد في جميع مجالاتها؛ ومع ذلك أبوا إلا أن يواجهوه بما تيسر لهم من قوة من خلال رفع المذكرات والبيانات لمن يهمهم الأمر.

وبين أيدينا نموذجين من تلك المواجهة، الأول: مذكرة لرابطة علماء المغرب تستنكر استمرار نظام مدرسة الحماية الفرنسية (سنة 1978م)، والثاني بيان لـ500 عالم ومفكر وأديب وشخصية مغربية يرفضون استمرار سيطرة الفرانكفونية على فصول ميثاق التربية والتكوين المغربي (سنة 2000م)، وإليكم نصهما:

مذكرة من رابطة علماء المغرب

مقدمة إلى السيد وزير التربية الوطنية وتكوين الأطر

والسادة أعضاء لجنة التربية والتعليم البرلمانية

أشرنا في العدد الماضي إلى اجتماع الأمانة العامة لرابطة العلماء ومداولات مجلس هذه الأمانة، التي كان من جملتها مدارس وضع التعليم الحالي واتفاق الرأي على رفع مذكرة في شأنه إلى وزارة التربية الوطنية وتكوين الأطر ولجنة التربية والتعليم البرلمانية، وهذا نص المذكرة:

الحمد لله وحده والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛ وبعد:

إن الوضع الذي نتج عن استمرار نظام مدرسة الحماية الفرنسية منذ فجر الاستقلال وهيمنة هذا النظام على سياسة التعليم وعلى الفكر التربوي أدى بعد اثنين وعشرين عاما من التجربة المرة إلى اكتشاف الحقائق التالية:

1- استحالة تعميم التعليم حيث لا يزال عندنا 7500 أستاذ أجنبي، وهذا يعني أننا لا نزال في نفس الوضع الذي كنا عليه منذ أكثر من خمسة عشر عاما خلت.

2- استحالة تكوين الأطر المغربية في ظل هذه السياسة.

3- لم يتحقق توحيد أشكال التعليم المختلفة الذي هو الضمان لتكوين أجيال متماثلة التفكير والثقافة والاتجاه القومي العام، فلا تزال مدارس البعثات الأجنبية تستقبل أبناء طبقة معينة من الشعب ابتداء من المدرسة الابتدائية وتكوينهم تكوينا أجنبيا لغة وفكرا وروحا وهذا يعني أيضا عدم ديمقراطية التعليم.

4- لم يتحقق تعريب التعليم الذي جمعت الأمة المغربية على المطالبة به في كل مناسبة، وتؤكد مرة أخرى بأن التعريب لا يعني عدم تدريس اللغات الأجنبية التي تطالب دوما بتعليمها ولكن ابتداء من مرحلة التعليم الثانوي، وكلغات فقط كما هو الشأن في جميع أقطار العالم.

5- إن تجربة مناهج التعليم الحالية أدت بالأجيال المغربية الصاعدة إلى التحولات الفكرية التالية:

- الجهل المطلق بالقرآن والسنة والتعاليم الإسلامية.

- الجهل المطلق بتاريخ المغرب والتاريخ الإسلامي الحق.

- عداء وكراهية التراث الإسلامي والقيم الدينية.

- انتشار الإلحاد بسبب برامج الفلسفة المادية الإلحادية.

- اعتناق الماركسية كحل وحيد في نظرها لإنقاذ المغرب من هوة التخلف والاستغلال.

- انهيار الأخلاق العامة وتفكك نظام الأسرة.

هذه هي النتائج التي انتهى إليها المغرب بسبب سياسة التعليم القائمة خلال 22 سنة من الاستقلال.

إن كل سياسة لا تقيم الوزن لهذه الحقائق التي لم تعد خافية على أحد من أفراد الشعب المغربي، ولا تعتمد على ثورة حقيقية ضد الأوضاع التي يوجد عليها التعليم اليوم، والتي هي في الحقيقة استمرار لتركة الحماية لهي سياسة محكوم عليها بالفشل، وسوف تعمل على تعميق الهوة التي تردى فيها التعليم حتى الآن.

ودون الارتكاز على سياسة إسلامية عربية للتعليم تحفظ للشعب المغربي عقيدته الدينية، وكيانه الوطني، وشخصيته القومية؛ ولن يتأتى هذا إلا بالتعريب الكامل والشامل للغة التعليم في جميع مراحل التعليم وللإدارة المغربية برمتها بدون الارتكاز على مثل هذه السياسة في التعليم؛ لن تحظى أبدا أية سياسة أخرى بتأييد الشعب المغربي؛ ولن تحل خطر مشكلة واجهها منذ فجر الاستقلال.

إن رابطة علماء المغرب إذ تتوجه إليكم اليوم وقضية التعليم توجد بين أيديكم لترجو أن تحققوا آمال الشعب المغربي في وضع المخطط الملائم لهذه المشكلة، بحكم المسؤولية الخطيرة التي تتحملونها.

والسلام عليكم ورحمة الله

الأمانة العامة لرابطة علماء المغرب

1 جمادى الثانية 1398 / 9 ماي 1978

(مواقف وآراء رابطة علماء المغرب، ص:77-78-79)

وهذه المطالب كانت حاضرة حتى فجر الاستقلال لأجل الخروج من شرنقة سياسة نظام مدرسة الحماية الفرنسية (انظر ما جاء في مقرر لاجتماع هيأة مديري التعليم الأصلي في شتنبر 1962م؛ ص:59-60).

بيان للرأي العام المغربي يعلن الرفض المطلق لمشروع (ميثاق التربية والتكوين)

بتوقيع 500 من العلماء والمثقفين ورجال التعليم

يؤكد ويجدد البيان التاريخي لسنة 1970م

إن الجمعيات والحركات الإسلامية، والشخصيات العلمية والفكرية والثقافية الوطنية، الموقعة على هذا البيان تعلن للرأي العام المغربي ما يلي:

أولا: رفضها الكامل والمطلق لـ”مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين” للاعتبارات التالية:

أ- لأن اللجنة المكونة من 34 عضوا، والتي تم تعيينها لبلورة المشروع المذكور، لا تتوفر على أي شرط من شروط الديمقراطية والتمثيلية الحقيقية للشعب المغربي.

ب- لأن المشروع لا يعتمد على أي منهج من مناهج البحث العلمي، وليس له أية علاقة بواقع المغرب منذ أربعين عاما، ومرجعيته الوحيدة “التوجيهات السياسية والخطب الرسمية”.

ج- لأن المشروع يلغي -تحت ضغط استعماري واستبدادي- جميع المبادئ التربوية الوطنية الأساسية ابتداء من تعريب التعليم وتعميمه وتوحيده ومغربته، التي أجمع عليها الشعب المغربي منذ استقلال المغرب، ويتبنى بدلها أفكارا وتصورات أجنبية استعمارية، تتعارض مع كل المبادئ والنظم التربوية المغربية والدولية.

د- لأن المشروع يلغي مبدأ مجانية التعليم، مع العلم بأن الشعب المغربي هو الذي يؤدي ميزانية التعليم كاملة من عرق جبينه.

هـ- لأن المشروع يهدد مبدأ تعميم التعليم وديمقراطيته مما ينذر بالعودة إلى مدارس أبناء الأعيان.

و- لأن المشروع يكرس (الفرنكفونية العلمانية) في المغرب، ويمزق وحدة الشعب المغربي اللغوية والفكرية والدينية والثقافية، ويعزل المغرب عن عالمه العربي والإسلامي.

ثانيا: مطالبتها المسؤولين الغيورين على حاضر المغرب ووحدته ومستقبله، بتجميد المشروع المذكور في انتظار إعداد مشروع إصلاح شامل تشارك فيه كل الفعاليات العلمية والفكرية والهيئات الوطنية والسياسية، وتسهر على تنفيذه وتنزيله حكومة وطنية تحظى بثقة الشعب.

ثالثا: تتوفر الحركة الوطنية المغربية على ميثاق وطني للتربية والتعليم أقره وأعلنه ممثلو الشعب المغربي قاطبة على أساس المبادئ الأربعة وأكدوه باستمرار خلال الأربعين عاما الماضية لكنه اصطدم دوما بمعارضة القوى الخفية الاستعمارية.

لذلك فإننا نقترح -ربحا للوقت وتبسيطا للإجراءات وحلا لمشكل استعماري يعرض استقلال المغرب وسيادته لخطر ماحق- العودة لمشروع اللجنة الحكومية المختصة بقضايا التعليم المؤلفة من 330 عضوا، والتي أسستها الحكومة نفسها سنة 1995، واعتباره إطارا صالحا للمناقشة والتداول.

وحيث إن قضية التربية والتعليم من الركائز الأساسية لنهضة الأمم وتقدمها فإن الموقعين على هذا البيان يجددون دعوتهم لكل الضمائر الحية في هذه البلاد، إلى مزيد من التروي والتبصر، وإعمال النظر والعقل في اتخاذ قرارات مصيرية تهم مستقبل أجيالنا وبلادنا.. إن الوقت لم يعد يسمح بإعادة إنتاج أخطاء الماضي.

وحرر بالرباط في 18 ذي الحجة 1420هـ/25 مارس 2000.

(ثمانون عاما من الحرب الفرانكفونية ضد الإسلام واللغة العربية؛ د.إدريس الكتاني، ص:19-20).

Brahim-jaber@hotmail.fr

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “النخبة تستنكر “الفرانكفونية” في التعليم المغربي”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب