ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

رب دعم للصحافة منعه أفضل من منحه

المصدر:  | 18 مارس 2013 | إعلام |

208014moroccowomenpresse-224968133208014.png

بعد خمس سنوات من الانتظار ..اهتدت لجنة إصلاح الحال إلى موّال

أخيرا، وبعد طول انتظار، خلصت وزارة الاتصال والفيدرالية المغربية لناشري الصحف إلى صيغة نهائية للإطار العام وأهداف العقد/البرنامج لتأهيل المقاولة الصحفية، والذي ستسري أحكامه لمدة خمس سنوات (2013 إلى 2017)، وجاء في مادته الثانية أنه يسعى لتطوير الإطار المؤسساتي لحكامة منح الدعم العمومي للصحافة الوطنية.

وعلى أي فهي مناسبة، اعتقد أن 45 عاما من ممارسة المهنة تسمح لي بأن أدلي فيها برأيي، حول هذا البرنامج وخاصة حول ما كنا ننتظره وعلى ضوء ما عانينا منه في مقاولة “التحدي” التي تعتبر أول مقاولة صحفية مستقلة تأسست قبل أزيد من 28 عاما.

فنحن في “أصداء” – ونقولها بصراحة – إذا كنا ندمنا على شيء، فهو أننا انخرطنا في برنامج الدعم، لسبب بسيط يرجع إلى أن وزارة التجارة والصناعة مثلا، عندما فعّلت مشروع تأهيل المقاولات، منحتها مهلة فضلا عن تسبيقات لتسهيل انطلاقتها.

أما بالنسبة لدعم الصحافة فمنذ انخراطنا في برنامج التأهيل ونحن نسدد.

من قبل كنا نسدد الضرائب ومستحقات الضمان الاجتماعي بالتقسيط المريح.

لكن بعد فرض شرط الإدلاء بما يفيد وجود المقاولة في وضعية سليمة، أصبحنا نقبض بيد وندفع لخزينة الدولة ضعف ما قبضناه باليد الأخرى.

إن هذه الوضعية جعلتنا دائما في حيرة لم نجد مخرجا منها على مدى ثمان سنوات مضت في ظل العقد/البرنامج السابق الموقع في 2005، والذي سيظل مفعوله ساريا على أية حال إلى أن تستكمل الإجراءات المتعلقة بتنفيذ العقد الجديد.

ومصدر هذه الحيرة التي لم نجد لها حلا في العقد السابق ولا في شعارات العقد اللاحق، يتعلق بمصير وآثار الإعانات التي تستفيد منها الدولة من الخارج لدعم المقاولات الصغرى؟ وما مصير مساعدات الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار ولهذه الاهداف؟

لقد كنا نظن أن هذه الهواجس ستكون ماثلة أيضا في أذهان الزملاء الذين أعدوا العقد/البرنامج الجديد، لكن التعميمات التي طغت على صياغته وصبغته الشعاراتية جعلتنا نقتنع بأن الإحساس بالغبن ليس هما مشتركا.

وهذا ما يفرض علينا حقيقة أن لا نظلم عملية الدعم المطلق، والاعتراف بأن أموال الدعم ظهرت آثارها فعلا على من أصبحوا يسمون في الوسط الإعلامي بأثرياء الصحافة.فهذه الفئة بدت عليها فعلا نعمة الدعم من خلال السيارات الفارهة ودور الأزياء الرفيعة التي يتعاملون معها، والأماكن التي يرتادونها.

وكيف لا تظهر آثار الدعم ونعمه على فئة بعينها وهي محط عناية الأبناك الممولة وشركات الإعلانات؟

ومع ذلك، كنا نعتبر أنه حيف عابر سينتهي مع ترجمة إرادة الإصلاح، إلى أن جاءنا العقد/البرنامج الجديد ليتأكد أن دار لقمان ستبقى على حالها، إن لم تزدها الفوارق والحيف خرابا.

وإلا فهل ضمنت الاتفاقية الجديدة عدلا في توزيع الإشهار مثلا، أو اجتهدت في وضع آلية تفرض على المعلنين، وشركات الإشهار توخي عدالة توزيع الإعلانات ولو بنسب تضمن أدنى شروط الحياة للمقاولات الصغرى، ووضع معايير ملزمة في هذا المجال تضمن شروط المنافسة على التطوير، لأنه في ظل الحيف الواضح من الصعب، بل ومن المستحيل الوصول بالمقاولات الصحفية الصغرى إلى عتبة المنافسة؟

والغريب في هذا السياق، أن الاتفاقية الحالية (أو العقد الحالي لا فرق) ذهبت إلى حد حذف شرط جيد كانت تتضمنه سابقتها، وهو المتعلق بنسبة المساحة المخصصة للإشهار في الصحافة المكتوبة.

وهذا الشرط الذي لم يكن معمولا به على اية حال، كان المفترض أن يتم تفعيله وليس حذفه، علما أن الصحف المخلة بهذا الشرط هي المستفيدة الأولى من الدعم السمين ومن بقية الامتيازات.

إذن، وفي ظل هكذا اختلالات، رفع عنها قلم الاتفاقية الجديدة، يحق لنا أن نتساءل عن الفائدة المتوخاة من كلام عام في غياب معايير ضبط عادل لمصادر القوة والضعف.ماذا يعني مثلا، الكلام عن أن ” دعم الأداء الاقتصادي للمقاولة الصحفية…يتطلب مصادر تمويل إضافية”؟

وكيف سيتحقق هدف “رفع نسبة المقروئية داخل المغرب وخارجه وتحديث بنيات النشر والتوزيع” والحال أن البعض -ونحن منه- لا يرى من هذا الدعم إلا ما يعيد -كما سلف- إلى الخزينة العامة والضمان الاجتماعي مضاعفا، ولا يرى من الإشهار إلا ما يحتل نسبا تفوق الـ 90 بالمائة من مساحات النشر في الصحف المدللة؟

إن النهوض بالمقاولة الصحفية الصغرى، يتطلب وضع معايير عادلة، لم نرها مع الأسف في العقد/البرنامج الجديد، ونتمنى أن يوضع حد للحيف سواء من خلال إعادة النظر في توزيع الدعم العمومي، أو من خلال ضبط توزيع الإشهار الذي بالمناسبة له هو الآخر عفاريته وتماسيحه.

وإلا فإن النوايا الحسنة المعبر عنها في العقد/البرنامج الجديد بكلام جميل ومسترسل لن تحقق العدالة في هذا القطاع، ولن تؤدي إلى التنافسية الشريفة المطلوبة للارتقاء بأداء صحافة يستحقها مغرب اليوم.

إننا باختصار أمام عقد /برنامج يجعلنا على مسافة بعيدة عن ثقافة التشارك التي حث عليها دستور 2011، ولذلك نكون بهذا البرنامج وبغياب معايير حقيقية تضمن تساوي الفرص، في وضع من ألقي به في الماء وقيل له لا تبتل.

قيدوم أنهكته المهنة

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “رب دعم للصحافة منعه أفضل من منحه”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب