ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

أغلبي ومعارض!

المصدر:  | 12 مارس 2013 | رأي |

204067samirbenhatta-823096290204067.png

حكومة بن كيران لا تشبه سابقاتها. على الأقل من حيث السياق والرهانات: قفز حزب إسلامي معارض إلى سدة الحكومة بعد أن تصدر انتخابات نزيهة أجريت في سياق مطالب بإقرار الديمقراطية وإسقاط الفساد..

غير أن المفارقة، الأعجب في التاريخ السياسي للأحزاب الحاكمة في العالم، أن قادة هذا الحزب راحوا، بعد الانتصار الانتخابي الباهر، يتبارون في تبرير الواقع بدل أن يبدعوا في تغييره ! وتلك أم المفارقات في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية.

ما الذي حدث، إذن، حتى انكفأ خطاب الحزب إلى تبرير ما تقوم به الحكومة مودعا خطابه القوي الذي لا يستعيد بعض وهجه سوى في الحملات الانتخابية التي يعتبرها معارك مصيرية رغم أنها حملات لانتخابات جزئية ليس إلا؟

ما الذي وقع حتى تصاب الحكومة ومبادراتها بالتراخي والبطء وعدم الفاعلية وفقدان الإحساس بتسارع وتيرة الزمن؟

هناك خطأ في مكان ما.. وهو، قطعا، ليس نتاج “مؤامرة” تدبرها جيوب المقاومة كما يحلو لعشاق “أفلام الحركة” أن يبرروا. ما نتعلمه في علوم الإدارة أن العامل الذاتي حاسم دائما، وهو ما لا يضعه حزب العدالة والتنمية في حساباته، في الوقت الراهن على الأقل.

من حق مناضلي حزب السيد بن كيران أن يجادلوا عن أنفسهم، ومن واجبنا أن ندعم ونساند كل “إنجازاتهم”، لكن الواقع اليومي المعاش يؤشر، للأسف، على “أشياء” بعيدة، كل البعد، عن شيء اسمه “الإنجاز”.

أتحدث عن الإنجاز الذي ينعكس في واقع الناس تنمية وتحديثا ورفاها وحريات وحقوقا.. وإلا ففي اللغة مراكب سهلة لمن يريد أن يعيد أمجاد “السفسطة” اليونانية حين كانت تثبت الشيء ونقيضه ! ..

وثالثة الأُثافي، وهي الأنكى، أن الحزب يساهم في تدبير الشأن العام، قائدا للحكومة الائتلافية، بذهنية الحزب المعارض ونفسيته وأدواته، لا سيما عندما تشتد معاركه السياسية ضد خصومه.

وهكذا يصير لحركة الحزب على الأرض وخطابه الموجه إلى الجماهير معنى يمكن تلخيصه في جملة مفيدة: (هذا حزب إسلامي تتحالف ضده جيوب المقاومة في كل مكان حتى لا يصلح شؤون البلاد والعباد). وهي الجملة المعلبة الجاهزة التي يراد لها أن تستقر في اللاوعي الجمعي للناخبين المغاربة.

ولك أن تتصور وقع كلمة “إسلامي” في الآذان حين ترتبط في الأذهان بالعدل المطلق والرفاهية الاقتصادية والشفوف الحضاري !.. (وهنا، تبرز خطورة توظيف المشترك في الصراع السياسي أيا كان نبل الأهداف والمقاصد).

هكذا، إذن، يحسم الحزب معاركه الانتخابية بغير كثير من الجهد لأنه يعرف كيف يستثير عواطف الناخبين وكيف يوظف “المخزون النفسي” الجمعي وكيف يتبنى خطاب المظلومية، فما بالك حين يكون هذا (المظلوم) مدافعا عن “المرجعية الإسلامية”.

فهل هي مفردة، ليس إلا، من مفردات الصراع والتدافع أن يتبنى حزب حاكم خطابا معارضا؟ أم إن ذلك مؤشر على نزوع الحزب نحو “التكويش” (كما يعبر المصريون) على أدوار ووظائف الحكومة والمعارضة معا؟

إني لأخشى أن أقول إن التغيير الذي كان يبشر به حزب المصباح لم يتجاوز، في دنيا الناس اليوم، مستوى تجديد (الخطاب) السياسي وأساليبه وأنماطه.. وذلك شأن قد يفيد الباحثين في اللغة والتواصل والسياسة، ولكنه، قطعا، لا يوفر لعاطل فرصة عمل واحدة مثلما لا يشق طريقا في قرية نائية من قرى هذا البلد العزيز !

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “أغلبي ومعارض!”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب