ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

بنيس: روس يرفض الحكم الذاتي.. ويؤيد الاستفتاء في الصحراء

المصدر:  | 11 مارس 2013 | الأولى, سياسة |

203088rossbennis-997201006203088.png

قبل بدء المحاضرة التي نظمتها الوفود الدائمة لجنوب إفريقيا والموزمبيق وزمبابوي لدى الأمم المتحدة، يوم الخميس الماضي، بمشاركة الممثل الإسباني خافيير بارديم وكيري كينيدي، تحدثت لبضع دقائق مع السيد كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء.

من الناحية الشخصية، للسيد روس شخصية جميلة وأنيقة، حيث إنني تمتعت بحواري القصير معه. وبما أنني كنت دائماً صريحاً في انتقادي لنهجه ونهج الأمم المتحدة في محاولة تقريب الهوة بين طرفي النزاع وإيجاد حل جذري ومقبول من الطرفين، فإني حرصت على اغتنام تواجده هناك والحصول على تفسير شخصي منه، وكنت أمني النفس لمعرفة شيء جديد عن القضية.

وقلت في قرارة نفسي أنه شيء مثير للانتباه أن يعير السيد روس أهمية لمحاضرة يلقيها أناس يفتقرون إلى الخبرة السياسية الضرورية في قضية الصحراء المغربية، لهذا كنت حريصا ومتشوقا لمعرفة ماذا سيقوله بخصوص الحل الذي يقترحه للخروج من مأزق نزاع الصحراء.

لم يأخذ مني الإنتظار كثيرا لأعرف أني لم أكن على خطأ في تحليلاتي السابقة، التي قلت فيها بأن مقاربة الأمم المتحدة لملف الصحراء المغربية مقاربة فاشلة، وبالتالي يجب تبني مقاربة أكثر واقعية وذات أهداف محددة.

لم أُفاجأ لمعرفة أنه ليس بإمكان السيد المبعوث الشخصي الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء تقديم شيء جديد يمكنه تمهيد الطريق نحو حل سياسي مقبول من الطرفين، كما دعت إلى ذالك القرارات الأممية ذات الصلة.

في بداية الحوار، قلت للسيد روس إن هناك خلل في طريقة سير المفاوضات منذ توليه مهمة الإشراف على النزاع سنة 2009، وأضفت أنه لا يمكن الحديث عن الإستفتاء مادامت القرارات الأممية تنادي بإيجاد حل سياسي تفاوضي مقبول من الطرفين، كما ذكرت أن حلا سياسيا مقبولا من الطرفين يعني بالضرورة أنه لا يمكن تصور الإستفتاء كحل، لأنه ثبت أنه من المستحيل تقريبا الاتفاق بين طرفي النزاع على الأشخاص الذين لهم الحق في التصويت في هذا الإستفتاء.

وأردفت للسيد روس أن مشروع الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يمكن أن يكون أساساً لإيجاد حل دائم. وبعد أن تركني باحترام أطرح أسئلتي وأفكاري قال: “لا يمكن أن يكون هناك حل مقبول من الطرفين لأن كلا الطرفين متعصبان لمواقفيهما ويرفضان تقديم تنازلات.”

أجبت السيد روس بأن مقترح الحكم الذاتي هو في حد ذاته تنازل من طرف المغرب، وتابعت قائلاً إن مجلس الأمن وصفه بأنه “جدي”، ويمكن أن يشكل أساساً لتسوية النزاع. ومضيت لأسأله عما هو الحل في رأيه، فأجابني بأنه غير مؤهل لإعطاء الإجابة، وأن الأمر يبقي بيد مجلس الأمن لرسم الطريق إلى الامام بخصوص هذا الملف.

أعترف أنه انتابني شيئا ما شعور بالحيرة عندما سمعت جواب السيد كريستوفر روس؛ فبعد حديثي القصير معه، خرجت بقناعة راسخة مفادها أن هذا الدبلوماسي الأمريكي لا يؤمن قط بخطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 ، والذي أشادت بها بعد ذلك وزيرة الخارجة الأمريكية هيلاري كلنتون غير ما مرة، وقالت إنها حل قابل للتطبيق.

يبدو لي أن السيد روس مازال يعتقد أن حل قضية الصحراء يجب أن يمر عبر استفتاء تقرير المصير. بصيغة أخرى، فإن المبعوث الشخصي للأمم المتحدة ـ الذي ينبغي من حيث المبدأ أن يظل محايداً لكسب ثقة الطرفين ـ يميل للحل المقدم من طرف أحد طرفي النزاع على حساب الآخر. وما جعلني أتأكد بأنه يتعاطف أكثر مع البوليساريو والأطراف التي تدعم أطروحته هو حضوره للمحاضرة التي قدمها كل من خافيير باردن، وكيري كينيدي وأميناتو حيدر.

السيد روس يعرف جيدا أن الهدف الأساسي من وراء هذه المحاضرة هو تشويه سمعة المغرب وإعطاء الجمهور وجهة نظر من جانب واحد عن الصراع، مادام أنه قد علم بتجاهل المحاضرين للمعارضين لجبهة البوليساريو؛ على رأسهم مصطفى سلمى ولد سيدي مولود وناجم علال، فكان على السيد روس أن يتجنب أية شبهة قد تحيط بقناعاته الشخصية، وبالتالي الامتناع عن حضور المحاضرة.

الجدير بالذكر أنه منذ سنة 2002، وخصوصا منذ سنة 2007، والأمم المتحدة تعترف ضمنيا بعدم جدوى الإستفتاء. ومنذ ذلك التاريخ أكدت جميع قرارات الأمم المتحدة على ضرورة أن يكون الحل سياسياً ومقبولاً من كلا الطرفين. وفي هذا السياق، فقد أشادت كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية مراراً وتكراراً بالمقترح المغربي القاضي بتطبيق حكم ذاتي بالصحراء، واعتبرتا أن هذا المقترح يمكن أن يشكل أساساً جاداً لإيجاد حل سياسي. غير أنه من أجل إيجاد حل لا يوجد فيه خاسر ورابح، يجب أن يكون هناك وسيط أممي يعتقد اعتقاداً راسخاً بقدرته على جمع الطرفين والدفع بهما لتقديم تنازلات من شأنها تمهيد الطريق لإيجاد تسوية سياسية مقبولة من الطرفين؛ فهناك تناقض واضح بين توصيات مجلس الأمن وبين القناعات الشخصية للمبعوث الأممي إلى الصحراء السيد كريستوفر روس.

أنا لا أعلم المدة التي سيقضيها السيد روس كوسيط في المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، غير أنني شبه متأكد أن مساعيه الحميدة لن تأتي بجديد لحل الصراع، وأن المقاربة الحالية للأمم المتحدة لن تؤدي إلى حل يحفظ ماء وجه طرفي الصراع ويحافظ على مصالحهما.

❊ مختص في قضية الصحراء والعلاقات المغربية الإسبانية ومؤلف كتاب حول العلاقات بين المغرب وإسبانيا، مستشار سياسي بإحدى البعثات لدى الأمم المتحدة في نيويوركرئيس تحرير جريدة Morocco World News

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “بنيس: روس يرفض الحكم الذاتي.. ويؤيد الاستفتاء في الصحراء”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب