ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

ذكرى خطاب 9 مارس .. سنتان من الآمال

المصدر:  | 10 مارس 2013 | الأولى, سياسة |

202687benkiraneroichabat-221303438202687.png

بعد سنتين بالتمام والكمال عن أهم خطاب في عهد الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش سنة 1999. تحطّمت نظريا الملكية التنفيذية في مغرب القرن الواحد والعشرين، وأصبح للمغاربة دستور يمكّنهم من اختيار من يدير شؤونهم ثم يراقبونه ، وسقطت بفعل هذا الدستور وانتخابات 25 نونبر 2011، فزّاعة الإسلاميين التي كانت تجعل وصول فئة من مكونات المجتمع المغربي إلى السلطة، خطا أحمر يهدّد “النظام” وأمن الدولة.

وباتت الأمازيغية أختا شقيقة للغة الضاد، والمرأة نصفا مكتملا للمجتمع… لكن الآمال التي عُلقت منذ ذلك الحين، مازالت “عالقة”، والانتظارات باتت أكبر.

بعد مخاض الدستور وصعود الإسلاميين فوق موجة الربيع.. الشعب في قاعة الانتظار.

كانت الأيام تمرّ طويلة، عسيرة، فمنذ الخرجة الأولى لأكثر من خمسين مظاهرة في جميع أنحاء المغرب،تفاعلا مع موجة “الربيع العربي”، علم الجميع أن المغرب لم يعد استثناء، وأن الشبكة العنكبوتية والمد الديمقراطي المحمول على بساط العولمة بات يسمو على الأسوار العالية التي ظلّ البعض يتخيّل إحاطتها بالمملكة. استنفار للأمنيين، وترقّب بين السياسيين. الملك ذهب في زيارة خاصة إلى الديار الفرنسية، هناك حيث الصديق نيكولا ساركوزي وحيث الرؤية أكثر وضوحا بعيدا عن ضجيج الشارع وهلع الصالونات الرباطية. حكومة الاستقلالي عباس الفاسي سقطت عشرات المرات منذ خرجة 20 فبراير الشهيرة، وعودة الوزير الأول العاجلة من زيارة رسمية كان يقوم بها إلى قطر دفنت الحكومة التي تعالت أصوات الحناجر مطالبة برحيلها، ونصّب البعض المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط رئيسا لحكومة وحدة وطنية تكنوقراطية.

“أخاطبك شعبي العزيز”

أسبوعان فقط بعد الخرجة الشعبية الكبرى، تأكد خبر عودة الملك من الديار الفرنسية، واستعداده لإلقاء خطاب لا يتزامن هذه المرة مع أي من المناسبات الوطنية. أي أن الخطاب سيخصص للردّ على أمواج المتظاهرين التي اجتاحت شوارع جل مدن المملكة، وفي الأفق كانت بوادر حلّ للبرلمان، وإبعاد عدد من الوجوه البارزة للمسؤولين الكبار الذين رفع المتظاهرون صورهم ونادوا برحيلهم. لكن ما خطّته أقلام كل من المستشار الملكي محمد المعتصم، والمكلّف بمهمة في الديوان الملكي، محمد رشدي الشرايبي، واللذان ساهما في الإعداد للعرض الملكي لمواجهة “الربيع العربي”، كان طافحا بالمفاجئات، ومتجاوزا للانتظارات.

كان يوم أربعاء، أي أيام منتصف الأسبوع التي تعرف هدوءا نسبيا للمظاهرات والاحتجاجات، أعلن الإعلام العمومي عن برمجة خطاب ملكي استثنائي سيُبثّ على أمواج الإذاعة والتلفزة. وفي الموعد، ظهر الملك وعلى يمينه ولي عهده مولاي الحسن، وعلى يساره شقيقه مولاي رشيد، وفي الخلفية كرسي العرش وعلميين وطنيين. الجملة الأولى من خطاب دام زهاء ربع ساعة، حملة توطئة للإعلان عن مراجعة دستورية شاملة، وتتمثل في ضرورة الشروع في تنزيل مشروع الجهوية الموسعة. “أخاطبك اليوم، بشأن الشروع في المرحلة الموالية، من مسار الجهوية المتقدمة، بما تنطوي عليه من تطوير لنموذجنا الديمقراطي التنموي المتميز، وما تقتضيه من مراجعة دستورية عميقة” يقول الملك محمد السادس في مستهل ذلك الخطاب.

أما أبرز “بشائر” خطاب الملك ليلة الأربعاء 9 مارس 2011، فكان نقل بعض السلطات التي ظلّ يمارسها الملك في دساتير الحسن الثاني، إلى الحكومة في شخص وزيرها الأول الذي سيُصبح في الدستور الجديد رئيسا للحكومة وللمجلس الحكومي. وستتعزّز صلاحيات مجلس النواب في التشريع والمبادرة ومراقبة الحكومة، مقابل خفض مكانة الغرفة الثانية لتصبح ممثلة للهيئات المنتخبة محليا. أي أن محمد السادس أقدم على دفن الملكية التنفيذية التي أفنى والده حياته محاولا بناءها وتثبيت دعائمها. والتوجّه الذي كانت الدولة آخدة في تكريسه منذ العام 2002، والمتمثل في إعادة إحكام قبضة النواة الصلبة للدولة العملية على مقاليد السلطة، انهارت أمام الكلمات القوية وغير المسبوقة التي حملها ذلك الخطاب.

الأحزاب تتهافت

قوة خطاب 9 مارس لا تقف عند حدود إقرار المسؤولية السياسية للحكومة، حسب حسن طارق، بل تتعدى ذلك إلى الجوانب الغائبة عن تعديلات 1992 و1996، تلك المتعلقة باختصاصات الحكومة وبصلاحيات الوزير الأول. “إننا أمام إمكانية تحول تصبح معه مفاهيم مثل الوزراء التقنوقراط ووزراء السيادة، متناقضة تماما مع فكرة الحكومة السياسية المنتخبة والمنبثقة من الأغلبية النيابية والمسؤولة أمام البرلمان. كذلك نحن أمام إمكانية تحول قد يجيب عن الركن الرئيسي في تقييم الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي لتجربة التناوب، وهو إشكالية حكومة/دولة”، قال حسن طارق بعيد إلقاء الخطاب.

المبادرة الملكية في خطاب 9 مارس الماضي، جاءت مُعلنة بداية عهدجديد حقيقي، من خلال الإعلان الصريح عن ضرورة نقل عدد من الصلاحيات التي ظلّ يمارسها الملك أو تمارسها الحكومة تحت إشراف الملك، إلى الجهاز التنفيذي، وتسمية الوزير الأول كرئيس للحكومة، والاعتراف باجتماعات المجلس الحكومي التي ظلّت تنعقد بناء على عُرف لا أساس قانوني له. وزاد الخطاب الملكي على ذلك، إعلانه دسترة “المنهجية الديمقراطية”، أي تعيين الوزير الأول من صفوف الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية. وهي كلّها مستجدات سارعت الاحزاب السياسية إلى تلقّفها، وضمّنتها في الوثائق الأولية التي قدّمتها أمام لجنة عبد اللطيف المنوني.

المذكّرة التي قدّمها حزب العدالة والتنمية إلى اللجنة المكلفة بتعديل الدستور، طالب فيها بجعل الحكومة مؤسسة منتخبة ومسؤولة عن تدبير الشأن العام وذلك عبر التنصيص الدستوري على أن يتم تعيين رئيس الحكومة بناء على نتائج الانتخابات التشريعية العامة، وذلك من الحزب الفائز بالرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب. مذكرة الإسلاميين شدّدت على اعتبار رئيس الحكومة رئيسا للسلطة التنفيذية والمسؤول عن السلطة التنظيمية ويتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة وعلى الإدارة العمومية والمؤسسات العمومية، بالإضافة إلى تولي قيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي. كمت يمكن لرئيس الحكومة حسب تصوٍّ الإسلاميين، أن يفوض بعض اختصاصاته إلى الوزراء.

فيما اتسمت المذكرتان اللتان تقدّم بهما كل من الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية، ببعض المرونة تجاه علاقة الحكومة بالقصر الملكي، وأبقت على شعرة معاوية حيث اعتبرتها مسؤولة أمام الملك والبرلمان معا. ونصّت مذكرة الاتحاديين على أن يترأس رئيس الحكومة مرة في الأسبوع مجلس الحكومة كإطار للتداول وصياغة القرارات المرتبطة بتحديد وتدبير السياسات العمومية، وأن تتولى الأمانة العامة للحكومة التي تعمل تحت إشراف رئيس الحكومة، سكرتارية المجلس الوزاري وتسهر على نشر جدول أعماله والقرارات التي تصدر عنه. فيما نصّت مذكرة حزب الكتاب على أن يبت مجلس الحكومة في القضايا تحت الدرس قبل عرضها على مجلس الوزراء، وفي مشاريع القوانين، ويمارس كل الاختصاصات التي يسندها له الدستور، او التي يفوضها له مجلس الوزراء، كما يحدد مجلس الحكومة السياسة العامة للدولة، التي يتقيّد بها، بعد المصادقة عليها في المجلس الوزاري.

هزة أمنية

فهم البعض من خطاب 9 مارس التاريخي، قُرب دخول المغرب نادي الملكيات البرلمانية أو الاقتراب من ذلك على الأقل. لكن مذكرات الأحزاب السياسية وجل الهيئات والجمعيات التي استمعت إليها لجنة المنوني، جاءت محافظة محتشمة مخفّضة سقف مطالبها مقارنة بسقف خطاب 9 مارس. فالخطاب تحدّث عن “برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة، يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة، مع توسيع مجال القانون، وتخويله اختصاصات جديدة، كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية، وبشّر بـ”حكومة منتخبة بانبثاقها عن الإرادة الشعبية،المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع، وتحظى بثقة أغلبية مجلس النواب “، وبـ”تكريس تعيين الوزير الأول من الحزب السياسي،الذي تصدر انتخابات مجلس النواب،وعلى أساس نتائجها”. كما وعد الملك بتقوية مكانة الوزير الأول، “كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية، يتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية، وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي”.

بين الأربعاء 9 مارس والأحد 13 مارس أربعة أيام، مدة قفزت خلالها مؤشرات بورصة التفاؤل إلى أقصى مستوياتها، وعمّت الفرحة جلّ القلوب التي ضاقت في السنوات الأخيرة من خشية التراجع إلى عهود الظلام، وتصدّرت صورة الملك واجهة الأحداث باعتباره رمزا للأمل والتفاؤل لدى المغربي البسيط، بما يحمله في قراراته وجولاته من مشاريع التنمية والتضامن، وما تبثّه خطبه من بشائر الإصلاح والتطوّر، فانصرمت الأيام الثلاثة الموالية لخطاب تاسع مارس، والناس يتساءلون: “هل سيعاقب الملك كروش الحرام ويُبعدهم عن ثرواتنا؟”، “هل سنحصل جميعا على فرص العمل وتعويض عن البطالة كما هو الحال في أوربا؟”، “هل ستُصبح الانتخابات ديمقراطية ونزيهة والبلديات فعالة وفي خدمتنا؟”…

لكن الجواب الذي تلقاه المغاربة في اليوم الرابع من هذا الاحتفال، كان صادما ومرا بطعم العلقم: هجوم قوي وكاسح لعشرات من رجال الأمن المدجّجين بالهراوات والمرتدين لخوداتهم الحديدية وصدرياتهم الواقية من الرصاص، ضد بضع عشرات من الأشخاص الذين قال بعضهم إنه لا يتفق مع السقف الذي حدّده خطاب تاسع مارس وإن طموحه يعلو ليتجاوزه، فيما اعتبر آخرون منهم أن تحقيق ما حمله خطاب الملك يتطلّب مواصلة الخروج والتظاهر وممارسة الضغط على معاقل الفساد وجيوب المقاومة التي لن يُثنيها التصريح الملكي لتتراجع عن مواقعها.

شيخ المعارضين اليسارين محمد بن سعيد آيت ايدر، وشيخ المناضلين من أجل إصلاح الدستور محمد الساسي، وزمرة من الصحافيين الحاملين لبطاقة الاعتماد الرسمي، كلّهم كانوا شهودا على مجزرة اقترفها رجال مصطفى الموزوني، والي امن الدار البيضاء السابق، والذي ارتدى ملابسه الأنيقة ووقف يتفرّج مبتسما على ركلات وصفعات رجاله وهي تنهال على وجوه ومؤخرات من تجرؤوا على النزول إلى الشارع يومها. لماذا هذا التدخّل القمعي؟ “لأن المتظاهرين كانوا ينوون تحويل الوقفة أمام الولاية بساحة “لحمام” بالدار البيضاء، إلى مسيرة غير مرخّصة” تقول قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء. هذا الحرص على التبرير قانونيا عبّرت عنه السلطات بإحضارها بعض وكلاء الملك إلى عين المكان، ومسارعة عشرات رجال الأمن الذين نفذوا الهجوم، إلى استصدار شواهد طبية تقول إنهم تعرضوا للضرب على يد المتظاهرين.

فبمجرّد انتهاء الخطاب الملكي، بدا أن أوامر صدرت إلى القوات العمومية من أجل قمع أي مظاهرة في الشارع بشدة. فسارعت هذه القوات إلى التدخّل بطريقة عنيفة في عدة مدن، من بينها الرباط وشفشاون وتطوان… كان واضحا أن الدولة تريد حذف أي ضغط من الشارع، وحصر النقاش في الصالونات المعتمة، واحتكار عملية اختيار الفاعلين وتحديد التوجهات” يقول الخبير الاقتصادي والمناضل اليساري فؤاد عبد المومني في مدونته الشخصية. فما الذي أفقد العقول الأمنية للمملكة سيطرتها على أعصابها؟ وهل تكون القرارات الواضحة التي صدرت في الخطاب الملكي بشأن تقليص سلطات بعض المسؤولين الذين ظلوا يستمدون مكانتهم من التعيين الملكي بعيدا عن إرادة الشعب، وراء هذا الخروج العنيف والإنزال المكثّف؟ وما الذي حمله هذا الخطاب تحديدا؟

ما خرج بعض الأمنيين يوم الأحد 13 مارس 2011 لمعارضته بطريقتهم الخاصة وإعلان رفضه، هو ما يمكن أن ينتج عن تلك الفقرات من خطاب 9 مارس المتعلقة بدعم وتوسيع الحريات والحقوق، ودسترة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بخصوصها. وهذه التوصيات ليست إلا تعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان. ومواصلة الانضمام إلى اتفاقيات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعزيز الحماية القانونية والقضائية لحقوق الإنسان، ووضع إستراتيجية لمكافحة الإفلات من العقاب، وإعادة تأهيل السياسة والتشريع الجنائيين، مع تأهيل العدالة وتقوية استقلاليتها، وتفعيل توصيات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان حول السجون. وترشيد الحكامة الأمنية.

لا قداسة في الدستور

محاولات ارتداد لم تمنع اتساع جبهة الأحزاب السياسية المطالبة بحذف عبارة “شخص الملك مقدّس”، الموجودة في الدستور السابق، واستبدالها بعبارات أخرى تحفظ مكانة الملك واحترامه دون تقديسه. وبعدما كتب حزب التقدّم والاشتراكية في مقترحه الذي قدّمه للجنة المكلفة بتعديل الدستور، عبارة “لا تُنتهك حُرمته” بدل عبارة “مقدّس”، جاءت مقترحات كل من حزب العدالة والتنمية وجبهة القوى الديمقراطية وحزب الطليعة، بدورها خالية من هذه العبارة التي كان الراحل الحسن الثاني قد وضعها في دساتيره. فحزب العدالة والتنمية قال في وثيقته إنه يقترح استعمال عبارة “يتمتّع الملك بحصانة كاملة في ممارسة مهامه”، وحزب جبهة القوى الديمقراطية من جانبه، وضع عبارة “الملك لا تُنتهك حرمته ولا يخضع للمساءلة”، بدلا من عبارة “الملك مقدّس”. فيما طالبت أصوات حقوقية وسياسية بإلغاء العمل بوثيقة البيعة التي يتم التوقيع عليها عن تنصيب كل ملك جديد، والاكتفاء بالدستور كضامن لانتقال العرض وتعاقد وحيد بين الملك والشعب. وقال الحقوقي ورئيس جمعية عدالة، عبد العزيز النويضي، قال في ندوة نظّمها معهد HEM ليلة 31 مارس 2011، اعتبر أن البيعة “هي ما يجعل لنا دستوران، دستور مكتوب وآخر غير مكتوب وهو المتفوّق”. من جانبه مصطفى الخلفي، الوزير حاليا والقيادي في حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، وإن لم يدع صراحة إلى إلغاء البيعة، قال إن “البيعة يجب أن تُصبح هي الدستور، لأنه هو التعاقد الذي يجمع هذه البلاد”.

وبينما ذهب الناشط الأمازيغي أحمد عصيد إلى المطالبة بإلغاء إسلامية الدولة، لكون هذا الوضع مرتبط بسلطة تنفيذية لحاكم فردي، معتبرا أنه “لهذه يجب أن تُصبح هذه الإسلامية رمزية وليست أداة للقمع”؛ اعتبر النويضي أن البيعة لا تحمي العرش بل تشكّل خطرا عليه، “لأن أي شخص قام بانقلاب يمكنه أن يُجري البيعة لنفسه ويُصبح لذلك أمير المؤمنيين بعيدا عن الدستور”، واقترح بالمقابل أن تُجرى مراسيم خاصة عند انتقال العرش، يُقسم فيها الملك على احترام الدستور، أما إذا أردنا الاحتفاظ بالبيعة فلا حاجة لنا لدستور”…

وبعدما أعلن الملك محمد السادس في خطاب 9 مارس عن تكليف عبد اللطيف المنوني برئاسة لجنة صياغة الدستور الجديد، حملت المعالم الأولى لهذا الدستور، والتي كشف عنها كل من عبد اللطيف المنوني، رئيس اللجنة المكلفة بإعداد الدستور، ومحمد المعتصم، المستشار الملكي الذي ترأس الآلية السياسية لمواكبة إعداد الدستور؛ مواقف من قضايا إشكالية وشائكة، من قبيل الاتجاه نحو دسترة اللغة الامازيغية وإدخال عناصر خارجية عن الجسم القضائي إلى مجلس السلطة القضائية، والتنصيص على تعيين الوزير الأول من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في الانتخابات… وهي كلّها توجّهات أكدتها الصيغة النهائية، رغم أن أحد اعضاء اللجنة، وهو محمد الطوزي، خرج بعد شهور ليقول إن النسخة التي سلّمتها اللجنة إلى الملك كمسودة للدستور، لم تكن هي نفسها التي عُرضت على الاستفتاء. والنص الذي عُرض على استفتاء فاتح يوليوز، لم يكن هو نفسه الذي نُشر في الجريدة الرسمية، بل ذهب الطوزي إلى أن هناك اختلافا بين النسختين العربية والفرنسية، “رغم أن المعتد قانونيا والمرجع الوحيد هو النسخة العربية”.

ماذا بعد الأمل؟

اليوم، وبعد سنتين بالتمام والكمال عن أهم خطاب في عهد الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش سنة 1999. تحطّمت نظريا الملكية التنفيذية في مغرب القرن الواحد والعشرين، وأصبح للمغاربة دستور يمكّنهم من اختيار من يدير شؤونهم ثم يراقبونه عبر ممثليهم في البرلمان واعين الصحافة قبل أن يحاسبوه داخل مخادع مكاتب التصويت. وسقطت بفعل هذا الدستور وانتخابات 25 نونبر 2011، فزّاعة الإسلاميين التي كانت تجعل وصول فئة من مكونات المجتمع المغربي إلى السلطة، خطا أحمر يهدّد “النظام” وأمن الدولة. وباتت الأمازيغية أختا شقيقة للغة الضاد، والمرأة نصفا مكتملا للمجتمع… لكن الآمال التي عُلقت منذ ذلك الحين، مازالت “عالقة”، والانتظارات باتت أكبر. فلا هي الحكومة الجديدة باشرت مهامها ومارست صلاحياتها، ولا الإصلاحات الكبرى في القضاء والاقتصاد والتعليم والصحة والجهوية وجدت طريقها إلى التنفيذ، ولا قلاع الريع والامتيازات انهدّت فوق رؤوس حماتها.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “ذكرى خطاب 9 مارس .. سنتان من الآمال”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب