ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

حركة 20 فبراير تُطفئ شمعتها الثانية .. كرنولوجيا الاحتجاج المغربي

المصدر:  |  20 فبراير 2013 | الأولى, سياسة |

190664feb20new-764764496190664.png

بعد تحولها من فكرة ونداء فيسبوكي إلى حراك شعبي، عاشت حركة 20 فبراير، التي رفعت شعار التغيير السلمي منذ تأسيسها، محطات كثيرة ومتعددة في مسارها النضالي، تعدد الأطياف داخلها، وتباين المنتمين إليها.

“مناضلوها” المتشبثون بالقيم الأولى التي سطرها المؤسسون، والمطالب الأساسية التي خطها الأعضاء الأوائل، يرون في ذكرى تأسيسها الثانية، موعدا مهما لإحياء شعلتها، وإيصال الصوت لكل من يهمهم أو لا يهمهم أمر الركائز الثلاث التي بنيت على أساسها الحركة: الحرية، الكرامة و العدالة الاجتماعية. كيف تم الاستعداد ليوم العشرين من فبراير؟ وما الذي ميز هذا اليوم عن باقي أيام سنة 2011؟ وماذا حل بالحركة ومناضليها؟..

ما قبل 20 فبراير 2011…

الفايسبوك:

بدأت الدعوة الفعلية للحراك الشعبي ما قبل عشرين فبراير 2011، في الخامس والعشرين يناير من نفس السنة، و ذلك عبر بيان المجموعة الفايسبوكية”حركة حرية وديمقراطية الآن”، التي أسسها رشيد عنتيد. تلاها بيان نشر بصفحة “الشعب يريد التغيير” لصاحبها فتح الله الحمداني يومين بعد ذلك، و إنشاء مجموعة “الشعب يريد التغيير” من طرف شباب يساريين و أمازيغ في الثامن و العشرين من نفس الشهر، تأسيس صفحة حركة 20 فبراير، والتي تسمى حاليا الصفحة الرسمية، كان في أول أيام فبراير، من لدن سعيد بنجبلي، لتصبح بذلك أكبر صفحة قبل 20 فبراير، بما يناهز الـ 30.000 معجبا آنذاك.

التنسيق بين المجموعات الثلاثة الأولى كان يتم عبر الانترنت والهاتف، ليعلن أسامة الخليفي لاحقا عن وحدة المجموعات الثلاثة في مجموعة “شباب 20 فبراير” التي أصدرت البيان الشهير من داخل مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ( البيان الوحيد الذي ليس له أصل على الانترنت)، وخرج لوسائل الإعلام ورقيا، واستبدل مطلب الملكية البرلمانية بمطلب دستور شعبي ديمقراطي.

حدث هذا بعد أن قررت 20 هيئة حقوقية مغربية دعم الحركات الاحتجاجية التي دعا إليها النشطاء الشباب عبر موقع فيسبوك، من بينها أحزاب سياسية وجمعيات حقوقية ونقابات مهنية، بالإضافة إلى انصهار أكبر تنظيم إسلامي مغربي “جماعة العدل والإحسان” في الحركة.

رشيد عنتيد، صنع الحدث يوما قبل خروج الحركة، وذلك بعقده ندوة صحفية برعاية من وزارة الاتصال، أعلن خلالها عن إلغاء الاحتجاجات، وهو الخبر الذي نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء وكل وسائل الإعلام الوطنية، لتتعطل الصفحات والمجموعات الثلاثة الأولى، ويظل بذلك المنبر الوحيد المتاح لنفي قرار التراجع هو صفحة “حركة 20 فبراير” التي كان يديرها سعيد بن جبلي، نافيا في الوقت نفسه مسالة الإلغاء، و مؤكدا عبر الصفحة أن الأمر يتعلق ببضعة أشخاص “خانوا الحركة لا غير”.

اليوتوب

استُعمل موقع يوتوب عدة مرات أيام الدعوة إلى التظاهر، كانت أهمها نشر فيديو جماعي للشباب المؤسسين للحركة من أمثال، وداد ملحاف، أمينة بوغالبي، حمزة محفوظ وآخرون، وهم يدعون إلى التظاهر يوم العشرين من فبراير. كما بث أسامة الخليفي فيديو آخر تلا خلاله بيان الحركة التأسيسي.

الأجواء على أرض الواقع كانت مختلفة، أجواء مشحونة وممزوجة بالترقب والأمل والحذر، إذ أنه رغم اعتماد الدعوة على الانترنيت بصفة خاصة، والاستعانة بتوزيع المناشير في الأحياء و الأزقة الشعبية أحيانا، إلا أن الداعين إلى التظاهر لم يسلموا من السب و الشتم تارة، و التهديد بالقتل تارة أخرى،حسب ما أكده مؤسسو الحركة، مستدلين على ذلك بالفيديو الذي نشره أحد المعادين للحركة باليوتوب، مهددا صاحب صفحة الحركة بالقتل..

وبخصوص الاعتقالات والمضايقات الأمنية، فقد أكد جل مؤسسي الحركة والمنادون للتظاهر ،سواء عبر النت أو على أرض الواقع، أنها كانت طفيفة جدا، فحتى أولئك الذين تم اعتقالهم، استجوبوا في وقت وجيز من أجل معرفة الجهات المسؤولة عن الدعوة للتظاهر، ليتم إخلاء سبيلهم بعدها.

يوم الاحتجاج المغربي

مواطنون، فعاليات المجتمع المدني، و أحزاب سياسية.. كلهم لبوا نداء العشرينيين الشباب الذين دعوا إلى التظاهر السلمي للمطالبة بالحق في العيش الكريم.

خرجوا بالآلاف في 105 مدينة و قرية مغربية، وصل عددهم زوال الأحد العشرين من فبراير،إلى 139000 متظاهر حسب لجنة إعلام الحركة، اجتمعوا على شكل مسيرات شعبية تخللتها حلقيات نقاش حول المطالب تارة، وحول أفق الحراك تارة أخرى. بينما خلف الفراغ الذي تركه الجهاز الأمني حيرة كبرى في عقول المؤسسين وعموم المشاركين في المظاهرات، إذ أجمع أغلب المشاركين على أن الساحات التي نظمت المظاهرات بها، كانت خالية من رجال الأمن بزيهم الرسمي، بينما احتل جوانبها بعض ممن يرتدون الزي المدني، اكتفوا بالمراقبة والتأهب لأي طارئ فقط.

شعارات قوية ومطالب جريئة…

دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا يمثل الإرادة الحقيقية للشعب، وحل الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة تخضع لإرادة الشعب، ومحاكمة المتورطين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ، والاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية، و إطلاق كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومحاكمة المسؤولين… كانت هذه أبرز المطالب التي سطرتها الحركة قبل خروجها، وحملتها لافتات بمظاهراتها و رددتها كشعارات بمسيراتها.

في الرباط، بدأ المنظمون في الخروج والاحتشاد صباحا، في مسيرات تجمع جميع الأطياف، مرددين شعاراتهم المطالبة بالتغيير ومناهضة الفساد والاستبداد.

وفي المساء توافد مواطنون من مختلف مناطق الرباط، بهدف الاعتصام أمام البرلمان، إلى أن تشتت الجهود و غياب التنسيق بين القائمين عليه، حالا دون ذلك ليقنعهم بعض النشطاء بالعدول عن الفكرة.

وفي مدن أخرى حدثت مسيرات ضخمة بعد الموجة الأولى، فخرج الآلاف في صفرو، تازة ، أكادير،… وعلى خلاف المسيرات الاولى، عرفت المسيرات غير المؤطرة من قبل مناضلي الحركة أحداثا غامضة أدت لخمس وفيات بالحسيمة، وأعمال شغب واسعة النطاق بكل من مراكش والعرائش وطنجة وتطوان ومدن أخرى بشكل محدود.

وفيما يخص حصيلة يوم ال 20 من فبراير، كانت هناك العديد من الاعتقالات في صفوف بعض الشباب المشارك في التظاهرات على المستوى الوطني، بينما وصل عدد “الشهداء” بمدينة الحسيمة، إلى 5 أفراد، لقوا حتفهم في ظروف غامضة . وفي صفرو توفي كريم الشايب ، وفدوى العروي أحرقت نفسها احتجاجا بعد اعتقالها.

ما بعد العشرين من فبراير…

كانت خرجات الحركة و المنضوين تحت لوائها، والمتعاطفين معها متكررة و كثيرة، فلم يمر أسبوع هدأت فيه هذه الأخيرة أو قلت فيه تحركات مناضليها الاحتجاجية، خاصة في أولى أيامها، وتميزت مطالبهم بعد الخروج الأول بالثبات على الأصل والقوة و الجرأة التي تميزت بها حتى قبل الظهور على أرض الواقع.

ومن أبرز الخرجات التي بصمت تاريخ الحركة، وقفة الاحتجاج على معتقل تمارة السري في ماي 2011 والتي واجهتها قوات الأمن بتعنيف المحتجين، ثم الاحتجاج على ميزانية القصر بالرباط في 18 نونبر 2012، حيث أطلق مجموعة من النشطاء داخل حركة 20 فبراير، نداء للاحتجاج أمام قبة البرلمان، ضد الميزانية المخصصة للقصر في قانون المالية لسنة 2013، والتي اعتبروها حسب النداء ” مبالغا فيها وضد سياسة التقشف التي يواجه بها الشعب ومخصصاته”.

هذا الاحتجاج قوبل بعنف قوي من طرف السلطة، حيث انتشر رجال الأمن على طول شارع محمد الخامس بالعاصمة، وتم ضرب واعتقال المحتجين فور بدء تجمعهم.

عامان بعد الحراك

يخلد اليوم مناضلو حركة 20 فبراير الذكرى الثانية لتأسيس العشرينية، هذه الأخيرة التي راهنت على تداعيات الحراك العربي في قيامها ونشأتها، وتشبعت بتجارب الدول المجاورة للمغرب، والتي استطاعت بسرعة فائقة إسقاط أنظمة وتكوين أخرى، بفضل الاحتجاجات الشعبية والشعارات القوية التي رفعها شعوبها، والتي كان أبرزها: الشعب يريد إسقاط النظام.

الشباب المؤسس للحركة، استطاع جلب عدد لا يستهان به من المواطنين وفعاليات المجتمع المدني المنتظمة في الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية، و بفضل الدعوات الفايسبوكية عبر الصفحات و المجموعات المخصصة لذلك، و كذا توزيع المنشورات على أرض الواقع، وصل عدد المشاركين في أول يوم من الحراك الشعبي المغربي إلى 139000 متظاهرا، إلى حدود الزوال فقط، حسب لجنة إعلام الحركة.

مكتسبات الحراك العشريني

كان أول رد فعل رسمي للنظام المغربي بعد أيام من خروج الحركة هو خطاب 9 مارس، الذي تضمن مشروع تعديل الدستور، بالإضافة إلى قرار فتح مقر تمارة للمخابرات لأول مرة في تاريخ المغرب للمدنيين والبرلمانيين. كما أن مطلب الحركة بتنحي فؤاد عالي الهمة عن ممارسة السياسة مباشرة قد تم، وذلك عبر استقالته من حزب “البام”، وخروجه من البرلمان.

وفي سياق المطالب السياسية، فقد تمت انتخابات سابقة لأوانها، ليتم بعدها تعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز، مما يعني احترام جزء من المكتسبات الدستورية، كما تمت الاستجابة جزئيا إلى مطلب إطلاق صراح بعض المعتقلين السياسيين والإسلاميين.

وفي الشأن الاجتماعي، استطاعت الحركة عبر احتجاجها و تظاهرها المستمرين، فرض مطلب ابتعاد “اونا” عن الاستثمار في المواد الاستهلاكية، كما أصرت على الوقوف إلى جانب الملف المطلبي للأطر العليا المعطلة، الذين استفادوا من 4500 منصب شغل، بالإضافة إلى الضغط في ملف تأسيس نادي القضاة.

قرابين الحركة

خلال المسيرات والوقفات الاحتجاجية المستمرة منذ 20 فبراير 2011، فقدت الحركة عددا من المنتمين إليها في مختلف مناطق البلاد، منهم من توفي في ظروف غامضة، ومنهم من أقدم على إنهاء حياته تذمرا.

وقد وصل العدد النهائي الذي جاء به تقرير معد من طرف المجلس الوطني لدعم حركة عشرين فبراير، والائتلاف الوطني لهيئات حقوق الإنسان، إلى عشر حالات للوفيات، وحالات كثيرة لمناضلين آخرين فقدوا حياتهم بعد إضرام النار في أنفسهم.

أما عن معتقلي الحركة، فحسب نفس التقرير، وصل عددهم إلى 58 معتقل ينتمون إلى 11 مدينة، احتلت بينها مدينة الحسيمة الصدارة ب 14 معتقلا عشرينيا. و تتراوح الأحكام المنطوقة في حقهم ما بين الشهر الواحد و الخمس سنوات سجنا، وهناك من المعتقلين من مازال قيد المحاكمة.

وأكد نفس التقرير على وجود حالات عانت من الإجهاض، وكسور وجروح بالنسبة لآلاف المنتمين للحركة، إثر التدخل الأمني العنيف لفض المظاهرات.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “حركة 20 فبراير تُطفئ شمعتها الثانية .. كرنولوجيا الاحتجاج المغربي”

التعليقات مغلقة


الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 
www.marocpress.com

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب