ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

من اغتال شكري بلعيد؟

المصدر:  | 11 فبراير 2013 | رأي |

184254Abdelhamid-Beyuki-596736443184254.png

قد يبدو السؤال “من اغتال شكري بلعيد ؟” غير ذي قيمة مادامت الأيادي الآثمة التي ضغطت على الزناد لقتل هذا الصوت الحر معروفة. ومعروف كذلك من وجهها ومن يقف وراءها، كما هي معروفة مخططات من يجعل من الاغتيالات وإسكات أصوات الأحرار وسيلة للسيطرة والوصول إلى الحكم.

لكن عمق السؤال يتجاوز المرحلة الحالية والشهيد شكري بلعيد. سؤال الاغتيالات يطال مشروعا سياسيا كبيرا جعل منذ ما يزيد عن نصف قرن من إقامة دول دينية هدفه الأسمى. كما أن تأسيس هذه الدول يدخل في مشروع بناء امبراطورية اسلامية يحكمها الشيوخ وتستمد قوانينها من الفتاوى.

الاغتيال مشروع سياسي لدى “الإخوان”:

المشروع الذي انطلق من مصر سنة 1928 مع مؤسسه حسن البنا وانتشر في ربوع البلدان العربية، اصطدم بملكية وهابية في السعودية رغم محاولات مؤسسه التقرب من آل سعود.

لكنه في المقابل استطاع أن يبني شبكة واسعة من النفود والتغلغل ضمنت له الاستمرارية، واستطاع في العقد الأخير من القرن الماضي أن يجد موطئ قدم في منابع النفط والمال عبر تحالفه مع إمارة قطر، وانطلق عبر ذراعها الإعلامي ليستكمل بسط نفوذه وتوسعه في دول “الربيع العربي” مستغلا موجة الاحتجاجات والثورات مُتقنا لعبة الركوب عليها ومُحسنا امتطاءها.

هذه الحركة السياسية المعروفة بالإخوان المسلمين جعلت من الفتوى مصدرا للتوجيه والتشريع، ومن دار الإرشاد مصدرا للحكم، وتفننت في لعبة التماهي مع المد الشعبي وركوب أمواجه وتوجيهها نحو مشروع دولتها الدينية.

وبقدر ما كانت هذه الحركة ضحية متكررة لبطش بعض الحكام العرب وغيرهم، وتعرض بعض قادتها للاغتيال والتصفية الجسدية بقدر ما أتقنت نفس الأسلوب لتصفية من يختلف معها في الرأي ومن يعارض زحفها وفي مقدمتهم العلمانيون واليساريون، ولم تتوانَ في مرحلة ما قبل الربيع العربي في التحالف مع السلفية والجهادية لخلخلة الأوضاع وتهييئها لعرض مشروعها الذي تدعي أنه وسطي ومعتدل.

شيوخ الفتنية

لسنا بصدد الاتهام المباشر لقيادات هذه الحركة بإصدار قرارات القتل والاغتيال لكننا أمام مشروع يخلق الأجواء الملائمة والخطاب الذي يوجه جماعات مُنفلتة لتنفيذ الاغتيالات في حق كل من عارضها وعارض مشروعها الكبير. وهنا نجد لائحة من نمادح الجماعات التي فرختها هذه الحركة أثناء تطورها في المغرب العربي وفي الشرق الأوسط وفي إفريقيا وحتى في أوروبا مؤخرا، كما أن لائحة ضحاياها اختلفت وتعددت من حيث انتماؤها الفكري، لكنها تعرضت جميعها قبل تنفيد حكم الاعدام في حقها للتكفير في منابر المساجد وعبر فتاوى مشبوهة لم تعمل الحركة على إدانتها واكتفت وفقط في بعض الحالات بإدانة الجريمة.

آخر الفتاوى وليست الأخيرة طبعا صدرت من أحد شيوخ السلفية في مصر تجيز بصريح الوقاحة قتل رموز المعارضة في مصر من البرادعي والصباحي ومرورا حتى بأبوالفتوح الذي جاء من صفوف الجماعة.

التكفيريون الذين قتلوا شكري بلعيد في تونس هم أنفسهم الذين قتلوا عمر بنجلون في المغرب ولائحة من الاغتيالات في مصر والعراق واليمن والأردن والجزائر وغيرها من البلدان العربية ،وأغلبهم لم يتلقوا أوامر مباشرة بالقتل لكنهم تشبعوا بخطاب تحريضي وتزودوا بما يكفي من الفتاوى وارتكبوا جرائمهم بقلوب مطمئنة ووعود بجزاء من الله وبمسكن في الجنة.

هذا الركن المعنوى في الجريمة والذي صنعته آله ضخمة وقوية من الدعاية والترويج هو الذي لم تراجعه هذه الحركة وهو الركن الأساسي في الجريمة الذي ترفض هذه الحركة إدانته والتراجع عنه حتى يمكن تصنيفها ديموقراطية وحتى يمكن لأحزابها أن توازي أحزاب المسيحية الديموقراطية.

الحقيقة أن مراجعة هذا الجانب في مشروع هذه الحركة يعني إعادة النظر في جوهرها وفي أساس وجودها خصوصا وأن تصنيفها كحركة تؤمن بالديموقراطية والاختلاف يجد معارضة قوية في صفوفها وقواعدها التي إلى زمن قريب تعبأت على أن الديموقراطية رجس من عمل العلمانيين، وأن العلمانية إلحاد وكفر والديمقراطية وليدتها اللقيطة.

رغم أنني أعرف أن إخواننا في هذه الحركة سيترجمون هذا التحليل بالتحامل عليهم وعلى الحركة، وربما اتهموني بالكفر والإلحاد لكن الحقيقة الصادقة أنني أحاول فهم هذه الحركة التي لايمكن أن ننكر عليها حصتها المهمة من المشهد السياسي العربي.

دولة الخلافة

لكن تاريخ الجماعة ورصيدها الفكري والتعبوي يأبى إلا أن يغذي تشكيكنا في جدية إيمان الجماعة بالديموقراطية وأحزابها التي تفرخت ضدا على توجيهات المرشد الأول الشيخ حسن أحمد البنا الساعاتي تؤكد منحاها في الدعوة إلى دولة الخلافة ونبذه الصريح للديموقراطية بمفهومها الكوني.

وبقليل من التنقيب في مرجعيات الجماعة نجد مؤسسها ومرشدها الأول يقول ” ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التي تقود هذا الشعب إلى المسجد..ونحن بهذا لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على الاسلام..ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية، ولا بهذه الأشكال التقليدية التي أرغمنا أهل الكفر وأعداء الاسلام على الحكم بها والعمل عليها، وسنعمل على إحياء الحكم الاسلامي بكل مظاهره ” ( من رسالته إلى الشباب ـ رسائل الإمام حسن البناـ 100)

وفي سياق آخر أكثر تطرفا يقول مؤسس الجماعة ” ولو أخدنا بالحزم وأعلناها صريحة واضحة أننا معشر أمم الإسلام لا شيوعيون ولا ديموقراطيون، ولا شيء من هذا الذي يزعمون، ولكننا بحمد الله مسلمون..” (من رسائل حسن البنا 221و222).

لايسع المجال لسرد المزيد من الشواهد التي تبني لفكر الجماعة من أصلها وفرعها ومصدرها المؤسس، وليس في علمي أن الجماعة راجعت هذا الجوهر بصريح العبارة وبالإعلان الرسمي لقطعها مع هذه المناهل المؤسسة لفكرها، كما أن المجال لا يسع لسرد ما هو أقسى في حديث حسن البنا عن المرأة وعن دورها ومكانتها في دولة الخلافة المنشودة. سؤالي بالمناسبة للجماعة ولمن يدور في فلكها عن مدى جدية التزامهم بالديمقراطية كأسلوب وآلية لتصريف الخلاف والاختلاف والتناوب على الحكم. وقد ينزعج البعض من هذا السؤال، وقد يعتبره البعض مزايدة لامبرر لها، لكن الواقع أننا أمام حركة تتميز بالانضباط للمرشد وتوجيهات المرشد وأقوال المرشد المؤسس، وبعض من التي أشرت لها سابقا تُذكي شكوكنا في جدية إيمان هذه الحركة/الجماعة وأحزابها بالديمقراطية التي يمتطونها اليوم للوصول إلى الحكم.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “من اغتال شكري بلعيد؟”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب