ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

دم المعارض التونسي شكري بلعيد يتفرق بين “القبائل” السياسية

المصدر:  | 7 فبراير 2013 | عالم |

182142choukribelaid-728847956182142.png

اغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد يوم الخميس، ساعات قليلة بعد مشاركته في برنامج حواري على شاشة قناة نسمة التونسية، طَرح العديد من الأسئلة حول من له المصلحة في هذا الاغتيال، خاصة وأن الراحل، كان قد اتهم في حواره الأخير حزب النهضة، بتبني العصابات الإجرامية التي اغتالت الناشط السياسي محمد لطفي المحسوب على حزب نداء تونس (واحد من أكبر الأحزاب المعارضة لحكم النهضة) وبإعطائها الضوء الأخضر للاعتداء على المعارضين.

معارضة شكري لحركة النهضة كانت كثيفة منذ أن اختارها جزء كبير من الشعب التونسي لقيادة الحكومة الائتلافية، فقد سبق له التصريح أن تونس غيّرت حكومة بحكومة وليس حكما بحكم، وأن حركة النهضة والتجمع الدستوري الديمقراطي (حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بنعلي) هما عملتان لوجه واحد واصفا إياهما ب”التحالف الرجعي الطبقي العميل المعادي للوطن ولشعب”، بل أن الرجل الذي شغل قبل اغتياله منصب الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين، وصف النهضة بالحزب الغير الأخلاقي.

وبناء على قساوة هذه التصريحات، فقد اتهمت زوجة الراحل وشقيقه حركة النهضة بالوقوف وراء عملية الاغتيال، مبررهما في ذلك أن شكري بلعيد تلقى تهديدات مباشرة باغتياله من خلال الرسائل القصيرة على هاتفه النقال من أشخاص يُشتبه في انتمائهم لحزب النهضة، وكذلك على صفحات الفايسبوك التابعة لحزب النهضة، إضافة إلى حديثهما عن تسامح ومساندة زعيم النهضة راشد الغنوشي للعنف وتستره على الجماعات المتشددة الإسلامية التي أهدرت دماء عدد من اليساريين والعلمانيين.

غير أن حركة النهضة نفت علاقتها باغتيال شكري بشكل قاطع، فقد ذكر عضو مكتبها السياسي سيد الفرجاني لقناة روسيا اليوم أن هناك عملا استخباراتيا أجنبيا وراء هذه العملية، وأن من يريد اتهام حركة النهضة يحاول أن يوفر مناخا لأعداء ثورة تونس والربيع العربي، وهو ما كرره راشد الغنوشي الذي تحدث عن محاولة البعض الزج بتونس في حمام دم، ويمكن الحديث عموما عن أن هذا النفي يبقى منتظرا، لأن الحكومة التونسية لن تلوث سمعتها بقتل معارض لسياساتها، خاصة وأنها حكومة انبثقت عن ثورة كانت هي الثورة الأم للربيع العربي.

وتمشي الكثير من التحليلات المرصودة على صفحات الفايسبوك التونسية في اتجاه إبعاد الشبهة عن حركة النهضة، التي تعتبر الخاسر الأكبر من عملية الاغتيال الأخيرة التي ستؤثر بشكل كبير على سمعتها حتى وإن كانت غير مسؤولة تماما عن العملية، وستعيد سخونة المشهد التونسي إلى الواجهة، وقد تصل التداعيات إلى حد تشكيل حكومة انتقالية لن تدخل النهضة ضمن مكوناتها.

في الجانب الآخر، يظهر طرف آخر في هذه القضية، وهي الجماعات السلفية المتشددة التي تنازع حتى حركة النهضة وترى أنها لا تحكم بشرع الله ما دامت قد اختارت الديمقراطية التي يحرمها الإسلام حسب تأويلات فقهاء السلفية الجهادية، وقد ظهر فيديو على شبكة الانترنت منذ مدة ليست بالقصيرة، يخطب فيه سلفي بنبرة الوعيد أمام جمع من الناس، وصلت درجة غضبه على أفكار الراحل وبعض اليساريين التونسيين لحد أن طالب بقتلهم، مبررا الأمر بمعاداتهم لله وكفرهم بالإسلام والرسول، ومن بين هؤلاء “الكفار” يوجد اسم شكري بلعيد الذي قال عنه السلفي ذاته: “إذا كنت رجلا وكان فيك دم، فتعال إلى جرجيس” وهي المدينة التي تعتبر واحدة من معاقل التيار السلفي التونسي.

ورغم هذا الوعيد، فقد تبرأ تيار أنصار الشريعة، التنظيم السلفي الأبرز، من هذا الاغتيال، وكرروا تأكيداتهم السابقة من كون تونس أرض دعوة وليست أرض جهاد، وأنهم لم ينجروا للعنف حتى مع سجن وقتل الكثير من السلفيين من طرف الحكومة الحالية، ملقيين بالمسؤولية على حزب نداء تونس وكذلك على المخابرات الفرنسية، على اعتبار أن الأول يعتبر من فلول النظام السابق، والثانية ليست لها مصلحة في بقاء الإسلاميين على رأس الحكومة التونسية.

خطوط التوتر بين الإسلاميين وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد الذي ينهل من المبادئ الماركسية اللينينية قد لا تكون هي الوحيدة المتشابكة في قضية اغتيال شكري، فكما ذكر تيار أنصار الشريعة، قد تدخل المخابرات الفرنسية في هذه القضية، خاصة أن علاقة تونس بفرنسا تراجعت كثيرا ورفضت حكومة النهضة أن تساهم في تمويل الحرب على مالي، حيث لم تعد تونس ذلك الحليف الاستراتيجي لفرنسا كما كانت في عهد الرئيس المخلوع، كما أن إقحام حزب نداء تونس في القضية يبقى أمرا ممكنا بدرجات أقل، بالنظر إلى أن هذا الحزب الجديد الذي لم يمر على تأسيسه سوى بضعة أشهر، والذي يتبنى مذهبا قريبا من الليبرالية، كان وجه دعوة إلى الجبهة الشعبية التي يُعتبر حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد واحد من ركائزها، من أجل التوقيع على وثيقة التحالف من أجل تونس رفقة تيارات أخرى، وهو ما عارضه الراحل بلعيد بشدة.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “دم المعارض التونسي شكري بلعيد يتفرق بين “القبائل” السياسية”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب