ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

في‮ ‬عولمة قضية المرأة

المصدر:  | 7 فبراير 2013 | رأي |

182063slikikhaled-477286710182063.png

صارت قضية المرأة شأنا عالميا،‮ ‬ولم تعد مسألة مجتمع أو شأنا داخليا‮. ‬وهذا ما تدل عليه التشريعات والاتفاقيات الدولية القاضية بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة‮. ‬وهكذا تراجعت حدة المرجعية الدينية لينتقل الجدل من داخل دوائر المؤسسات الدينية إلى الأوساط الدولية من مؤتمرات وندوات‮..‬

وقد بلغت المرأة مكانة،‮ ‬في‮ ‬نظر المجتمع والرجل،‮ ‬أقصى حالات التناقض الوجداني‮ -‬كما‮ ‬يرى مصطفى حجازي‮- ‬ومن ثم فهي‮ ‬أكثر تعرضا للتبخيس في‮ ‬قيمتها‮: ‬الجنس،‮ ‬الجسد،‮ ‬الفكر،‮ ‬الإنتاج،‮ ‬المكانة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يقابله مثلنة مفرطة تتجلى في‮ ‬الرفع من قيمة الأمومة‮ (‬أو قيمة المرأة كأم‮) ‬وما‮ ‬يغدق عليها من الصفات،‮ ‬الطيبة،‮ ‬المحبة،‮ ‬ورمزالتضحية‮. ‬والحال أن طبيعة المرأة لا تبرر ما فرض عليها،‮ ‬فالفروق البولوجية،‮ ‬والتشريحية بينها وبين الرجل،‮ ‬لاتقدم أي‮ ‬سند طبيعي‮ ‬يبرر هذا القهر،‮ ‬بل إن الواقع البيلوجي‮ ‬يكشف أن المرأة أكثر مناعة من الرجل،‮ ‬والرصيد العصبي‮ ‬الدماغي‮ ‬لايقل عن الذي‮ ‬يوجد لدى الرجل عند الولادة‮. ‬وبهذا فإن الفرق الموجود بينهما‮ ‬يتحدد في‮ ‬المكانة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يلخصه فرج أحمد فرج‮ »‬اختلاف عالم المرأة عن عالم الرجل لا اختلاف عقل المرأة عن عقل الرجل‮«!!‬

هكذا تختزل المرأة إلى مجرد جسد،‮ ‬وهو ما‮ ‬يفجر لديها مخاوف على جسدها الذي‮ ‬ترى فيه كل قيمتها،‮ ‬بل‮ ‬يتحول إلى رأسمالها الرمزي‮ ‬والمادي‮. ‬فيتركز اهتمامها على البكارة،‮ ‬والحفاظ على المظهر اللائق للجسد،‮ ‬والخوف الدائم الملفوف بالقلق من حدوث عطب أو إعاقة بالجسد‮…‬

لقد تحدث مونتيني‮ ‬بعمق عن الموقف الذي‮ ‬يقفه الرجل تجاه المرأة،‮ ‬وهو موقف مليء بالمفارقات والتناقضات،‮ ‬فقد ضرب مثلا بملوك الفرس الذين كانوا‮ ‬يشاركون زوجاتهم في‮ ‬الحفلات والولائم،‮ ‬وحين كان‮ ‬يستبد بهم الخمر كانوا‮ ‬يأمرون زوجاتهم بالانصراف إلى‮ ‬غرفهن حتى لايشاركنهم في‮ ‬الشهوة،‮ ‬غير أنهم في‮ ‬مقابل ذلكم كانوا‮ ‬ينادون على نساء لايكنون لهم أي‮ ‬احترام‮. ‬وقد علق مونتيني‮ ‬قائلا‮: ‬إن المجتمع‮ ‬يضحي‮ ‬بقسم من النساء من أجل المحافظة على القسم الآخر،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬أن وجود نساء‮ »‬عاهرات‮« ‬يسمح‮ ‬بأن تعامل المرأة الشريفة بالحترام بينما العاهرة ليست سوى كبش فداء‮ ‬يحملها الرجل أفعاله الدنيئة ثم‮ ‬يعمل على نبذها‮.‬

إن المرأة التي‮ ‬تختزل إلى مجرد جسد،‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮ ‬غير قادرة على التحكم في‮ ‬جسدها الذي‮ ‬يظل مراقبا ومقيدا تساهم هي‮ ‬أيضا في‮ ‬فرض هذه القيود،من خلال الامتثال رتضييق أفق التحرك،مما‮ ‬يحد من حركة الجسد داخل المجتمع وداخل الفضاء العام،‮ ‬ويصبح محرما عليه التعبير عن رغباته وميولاته،‮ ‬أوإبداء رغبة في‮ ‬التعبير الجنسي،‮ ‬لأنه‮ -‬في‮ ‬وعي‮ ‬الرجل‮- ‬مجرد أداة جنسية لدى الرجل،‮ ‬وهو جسد‮ -‬مجرد جسد‮- ‬يظل في‮ ‬ملكية الأسرة والمجتمع وبعدهما في‮ ‬ملكية الرحل‮.‬

وقد كان من وراء هذا النمط من الوعي‮ ‬القضيبي‮ ‬المهيمن أن صارت المرأة‮ -‬حتى المتحررة في‮ ‬المجتمعات الغربية‮- ‬لاتعي‮ ‬نفسها إلا جسدا ومن خلال‮. ‬وهذا ماعبر عنه كينزلي‮ ‬ديڤيز‮ ‬K.Davis‮ ‬بأن‮ ‬النساء‮ ‬يلجأن بالضرورة إلى استخدام أساليب جنسية تمكنهن من السيطرة على الرجال أو التأثير فيهم‮. ‬وهكذا نجدهن‮ ‬يستخدمن كل الطرائق الجنسية،‮ ‬سواء الذاتية أو المكتسبة الطبيعي‮ ‬منها أو الصناعي‮ ‬بغية الاستحواذ على الرجل وإخضاعه لتأثير الجنس القوي‮.‬

وهذا ما‮ ‬يجعلنا نفهم أكثر ظاهرة البغاء التي‮ ‬لاتخرج عن قاعدة ووعي‮ ‬تتضخم فيه‮ »‬الجسد‮« ‬لتعامله كأداة لجني‮ ‬الأرباح عوضا عن استثمار الإمكانات والطاقات الخلاقة التي‮ ‬يمكن للجسد أن‮ ‬ينتجها‮. ‬وقد عبرت سيمون دوبوڤوار بعمق حين رأت أن ما تقدمه المرأة للحصول على المقابل المادي‮ (‬المالي‮)‬،‮ ‬ليس بالضرورة محكوم بالطمع والجشع،‮ ‬بقدر ما هو تحويل للرجل إلى مجرد أداة في‮ ‬يدها،‮ ‬فتنتقم لنفسها كأداة جنسية في‮ ‬ي‮ ‬الرجل الذي‮ ‬يعتقد أنه‮ ‬يمتلكها،‮ ‬غير أنه تملك جنسي‮ ‬خادع مادامت هي‮ ‬التي‮ ‬تمتلكه اقتصاديا‮..!‬

هذا ما‮ ‬يجلي‮ ‬لنا وجوها جديدة للاستعمال الجنسي‮ ‬في‮ ‬الاقتصاد، حيث تحول الجسد الأنثوي‮ (‬بما فيه المحجب لتسويق موضة معينة‮!) ‬إلى رأسمال، هو ما‮ ‬يعرف في‮ ‬المجتمع الأمريكي‮ ‬بالاستثمار الاحتكاري‮ ‬للجنس‮ -‬حسب گودن‮ ‬Goden‮- ‬حيث تراجعت الدعارة بالمفهوم القديم، واختفت صورة العاهرة ذات الفم المنتفخ وذات المساحيق الصارخة، لتحل محلها صورة‮ »‬سيدة الحفلات‮« ‬التي‮ ‬تعمل وفق نظام مضبوط، وصارم، ومعقد‮، ‬يخضع لنظام العلاقات بين الشركات.‮ ‬إذ‮ ‬يستخدم الجنس كأداة حاسمة في‮ ‬المنافسة والترويج للسلع،‮ ‬وتستخدم البغايا وسيلة ناجعة لإرضاء العملاء والحصول على موافقتهم‮. ‬ويخلص گوردن إلى أن فتاة الترفيه هاته ليست سوى عاهرة،‮ ‬ورجل الأعمال الذي‮ ‬يستخدمها هو عبارة عن قواد،‮ ‬أما الألفاظ فلا أهمية لها في‮ ‬هذا المجال‮!.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “في‮ ‬عولمة قضية المرأة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب