ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

جرم الفكر الكتابة

المصدر:  | 7 فبراير 2013 | رأي |

182006charkilahrach-126544126182006.png

لاتكن شريكا في الزنا ، أو في الكتابة ، فالزنا في أوطاننا أهون من جرم الكتابة ، هكذا قال نزار قباني في إحدى قصائده ضمن ديوانه قصائد مغضوب عليها .

وظيفة الكتابة هي الكشف والتنوير و إزاحة الحجب والتضليل ، وهذا ما فعله أخي وصديقي عبد الخالق بدري ، وهو يتساءل ماذا يفعل الإماراتيون في طاطا ، وكيف لا يتساءل وهو الباحث في الفلسفة ، أليست الفلسفة تساؤلات لا تنتهي ؟

عبد الخالق بدري كما حكى لنا البعض يقودونه نحو سيارة الشرطة وهو يتساءل ماذا يفعل الإماراتيون في طاطا ، وكأني به يسخر منهم على طريقة جاليلو وهو يسخر من الكنيسة ويقول إنها تدور إنها تدور ، في الوقت الذي كان يعلم أنهم متوجهين به إلى متواه الأخير .

التضييق على الكتاب وأصحاب الرأي والفكر وظيفة كل نظام إستبدادي عبر التاريخ ، الكتابة تزعجهم وتعري سوءاتهم , وتفضحهم أمام الملأ ، الكاتب يدعو للتنوير والعلم ، والمستبد عدو العلم ، يقول الكواكبي في كتابه الرائع ” طباع الإستبداد ومصارع الإستعباد موضحا علاقة المستبد بالعلم “ما أشبه المستبد في نسبته إلى رعيته بالوصي الخائن القوي ، يتصرف في أموال الأيتام و أنفسهم كما يهوى ماداموا ضعافا قاصرين ،فكما أنه ليس من صالح الوصي ان يبلغ الأيتام رشدهم ، كذلك ليس من غرض المستبد أن تتنور الرعية بالعلم .

لا يخفى على المستبد مهما كان غبيا أن لا استعباد ولا اعتساف ما دامت الرعية حمقاء تخبط في ظلامة جهل وتيه وعماء ، فلو كان المستبد طيرا لكان خفاشا يصطاد هوام العوام في ظلام الجهل ، ولو كان وحشا لكان ابن أوى يتلقف دواجن الحواضر فيغشاء الليل ، ولكنه هو الإنسان يصيد عالمه جاهله .

إنهم يريدون كتابا لا يحملون على عاتقهم وظيفة التنوير بل يريدون كتابا وصحفيين إرتزاقيين يستبدلون وظيفة التنوير” بالتنوعير “

صدح الفيلسوف “برونو ” بما يؤمن وحاول اتمام ما جاء به كوبرنيك فاتهمته الكنيسة بالهرطقة ، ألقي القبض عليه سنة 1594 وسجن لمدة ست سنوات وحينما رفض الإعتراف بخطئه جيء به إلى ميدان الزهور بروما ، جرد من ملابسه ، قيدت يداه ورجلاه بقضيب من حديد ، وبدأ الجناة يحرقونه حيا أمام جمهور من” المؤمنين ” الذين كانوا يصيحون الموت” للزنديق “.

وقبل ذلك بكثير أعدم سقراط وهو شيخ نيف على السبعين في محاكمة تاريخية حضرها أكثر من خمس مئة قاضي بتهمة الكفر وعدم الإيمان بىلهة المدينة ، والحقيقة أن عدم إيمانه بآلهة المدينة كان من شانه أن ينزع القداسة عن الحكام .

سجن شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله عليه بسبب أفكاره ، مداهنته لولاة عصره ، ظن جلادوه أنهم قد قضوا عليه ، فسخر منهم في سجنه الذي لا تدخله الشمس بقوله ما يفعل بي أعدائي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري ، سجني خلوة ،وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة .

سجن سيد قطب ودفع ثمن كتبه ووقوفه ضد الطغيان ولما قرر إعدامه وهو الرجل الضعيف الجسم الذي يتنفس برئة بواحدة انهالت عليه الإغراءات ليكتب رسالة اعتذار للطاغية ، كان رده حاسما وقال قولته الشهيرة ” إن السبابة التي ترتفع لهامات السماء موحدة لتأبى أن تكتب برقية تأييد لطاغية ولنظام مخالف لمنهج الله الذي شرعه لعباده “

اطلاق سراح عبد الخالق بدري أسعدتنا لا شك في ذلك ، لكن السؤال المطروح متى يتم سحب الكتابة من قائمة الجرائم ؟

على سلامتك أخي بدري وموعدنا على أعمدة الجرائد المستقلة إتماما لوظيفة الكشف والتنوير .

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “جرم الفكر الكتابة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب