ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

هكذا تُهرَّب منتجات التجميل المُزوَّرة إلى الأسواق المغربية

المصدر:  | 7 فبراير 2013 | غير مصنف |

181671chinoiscasa-527384366181671.png

إلكترونيات، ملابس، مواد تجميل.. وغيرها كلها منتجات تم تقليدها ووجدت السبيل للوصول إلى أنشط الميتروبولات في العالم. تجار راكموا من هذا النوع من الأنشطة الاقتصادية ثروات لابأس بها.. تحالفات تحاك في الخفاء بين ملاك رأسمال قاسمهم المشترك الرغبة في جمع المال بأسرع الطرق، حتى وإن كان ذلك على حساب أناس يتقاسمون معهم هواء وماء وتراب الوطن ذاته.

في هذا “التحقيق” حاولنا النفاذ إلى عوالم هذا النوع من التجارة المحظورة بمنطوق القانون، حيث انتقلنا إلى مدينة الدار البيضاء قلب الاقتصاد المغربي النابض، والتقينا تجارا سابقين في مجال بيع منتوجات التجميل المقلدة والمهربة، وزرنا محلات تباع فيها هاته المواد..إلى أن وصلنا أخيرا إلى “المنتوجات الصفراء” نسبة إلى موطنها الأم.. فردوس كل تاجر مفلس حالم بثروة صغيرة في “رمشة” أشهر.

من أين تأتي إذن مواد التجميل المقلدة؟ كيف تمر إلى التراب المغربي؟ وكيف حول هذا النوع من التجارة تجارا كانوا إلى أمد قريب صغارا، إلى أثرياء في ظرفية وجيزة؟ وما هو تأثير مواد التجميل المهربة على الصحة؟ وما هو تأثيرها على الاقتصاد الوطني؟

الدار البيضاء.. قلعة مواد التجميل المقلدة

الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، يوم عادي كسائر أيام مدينة الدار البيضاء الحبلى بضجيج المارة وصخب أبواق السيارات. المكان : وسط العاصمة الاقتصادية، وبالضبط في تقاطع شارع “رحال المسكيني” وساحة النصر، هذه كانت محطتنا الأولى. من هنا ستبدأ رحلة البحث عن مواد التجميل المزورة إلى أن نجد ضالتنا في أحد أعتق الأزقة في المدينة.

حسن، شاب عشريني ينحدر من جنوب المغرب، يشتغل في تجارة مواد التجميل منذ سنوات قليلة، وجهنا له أسئلتنا التي رحب بها بكل أريحية قائلا: “أنا مستعد نجاوبكم على داكشي لي كنعرف ولكني مكنخدمش “فالدوزيام” (أي المواد المقلدة) قبل أن يأمر أحد المستخدمين في المتجر “باش يشوف مع السيدة”، حتى ألفنا هذه اللازمة مع دخول كل زبونة جديدة، فحيازة هكذا مواد تهمة يحاول كل تجار مواد التجميل ازاحتها عن ذممهم !

“الشينوا هي لي مسيطرة على هاد المجال، الشينوا سيطرات على العالم كلو ماشي غير حنايا” هكذا ابتدأ حسن حديثه ومقلتاه منطلقتان تتفحصان جنبات المتجر.

يقول حسن بأن تجار المواد المهربة يسافرون للصين من أجل اقتناء سلعتهم، فالصين “ولات بحال إلى غادي لأكادير، ماشي شي بلاصة صعيبة..”. سألناه حول مداخيل مواد التجميل المقلدة مقارنة بالأصلية، فأكد على أن مداخيل السلع المقلدة تفوق مداخيل غيرها من السلع، مضيفا أن هناك من الزبائن من يبحث عن المواد المزورة نظرا للقدرة الشرائية المحدودة.

وعندما سألناه عن مدى معرفة تجار المواد المقلدة بخطورتها على الصحة، أخبرنا التاجر بأن “الكل يشتغل بمنطق الربح والخسارة” قبل أن يضحك ملء شدقيه.. أما بخصوص المراقبة، أخبرنا البائع بأن اللجان تزور المحلات في المناسبات، وأحيانا يزورهم بعض أعضاء لجان المراقبة خفية كأنهم زبائن عاديون.

يضم متجر حسن الكائن قرب “ساحة النصر” كميات هائلة من مواد تجميلية مختلفة، عدسات لاصقة، مساحيق، وعطور.. وكلها مواد غصت بها جنبات المتجر الضيق شيئا ما، مع فارق جوهري يتمثل في أن حسن يتاجر في المواد الأصلية، بينما نحن نبحث عن المقلد أو “الدوزيام” بمعجم أهل المجال، الشيء الذي جعلنا نغير الوجهة، مغيرين معها الأسلوب، مستعملين حيلة التنكر مع من تلاه من الباعة.

ما مصدر مواد التجميل المزورة، وكيف تدخل المغرب؟

بعد أن فرغنا من البائع الأول، التقينا هذه المرة “دليلنا” في هذا التحقيق، هشام الشاب الثلاثيني صاحب البشرة البيضاء، يعتمر قبعة رياضية، قامته متوسطة وحركته رشيقة تحيل على دينامكيته، حيث سبق أن رتبنا معه موعدا قبل وصولنا للعاصمة الاقتصادية.

اشتغل هشام في المواد التجميلية المهربة لسنوات قبل أن يترك المجال للمتاجرة في المواد الرياضية: “لم أكن أعرف خبايا هذا المجال، إلا بعد دخولي من بابه الواسع..”، هكذا يخبرنا والابتسامة لا تفارق محياه. يقول هشام متقاطعا مع المتحدث السابق، إن الصين هي رائدة مجال تقليد منتجات التجميل، أما المواد الأصلية فتتصدر مجالها دول كألمانيا وفرنسا..

وبخصوص نوعية المواد التي يتم تقليدها، فتتعدد لتشمل “الشامبوان”، “أحمر الشفاه”، “لي كلوص”، “ليكرون”، “العدسات اللاصقة” وغيرها. يقول هشام بأن أي تاجر بإمكانه الذهاب إلى الصين لجلب السلع المزورة، لكن “خاصو شي ضلعة صحيحة في الديوانة”.

“إيوو” مدينة تقع جنوب شرق الصين في محافظة “جي جيانغ” التي عاصمتها “هانزو”، من أهم المدن التجارية في الصين، تضم أكبر أسواق الجملة في العالم وهي المدينة الثانية المفضّلة لدى التجار العرب بعد “غوانزو” حيث يقطن فيها ما يقارب 8000 عربي.. أما “غوانزو” فهي مدينة تقع جنوب الصين، تعتبر من أهم الوجهات التجارية والسياحية في البلد، ويسميها البعض مدينة الجملة حيث تباع فيها تقريبا جميع البضائع الصينية. هاتان المدينتان ـ حسب إفادة هشام ـ بمثابة نواة مواد التجميل المقلدة بالعالم، هناك يجتمع التجار المغاربة الكبار على كنوزهم الثمينة، قبل أن يجلبوها إلى المغرب ويوزعوها على باعة الجملة وباعة التقسيط على حد السواء.

يقوم التجار عادة بوضع المواد المزورة داخل علب كارتونية تضم مواد أخرى، بحيث تكون المواد المزورة مخفية بعناية، وحتى إن فتح الجمركي الصندوق أمام الأعين المترقبة لا تظهر له إلا المواد “القانونية”، علما أن الجمركي يكون عمليا متواطئا مع التاجر، يضيف هشام.

أما بخصوص “الريوس الكبار” كما سماهم مرافقنا، فغالبا ما يُشغلون سمسارا، بحيث لا يظهرون هم في الواجهة، فمهمة السمسار التكلف بنقل البضائع وإيصالها إلى غاية الباعة المتوسطين والصغار، “كتفاهم معاه على القد والقد، مكتحس حتى كتلقا الهوندا فيها السلعة واقفة قدام المحال” يردف هشام.

سألناه حول ما إذا كانت هاته التجارة مزدهرة في مدن مغربية أخرى، فأجاب بالنفي، عازيا ذلك إلى توفر الدار البيضاء على الميناء الذي تصل إليه البضائع، بحيث يأتي له التجار من الشمال والجنوب والشرق والغرب، فـ”كازا” يقول متحدثنا هي المركز التجاري لتجار المغرب. أما مناطق أخرى معروفة بالتهريب كالشمال، لا تصلها السلع الصينية إلا لماما، مكتفية ببعض المواد المهربة من الجزائر مثل العطور ومزيلات العرق..

من تجار مغمورين إلى “ملوك” السوق

“هاد التجارة دارو منها المحالات..” هكذا قالها هشام بسحنة متجهمة كأنه يسائل سخرية الأقدار. يجمع كل من حاورناهم في هذا التحقيق على أن تجار السوق السوداء من مواد مزورة وغيرها، راكموا الثروات بشكل سريع جدا. محل، ثان، ثالث.. وهكذا حتى ينتشر اسمك في السوق لتصبح أحد أعمدته وعارفا بخباياه، حيث لا تكاد تنزل سلعة جديدة للسوق حتى تكون أول العارفين. لكن لخوض غمار السوق السوداء، لابد أن تتوفر فيك مجموعة من الشروط، من بينها التوفر على شبكة مميزة وعلى فريق عمل، بحيث تتوزع الأعمال ويتكلف كل فرد بالمهمة المنوطة به.

يخبرنا صاحب أحد متاجر مواد التجميل الأصلية أن تجارة مواد التجميل المزورة كانت مزدهرة في السنوات السابقة بشكل كبير جدا، لكن اختار الكثير من روادها الأوائل تغيير مجال اشتغالهم خشية أن تطالهم يد السلطات وذلك بعد أن راكموا ثروات محترمة. ورغم ذلك لازال الكثير منهم لم يشبع من لذة الربح السريع.

“آل.ب” عائلة فاسية عريقة مختصة في مجال مواد التجميل، خمس محلات تجارية ضخمة مختصة في المواد التجميلية. إخوان كثر يعملون في نفس المجال، كلها مواصفات تجعل منك ناجحا في سوق يسير بمنطق الغالب والمغلوب، فلا رحمة مادام الكل يشتغل في الظلام.

يعتبر “آل .ب” رفقة “أع.” حسب مصدر عليم بالسوق السوداء، بمثابة ملوك هذا المجال، فقد استطاعوا مراكمة ثروات كبيرة من الاشتغال في هذا الميدان، “أع.” مثلا يقول مصدرنا، إنه كان يقوم بخداع الزبناء (جلهم أصحاب المجال) فيقوم ببيع ما يسمى في الجملة بـ”الزينا” أي عدة قطع من منتوج واحد، بحيث يقوم ببيع “الزينا” على أساس أنها تضم مواد أصلية، بينما يضع بين ظهرانيها مجموعة من القطع المزورة، ويقوم بعد ذلك بتخفيض 5 دراهم عن ثمن السوق. وهكذا يقول مصدرنا، حقق التاجر أرباحا مهمة ولم يكتشف الزبناء حيلته إلا بعد سنوات.

غياب المراقبة

يؤكد غالبية من التقيناهم على أن لجان المراقبة نادرا ما تزور المحلات، فثقافة “دهن السير يسير” حسب أحدهم حاضرة بشكل كبير. لا لجان من وزارة الصحة تراقب صلاحية المنتجات، ولا لجان من الجمارك تتفقد السلع، علما أن لها بمنطوق القانون، الحق في متابعتها (السلع) لخمسة سنوات ويوم، يقول أحد من التقيناهم إن لجان مراقبة الأسعار هي التي تمر على المحلات من وقت لآخر. ويضيف آخر أنه نادرا جدا ما يتم حجز سلع مزورة في محل ما من طرف السلطات، مردفا “قليل.. طاحوا فواحد واحد المرة ولكن قليل”. وبالتالي تكون السلع معروضة في أكثر من محل، لكن السلطات لا تتخذ أية إجراءات في هذا الباب.

يقول مرافقنا هشام بأن سوق السلع المهربة التي تشكل خطرا على صحة الإنسان لا تتعلق فقط بمواد التجميل، لكن الأمر يتعدى ذلك ليصل لمجموعة من المنتجات الأخرى كالقلانس (الطاكيات)، والجوارب..حيث تعتبر هذه المواد “أخطر من الحشيش في الديوانة” يردف هشام، كونها تمر عبر المختبر بشكل ضروري قبل تسويقها، في عملية تسمى بالـ”MCA”.

حاولنا نقل مجموعة من هذه الأسئلة إلى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، لكن ظلت أسئلتنا معلقة ولم نتلق أية توضيحات في الموضوع.

بيع مواد التجميل المزورة في الجامعات

أخبرنا العديد ممن التقيانهم أنه من الصعب بمكان أن يحدثنا تجار المواد المزورة بصفتنا المهنية، لهذا السبب تنكرنا بصفتنا طلبة لهم من رأس المال ما يعادل 2500 درهم، ستكون كبداية على أساس أن نعاود اقتناء المنتوجات كلما نفذت الكمية. وسيكون زبناؤنا من الطالبات اللائي ينتمين إلى الطبقة المتوسطة والفقيرة.

الساعة تشير الآن إلى منتصف النهار.. توجهنا تحت أشعة الشمس الحارة إلى متجر قيل لنا إنه يبيع مواد التجميل المزيفة. يتعلق الأمر بأحد محلات آل. ب” دلفنا إلى المتجر، بعد تبادل التحايا، أخبرنا التاجر بأننا طلبة سبق لنا أن اشتغلنا في مجال بيع مواد التجميل، لكننا كنا نتعامل بالمواد الأصلية التابعة لشركات معينة، الشيء الذي لا يذر علينا ما يكفي من الأرباح (وهي الجملة/ اللازمة التي سنحفظها بعد ذلك عن ظهر قلب، ونحن نزور محلات قيل لنا إنها تبيع المواد المقلدة)، لذا أخبرنا التاجر بأننا نريد تغيير نوعية السلع والبدء في تسويق مواد مقلدة شبيهة بالأصلية.

استمع لنا التاجر بنهم كبير، لكن تغيرت سحنته حينما سمع “الدوزيام” وأخبرنا بعد ذلك بأنه لم يعد يتاجر في الجملة منذ مدة، وبالتالي لن نجد عنده “ضالتنا”، ثم صمت بعدها ولم ينبس ببنت شفة. ودعنا التاجر متجهين نحو أحد محلات “أع.” هذه المرة. يقع المحل في قسارية تسمى “الألزاس” تثيرك للوهلة الأولى علامة “لوريال” المزينة لواجهة المحل. استقبلنا شاب في مقتبل العمر، طويل القامة، ثرثار إلى حد كبير، ستنطلي عليه حيلتنا بسرعة (أو هكذا ظهر لنا)، وكررنا على مسامعه حكاية الطلبة. رحب بنا بشدة وأكد لنا أن المبلغ الذي نعتزم البدء به مبلغ جيد، ويمكننا من اقتناء مجموعة من المنتوجات المثيرة. أخبرناه بأننا نريد اقتناء منتوجات “دوزيام” لزهد ثمنها، ظهرت علامات التوتر على الشاب قبل أن يخبرنا بأنه من الصعب إيجاد ما نبحث عنه منذ الزيارة الأولى، بعد الأخذ والرد، جلب لنا مجموعة من المواد المزورة سماها هو بالـ “متقونة”، مرحبا بنا في كل مرة، محاولا إظهار تفرد متجرهم الذي “يبيع جميع صنوف مواد التجميل”..

كراج علال

بعد جولة بحث استغرقت ساعات ونحن هائمون على وجوهنا في مدينة لا ترحم، فلا مكان للضعيف هنا. تعب نخفيه مع كل خطوة نقطعها للوصول إلى “السلع الصفراء”، كانت وجهتنا هذه المرة كراج علال قلعة الجملة بالمغرب، حركة سريعة، أصوات “البراحة”..

ومع كل خطوة يشدك منظر كهل يتهالك على “كروصته” التي يوصل بها سلع الجملة ويأخذ استراحة قصيرة، أو منظر عجوز أصبحت كالهلال الأحدب مقوسة الظهر بسحنة كئيبة حفرت السنون عليها ذكريات الألم والحنين، رغم ذلك تكابد بشموخ في وجه عالم لا يرحم !

دخلنا الكراج من بابه الثالث، قصدنا محلا تجاريا شدنا إليه حجمه الشاسع. وكأغلب من قابلناهم، تتغير نبرة الصوت وحميمية الحديث مع سماع كلمة “الدوزيام”، تفهم التاجر موقفنا وأطلعنا على بعض المواد الغير أصلية بخسة الثمن، لكن رهاننا كان ماركات عالمية كـ”دوف” و”بورجوا” و “لوريال”.. الشيء الذي لم يستطع التاجر توفيره لنا، باعثا إيانا هذه المرة إلى المكان الصحيح.

زنقة القوس.. نهاية الرحلة

يقال إن الله “يضع سره في أضعف خلقه”، هذا بالضبط ما حصل لنا بعد أن كانت الشمس تتهيأ لمغادرة سماء البيضاء، وصلنا زنقة تسمى القوس، درب ضيق معلق في أوله قوس عتيق من الحجر تشوه منظره من كثرة طبقات الصباغة الملتصقة به بفعل السنين، كتابات على جدران الزقاق كأي زقاق في حي شعبي مغربي.

مررنا أسفل القوس، كما عبر “سنتياغو” مضيق جبل طارق بحثا عن كنزه المدفون قرب أهرامات مصر في رواية “الخيميائي”. كنزنا لم يكن بعيدا بذلك الشكل، فبعد بضعة أمتار وجدنا متجرا متوسط الحجم، دلفنا إليه وأعدنا على مسامع المستخدم أسطوانتنا “المشروخة”.. بعد تجاذب أطراف الحديث وبعد أن خبرنا تقنيات الإقناع بفرط التكرار، استطعنا أن نصل إلى عينات من مواد التجميل المقلدة المهربة. عدسات لاصقة، مساحيق، وعطور.. كلها مواد مصنعة بطريقة غير سوية، تمت محاكاتها من المواد الأصلية للشركات العملاقة في عوالم التجميل عبر العالم. فـ “DOVE” مثلا، تنفق أموالا طائلة على مساحيقها في المختبرات الطبية قبل تسويقها، ومع ذلك لا تسلم بعض الشركات في هذا المجال من متابعات قضائية سواء من طرف أشخاص ذاتيين أو من طرف جمعيات تعنى بالصحة وبالبيئة.

في زنقة القوس وجدنا منتوجا مقلدا أسموه “DVOE” بتغيير حرف واحد يصبح كل شيء مباحا.. ماركة “Bourgois” الشهيرة لم تسلم بدورها من محاكاة الصينيين، فصنعوا منتوجا جديدا أسموه بـ “Bourgoise”..

لم نخف ابتسامة الانتصار ونحن نسأل التاجر عن أثمان هاته المنتوجات المقلدة. الفرق في الأثمان يصل حد الخيال أحيانا، فالمنتوج الحقيقي الذي يمكن أن يصل سعره إلى ما يقارب 500 درهم تجد ثمنه بالجملة بـ12 درهما ويعرض بالتقسيط بحوالي 60 درهما. هذا ما أكده لنا هشام سابقا حينما شدد على أن أكثر المستفيدين من هذه التجارة هم المستوردون، والتجار بالتقسيط. أما الوسيط بينهم، أي تاجر الجملة، فحظه من الأرباح متواضع شيئا ما، إلا إذا كان مستوردا وبائعا بالجملة. استطعنا إقناع التاجر بعد محاولات حثيثة بأن يبيع لنا نسخة من كل منتوج مقلد، بعد أن كان رافضا للأمر في البداية بذريعة أنه يبيع بالجملة ولا يبيع القطع إلا في “الزينا” التي تضم 72 قطعة.

حصلنا أخيرا على “ضالتنا” وقد كانت الشمس قد توارت خلف عمارات البيضاء الشاهقة، معلنة حلول ظلام يوم قضيناه بين ثنايا أكبر سوق سوداء بالمغرب.

الشريفي العلوي نزهة: مواد التجميل المزورة خطيرة

عند سؤالنا عن أخطار استعمال مواد التجميل المقلدة، أكدت الدكتورة الشريفي العلوي نزهة، أخصائية الأمراض الجلدية، بأن المواد التي تصنع بطريقة غير علمية، أي تلك التي لا تمر موادها ولا تصنع في المختبر، تسبب مضاعفات خطيرة ومتنوعة كالإصابة بالحساسية، وظهور البقع السوداء، و حرق الجلد.

وأردفت الدكتورة نزهة في نفس السياق بأنه من هذه الإصابات ما لا يشفى أبدا، رغم التوجه إلى الطبيب”، مشددة على ضرورة التسريع بالاستشارة الطبية عند ظهورها. واستطردت الأخصائية قائلة “هذه المواد التي يجب أن تحفظ في أماكن معقمة أو على الأقل نظيفة وغير معرضة للشمس، تعرض في الأسواق بطريقة عشوائية، مما يعرضها لتغيرات في المواد المركبة لها”.

وعند سؤالنا عن إمكانية تسببها في سرطانات جلدية عند استعمالها، قالت “لا يمكنني أن أجزم بصحة هذه الفرضية، كما أنه لا يمكنني أن أدحضها، والسبب في هذا أنني لم أقم بدراسات علمية في هذا الصدد”.

عبد المجيد فاضل: توجد شبكات منظمة لتهريب السلع

يقول عبد المجيد فاضل، أستاذ الاقتصاد بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، إن التهريب “ظاهرة وطنية تشمل كل القطاعات، وتشمل كل المواد بمختلف أشكالها، لكن تنصب أساسا على بعض المواد، المواد الغذائية ومواد النظافة والتجميل بالدرجة الأولى”.

ويؤكد فاضل على أن التهريب يتم عن طريق الشمال أو الشرق في أغلب الأحيان، مضيفا بأن “هناك شبكات منظمة للقيام بهاته العمليات، أي إدخال المنتجات المهربة إلى التراب الوطني وتوزيعها على مختلف نقط البيع”.

التهريب، حسب أستاذ الاقتصاد، مرتبط كذلك بظاهرة تقليد المواد الأصلية، فالكثير من المواد التي يتم تهريبها، هي في الواقع مواد مقلدة من طرف شركات تعمل في غالب الأحيان في دول آسيا، الصين بالدرجة الأولى وما جاورها من دول أخرى. وتابع المتحدث: هذه الشركات تقلد أحيانا منتجات وعلامات دولية معروفة، لها سمعة على الصعيد الدولي، وهذا الأمر لا يخص فقط مواد التجميل، بل يخص كذلك المنتجات الإلكترونية وغيرها، بل حتى الملابس بما فيها الحذاء التقليدي المغربي “البلغة” تم تقليده وإدخاله إلى المغرب عبر هاته الطريقة.

وبخصوص انعكاسات تهريب مواد التجميل المقلدة على الشركات المصنعة في هذا المجال، يقول فاضل: “التهريب له انعكاسات ليست فقط على الشركات المصنعة أي الشركات الأم أو الشركات المصدر، بحيث أن الكثير من منتجات هاته الشركات يتم تقليدها، وبالتالي تفقد الشركات الأصلية جزءا من سوقها كما يمكن أن يكون للأمر أثر على المستهلك، خاصة أن المنتجات المقلدة لا تتوفر على نفس صفات ومواصفات المنتجات الأصلية”.

أما محاربة هذا النوع من التجارة، فيبقى شبه مستحيل، حسب الخبير الاقتصادي، مشيرا إلى أن “هاته الشركات تحارب هذا النوع من الأنشطة الاقتصادية، لكن هذه المحاربة تبقى محدودة إن لم تكن هناك مساعدة من الدول التي يتم فيها الإنتاج. وهذا هو الإشكال الأساسي، بحيث ان الصين هي رقعة جغرافية نجد فيها عدم تعاون للسلطات أمام محاربة هذه الظاهرة لأن الاقتصاد الصيني في جزء منه يطور هذه الصناعة وهاته المنتجات التي أصبحت تغزو كل الأسواق العالمية”.

وبالنسبة لانعكاسات التهريب على الاقتصاد الوطني، أفاد فاضل بأن “التهريب يمكن أن يكون بطرق متعددة، حتى الجمارك أحيانا لا يمكنها أن تعرف ما هو مضمون ومحتويات كل الحاويات التي تم استيرادها، بما أن من حق التاجر المغربي التسوق في الخارج واستيراد عدة منتجات، أحيانا يتم تقديمها بصفة معينة في حين أنها في صفة أخرى. وأحيانا تكون هناك مساهمة من بعض عناصر الجمارك، نظرا لمشكل غياب الشفافية ووجود الرشوة في هذا المجال.

الجمارك كذلك تفقد بطبيعة الحال أرقاما مهمة لأن المبالغ المصرح بها لا تعادل المبالغ الحقيقية التي يتم استيرادها وتفقد جزءا من هاته العائدات، إذن هناك انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني في هذا الجانب من حيث العملة الصعبة، بحيث جزء من العملة الصعبة يتم استخراجه من الاستيراد”.

❊ المعهد العالي للإعلام والاتصال

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “هكذا تُهرَّب منتجات التجميل المُزوَّرة إلى الأسواق المغربية”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب