ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

علاقة القوانين التنظيمية والعادية بالجدولة الزمنية والسياسية للانتخابات الجماعية المقبلة

المصدر:  | 27 يناير 2013 | رأي |

174038sameraboukacem-444677968174038.png

هل الحكومة المغربية الحالية، التي ابتدأت مسار اشتغالها بتسجيل التباطؤ والتلكؤ على مستوى الالتزام بالقواعد الدستورية، قادرة على تدبير أمر العديد من القضايا الكبرى من قبيل: المتن الحقوقي القوي المتمثل في الإقرار بمرجعية المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في التشريع، والسياسات العامة للدولة، مع إقرار مبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة، ودسترة هيئة لذلك، وإقرار الحق في الحياة مما يعتبر مقدمة واضحة لإلغاء عقوبة الإعدام، ودسترة اللغة الأمازيغية، والإقرار بتعدد منابع الهوية المغربية، وإقرار حق أفراد الجالية المغربية في التصويت والترشح، وإقرار حق الولوج إلى المعلومات، واعتماد منهج تشاركي في تدبير السياسات الأمنية، وإقرار الحكامة الجيدة في إدارة الدولة والتدبير العمومي، والإقرار المبدئي بإستقلال القضاء، وتمكين البرلمان من سلطات أكبر مما سبق في مجال التشريع، وتفويت عدد من صلاحيات الملك إلى رئيس الحكومة، وإقرار حق المجتمع المدني والمواطنين في وضع مقترحات القوانين بالبرلمان، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإقرار لا دستورية الترحال السياسي للمنتخبين وحصر حصانتهم في التعبير عن الرأي، وإقرار حق مجلس النواب في تأسيس لجان تقصي الحقائق دون عراقيل، وإقرار حق برلماني واحد في إطلاق مشروع لتعديل الدستور…؟

المؤكد اليوم هو أن الحكومة الحالية لم تكن موفقة في اتخاذ الخطوات الأولى المناسبة للمساهمة في بناء مجتمع ديمقراطي، وهو ما سيعقد الوضع السياسي في المستقبل القريب، على اعتبار أن المحطات والوقائع والمبادرات والاستحقاقات السياسية المقبلة لن تكون في مأمن من الحسابات الضيقة، وهو ما سيكون له كبير الأثر على مستوى المردودية السياسية لمختلف الفاعلين في الميدان. ويبدو أن أسلوب التوافق السياسي الذي تتطلبه الوضعيات في مثل هذه الحالات سيكون صعبا مع هذه الحكومة.

والحاصل اليوم، هو أن هناك تأخر في أجرأة الدستور عبر القوانين التنظيمية اللازمة لتفعيل مضامينه وإعمال مقتضياته المنصوص عليها في الفصل 86 من الدستور الحالي.

والثابت هو أن مسؤولية هذا التأخر الزمني في وضع القوانين التنظيمية ترجع بالأساس إلى الحكومة، بنفس القدر الذي يجب اعتبارها مسؤولة عن أي تأويل غير ديمقراطي قد تنطوي عليه عملية التأخير هاته، أو قد تتضمنه كل القوانين ذات الصلة باستكمال الدستور سواء التنظيمية أو العادية. وهو ما سيزيد الأمر تعقيدا من حيث إقدام الحكومة على تحديد موعد للاستحقاقات الانتخابية التي ينتظرها كل الفرقاء السياسيين، خاصة وأن أمر تباطؤ وتلكؤ الحكومة في التعامل الجدي مع مشاريع القوانين التنظيمية أصبح يؤشر على استحالة الإقدام على تحديد موعد محدد لهذه الاستحقاقات طالما لم يتم الحسم في مشاريع القوانين التنظيمية.

فلا يعقل أن تجازف الحكومة اليوم بالإقدام على مباشرة الاستحقاقات الانتخابية المحلية والإقليمية والجهوية دون أن تكون قد حسمت في العديد من القوانين التنظيمية ذات الطابع المؤسساتي، الخاصة بحقوق المعارضة وكيفيات ممارسة فرق المعارضة لهذه الحقوق، وبالاقتراح في مجال التشريع الخاص بالمواطنات والمواطنين، وبمجلس المستشارين.

وبتنظيم عمل اللجان النيابية لتقصي الحقائق، وبقانون المالية، وبالقواعد المتعلقة بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، وبالنظام الأساسي للقضاة، وبانتخاب وتنظيم وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وبالمعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة، ومسطرة التأديب، وبقواعد تنظيم المحكمة الدستورية وسيرها ووضعية أعضائها والمهام التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المحكمة الدستورية، وطريقة إجراء التجديدين الأولين لثلث أعضائها، وكيفيات تعيين من يحل محل أعضائها الذين استحال عليهم القيام بمهامهم، أو استقالوا أو توفوا أثناء مدة عضويتهم، وباختصاص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور.

كما أن الحكومة لا يمكنها أن تغامر سياسيا بالإقدام على تحديد موعد للانتخابات المحلية والإقليمية والجهوية دون أن تكون قد باشرت البث في كل ما يتعلق بشروط تدبير الجهات والجماعات الترابية لشؤونها بكيفية ديمقراطية، وعدد أعضاء مجالسها، والقواعد المتعلقة بأهلية الترشيح، وحالات التنافي، وحالات منع الجمع بين الانتدابات، وكذا النظام الانتخابي، وأحكام تحسين تمثيلية النساء داخل المجالس المذكورة. وشروط تنفيذ رؤساء مجالس الجهات ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى لمداولات هذه المجالس ومقرراتها. وشروط تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات. والاختصاصات الذاتية لفائدة الجهات والجماعات الترابية الأخرى، والاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة والاختصاصات المنقولة إليها من هذه الأخيرة. والنظام المالي للجهات والجماعات الترابية الأخرى. ومصدر الموارد المالية للجهات وللجماعات الترابية الأخرى. وموارد وكيفيات تسيير كل من صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات. وشروط وكيفيات تأسيس المجموعات. والمقتضيات الهادفة إلى تشجيع تنمية التعاون بين الجماعات، وكذا الآليات الرامية إلى ضمان تكييف تطور التنظيم الترابي في هذا الاتجاه. وقواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر، وكذا مراقبة تدبير الصناديق والبرامج وتقييم الأعمال وإجراءات المحاسبة.

المؤكد كذلك، هو أن الاستحقاقات الانتخابية المحلية والإقليمية والجهوية أمر يبنى أساسا على أمر تحديد العديد من الاختصاصات والمهام والصلاحيات ذات الصلة ليس بالمؤسسات المعنية بالاستحقاقات القادمة، بل كل مؤسسات الدولة المُعيَّنة منها والمنتخبة. وما لم تتم مباشرة البث والحسم في هذه الاختصاصات والمهام والصلاحيات وما يرتبط بها من قضايا وإشكالات عبر إصدار القوانين التنظيمية، لا يمكن بالبات والمطلق للحكومة أن تقدم على إجراء هذه الانتخابات. والتوقع يفيد أنها لن تُجرَى إلا مع قرب انتهاء الولاية التشريعية الأولى، هذا إن لم تتمادى الحكومة في عملية التباطؤ والتلكؤ في التعامل مع مشاريع القوانين التنظيمية.

إن الدستور واضح في توزيع الصلاحيات، وفي تحديد الآثار السياسية التي قد تترتب عن الإخلال بهذا التوزيع وبقواعد اللعبة السياسية، ويتبين لحد الآن، أن أمر العديد من القوانين التنظيمية والقوانين العادية لا زال معلقا، وهو ما ينعكس سلبا على الجدولة الزمنية والسياسية لأية استحقاقات قادمة، وفي هذا الأمر الكثير من المجازفة، خاصة إن كان مرتبطا بتأخير وتعطيل التعاطي مع آليات على قدر كبير من الأهمية على مستوى التعامل مع تدبير وتسيير الشأن الجهوي والمحلي وفق مقتضيات الدستور الجديد.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “علاقة القوانين التنظيمية والعادية بالجدولة الزمنية والسياسية للانتخابات الجماعية المقبلة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب