ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

ألقاب ديمقراطية في غير موضعها!

المصدر:  | 19 يناير 2013 | رأي |

169649abdlqadr-lftouh-176047220169649.png

أصموا آذاننا بإصلاح منظومة العدالة.

أقاموا لذلك مهرجانات، ونصبوا موائد، واستدعوا ضيوفاً من كل حدب وصوب ليشهد العالم على قيامنا باللازم لإصلاح ما أفسد الاستبداد.

“ينجزون” ذلك بأموال دافعي الضرائب ولا يكترثون. يأكلون ويتمتعون ويلههم الأمل بأن ديمقراطيتنا العتيدة ستبرح يوماً ما قسم المستعجلات، لكنهم ليسوا في عجلة من أمرهم، نسوا أو تناسوا أن هذا الشعب قيل له بعد الاستقلال أنه غير ناضج كفاية لخوض غمار الدمقراطية، وتولوا إنضاجه قرابة نصف قرن، ولما انكشفت لعبة الاستبداد وتبين للقاصي والداني أن النضج هو نضج جلود العباد في مخافر الشرطة والمعتقلات السرية والسجون، أخرج الاستبداد من قبعته السحرية ألعوبة جديدة سماها الانتقال الديمقراطي وطي صفحة الماضي -صفحة سنوات الرصاص-. وطولب الشعب بحسن النية، وبالثقة في المستقبل، وبعدم الإنصات لأبواق العدمية والتيئيس. وهكذا كنا على شفا حفرة، فخطونا خطوة إلى الأمام، وجاءت رياح الربيع العربي، وراح الشباب في كل الأنحاء يتلمس طريق الخلاص، فاندس قناصو الفرص ليحرفوا المطالب الشعبية إلى حرب فئوية على رقعة الاستبداد. فلا الاستبداد اندحر، ولا الفساد تراجع، ولكن تصالحت الفئتان، وطوى الاستبداد رقعة اللعب، وصفق اللاعبون لانتصار “الدمقراطيية” وانتصار “إرادة الاصلاح” وأسطورة الاستثناء المغربي وصعود من يأنسون في أنفسهم القدرة على حماية الاستبداد ورعاية مصالح العباد، أو هكذا يفهم من واقع عملهم.

طبعاً، إنها مسرحية تجريبية جديدة غفل عن تأليفها قصاصو العالم أجمع، وتطوع بعض سياسيينا لكتابتها بدماء شهداء الحراك الشعبي، وبدم حاملي الشهادات العليا، وبالدماء الجامدة في عروق سكان أنفكو… فجاءت أطوارها الأولى غاية في السوريالية الواقعية. ما على المرء إلا أن يتصفح إعلامنا المسموح به والمدعوم، ليرى نتيجة السياسات التربوية، التعليمية، الإعلامية، الاجتماعية، الاقتصادية، والعدلية…:

- جرائم بالجملة، مخدرات، رشوة، فساد مالي، فساد انتخابي، فساد جمعوي، دعارة، عهارة، اغتصاب، زنى المحارم…

- متظاهرون يؤدبهم الاستبداد ليتراجعوا عن المطالبة بحقوقهم بجحافل من أبناء الشعب يتقنون اقتطاف الرؤوس، بينما يُخْفون رؤوسهم بخوذات مستوردة، وأجسادَهم بألبسة واقية مستوردة، ودروع زجاجية مستوردة، مدعومين بمصفحة مستوردة تقذف المياه العادمة على الوجوه… استوردنا كل شيء يهين الكرامة الآدمية لدوام بقاء الاستبداد و الفساد!- بعض صغار المرتشين -من ذوي الرتب المتدنية في جميع الوظائف- في قبضة العدالة حتى لا يقال أن…

- صفحات الغانيات الكاسيات العاريات والنماذج الذكورية في عالم الفن والسينما لتشجيع البغاء والرذيلة، ثم التباكي على تفشي مرض السيدا وتجريم فتاة مصابة لأنها تريد أن تنتقم من المجتمع الذي رماها في الشارع صغيرة ليغتصبها الواقع البئيس، و”علماء” البطون ومثقفو “كوميرا” يناقشون الظاهرة…

- اتهامات متبادلة بين مسئولي حزب من الأحزاب العتيدة بتزوير إرادة الكتلة الحزبية الناخبة وتدخل أطراف متنفذة في تتويج المسئول الأول في الحزب والتهديد باللجوء إلى القضاء.

- صفحات الرياضة لم تسلم من المحسوبية والارتشاء وتجارة المنشطات، وفشل الجامعات الرياضية في النهوض بالمجال.

-الصفحة الأخيرة تطالعك بصورة لغانية -لا أسميها امرأة احتراماً لمن ربتني ولمن تقتسم معي الحلو والمر- لتطبيع شعورك مع أوجه العفن الراقي وتسمو بذوقك لتصبح حثالة اجتماعية تلتمس سعادتك في إعجاب الآخرين.

وإلى جانب كل ذلك قد تجد عموداً يومياً يريد أن يفصح عما يجيش في صدور المظلومين دون يجرح شعور الظالمين.

بين هذه الثنايا وجوه لوزراء يعطون للطبخة السياسية نكهة، ويصرفون صيغ العبارة الدالة على المستقبل الموعود بما جادت به قريحتهم، أو يتنابزون بالتهم ويفندون ادعاءات الخصوم المغرضين المفسدين وكأنك أمام مقتدرين لا يخافون في الحق لومة لائم.

شكراً يا من يروم حل هذه المعادلة السياسية الرائعة: حماية الاستبداد ورعاية مصالح العباد، أدخلتم مغرب القرن الواحد والعشرين التاريخ الحديث من باب بولة الأعرابي؛ خاصة عندما أصاب الصمم والبكم بلغاءكم الذين يصولون ويجولون في كل مكان وفي كل مجال، فاستغشيتم ثيابكم، وأصبحتم من سكان غير هذه الأرض، فلم تروا أو تسمعوا أن بيوتاً شمعت أبوابها منذ سبع سنوات، ولا يعلم من في الأرض من أمر بذلك غير أن جحافل القوات المتنوعة ترابط بها وتمنع كل من سولت له نفسه الاقتراب منها حتى المنظمات الدولية . من المسئول ؟ لا أحد . من أمر بمجيء هذه القوات ؟ لا أحد.

أين هي الدمقراطية؟ أين المؤسسات؟ أين استقلالية القضاء؟ أين الدستور؟ أين و أين و أين؟ ألقاب دمقراطية في غير موضعها كالهر يحكي صولة الأسد.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “ألقاب ديمقراطية في غير موضعها!”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب