ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

الحاجَة اللي ما تْشبه مولاها…

المصدر:  | 18 يناير 2013 | رأي |

169261errajinew-824420130169261.png

1)

مع اقتراب انطلاق منافسات نهائيات كأس إفريقيا للأمم، وكما هي العادة دائما عندما يتأهّل المنتخب الوطني إلى هذه النهائيات، تضع الجماهير المغربية أيديها على قلوبها، في انتظار ما ستسفر عنه المشاركة، خصوصا وأنّ المشاركات السابقة، التي أعقبت نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي أقيمت بتونس سنة 2004، كانت كارثية بكلّ ما للكلمة من معنى.أما المسؤولون عن الشأن الكروي، ومسؤولو البلاد بصفة عامّة، فإنّ قلوبهم تخفق أكثر مما تخفق قلوب الجماهير، ويتمنّون أن تكون مشاركة المنتخب الوطني مشاركة مشرّفة، لسبب بسيط، وهو أنّ تحقيق نتائج جيّدة من طرف المنتخب الوطني يعتبر بمثابة “مهدّئ” لأعصاب الناس، أوْ “سكّاتة”، إن صحّ هذا التعبير، لإلهاء الناس عن مشاكلهم الحقيقية، لذلك يُقال إنّ كرة القدم هي بمثابة أفيون للشعوب، خصوصا تلك التي تعشق الكرة، مثل الشعب المغربي.

من هنا نفهم لماذا يحرص مسؤولو الجامعة المغربية لكرة القدم، (هذا إذا افترضنا أنّهم هم وحدهم من يُسيّر شؤون الكرة)،

على فعْل المستحيل، كي يحقّق المنتخب الوطني نتائج مُرضية للجماهير، بما في ذلك تخصيص ميزانيات ضخمة من المال العامّ، لتحقيق هذا الهدف.

2)

فقبل أن يأتي الطاوسي استعانت جامعة كرة القدم بخدمات المدرب البلجيكي إريك كريتس، وخصّصت له راتبا شهريا يُقال إنّه يتجاوز 250 مليون سنتيم، إضافة إلى امتيازات أخرى، وكان كريتس خلال نهائيات كأس إفريقيا الماضية التي أقيمت بالغابون وغينيا الاستوائية على رأس قائمة المدربين الأعلى أجرا من بين مدربي باقي المنتخبات، ومع ذلك خرج المنتخب الوطني من المنافسات صاغرا ذليلا، بعدما عجز عن تجاوز عتبة الدور الأول.

في الدورة الحالية لكأس إفريقيا، خصّصت جامعة علي الفاسي الفهري مرة أخرى مكافأة مالية هي الأعلى، ليس لمدرب المنتخب الوطني، بل للاعبين، الذين سيحصلون على منحة سخيّة تصل إلى 200 مليون سنتيم، في حال الفوز بكأس إفريقيا للأمم. يحدث هذا في ظلّ التقشّف الذي نادى به رئيس الحكومة، وفي ظلّ الأزمة المالية الخانقة التي يتخبّط فيها المغرب، والتي جعلت وزير المالية يطوف على المؤسسات المالية العالمية لأخذ قروض بمئات الملايير من السنتيمات، لكنّ كل هذا لا يهمّ مسؤولي الجامعة، ومن يقف خلفهم، ما دام أنّ تحقيق نتيجة إيجابية في كأس إفريقيا للأمم، كفيل بأن يُنسي ويشغل المغاربة عن مشاكلهم الحقيقية، وعن الأزمة التي يتخبّط فيها البلد.

3)

هذا الكلام لا يعني أبدا أننا نريد تحطيم عزيمة طاقم المنتخب الوطني، لكنّ الإنسان يضطر بين فينة وأخرى، إلى السباحة ضدّ التيّار، خصوصا إذا كان هذا التيّار لا يصبّ في المصلحة العليا للوطن.

ما ينقص المنتخب الوطني لكي يصير منتخبا قويا ليس هو المنح “الخياليّة” التي تصرف للاعبين والطاقم التقني للمنتخب، ولا مُدرّب براتب خيالي، كما كان الحال مع كريتس. ما ينقصنا بكلّ بساطة هو أن يتمّ إعادة بناء مؤسسة كرة القدم الوطنية على أساس صحيح، وذلك بدمقرطة الجامعة المغربية لكرة القدم. فلا يعقل أن يصل رؤساء الجامعة إلى هذا المنصب عن طريق “الإجماع التامّ”، ولا يُعقل أن يمرّ ما يقارب أربع سنوات على تعيين علي الفاسي الفهري رئيسا للجامعة، دون أن ينعقد أيّ جمْع عامّ للجامعة، رغم أنّ محمد أوزين كان قد أعلن أنّ الجامعة ستعقد جمعها العامّ في نونبر الماضي، ومع ذلك لم ينعقد أيّ جمْع عام، ما يعني أنّ سلطة من يسيّرون الجامعة أعلى بكثير من سلطة الوزير.

4)

فهل في مثل هذه الظروف يمكن تشكيل منتخب قويّ؟ وهل بمثل هذا التسيير الذي يجعل مسؤولي الجامعة بعيدين عن أيّ محاسبة يمكن أن تتطوّر كرة القدم الوطنية بصفة عامة؟ مستحيل.

لذلك فكلّ هذه “الرتوشات” التي نراها اليوم، والمتمثلة في رغبة مسيّري شؤون كرة القدم الوطنية في التقدّم إلى الأمام، عبر المنح والتعويضات والأجور الخيالية، التي تُستخرج من جيوب المواطنين المغاربة ليست سوى مجرد عملية لدرّ الرماد في العيون، حتى لا يرى الناس المشاكل الحقيقية لكرة القدم الوطنية بشكل واضح.

قد يفوز المنتخب الوطني بكأس إفريقيا، وهذا ما نتمنّاه، لكن حتى وإن حصل ذلك، فهذا لا يعني أبدا أنّ كرة القدم الوطنية ستعرف نهضة شاملة، فقد وصلنا إلى نهاية كأس إفريقيا للأمم بتونس، وكدنا نفوز بها، ولم يمنع ذلك من وصول مستوى المنتخب الوطني بعد ذلك إلى الحضيض.

كل هذا يجعلنا نعود مرة أخرى لنقول إنّ نهْضة كرة القدم الوطنية لن تنجح أبدا بالمكافآت المالية الخيالية، بل يلزم لتحقيق ذلك إعادة بناء هياكل الجامعة على أساس ديمقراطي متين، وما دام حال الجامعة على ما هو عليه اليوم فإنّ حال كرة القدم الوطنية سيظلّ “مريضا”، حيتْ الحاجة اللي ما تشبْه مولاها، كما قال أجدادنا، حْرام!

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “الحاجَة اللي ما تْشبه مولاها…”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب