ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

لابد لنا من محاربة ثقافة الفقر لا الفقر‮..‬

المصدر:  | 4 يناير 2013 | رأي |

161795slikikhaled-477286710161795.png

استدعيت ذات مرة من قبل المجموعة الحضرية لمدينة طنجة التي‮ ‬نظمت‮ ‬يوما تواصليا إلى جانب مجلس مدينة‮ (‬إسبانية‮ -‬ويلبا أو إشبيلية‮!!) ‬لإلقاء عرض حول‮ »‬التنمية والشباب والمرأة‮« ‬وأزعم أني‮ ‬اشتغلت بعمق في‮ ‬الموضوع وأعددت بحثا تحت عنوان‮ »‬التنمية والعصبية‮: ‬من وأد المرأة إلى هدرالمستقبل‮«‬،‮ ‬وقد حاولت من خلال عرضي‮ ‬أن أبين الأوجه المتحكمة في‮ ‬عملية التنمية العربية وكيف أنها تظل محكومة بمنطق العصبية،‮ ‬لذلك فإن الواقع العربي‮ ‬لايزيد إلا في‮ ‬تعميق الهوة بين الرجل والمرأة،‮ ‬وإن التنمية الحقة تظل مُغيَّبة‮. ‬إذ هناك عملية وأد واضحة للمرأة داخل البنية الاجتماعية،‮ ‬فوضعها لايزداد إلا تحقيرا واستغلالا على كل المستويات،‮ ‬المهنية والجنسية والدينية؛ أما بالنسبة للشباب،‮ ‬فإنهم‮ ‬يمثلون فئة مسحوقة داخل برامج الدولة التي‮ ‬تعمل على الإبقاء على الوضع من إخلال ملهاة الأنشطة الرياضية،‮ ‬و»الجامعات الحرة‮« ‬ودور الشباب،‮ ‬ومراكز إعادة التأهيل،‮ ‬خاصة التابعة للمجتمع المدني‮ ‬المأسوف عليه‮ (‬أقصد المراكز التابعة لقطاع الطرق الذين‮ ‬يتظاهرون بأنهم‮ ‬يخدمون مستقبل الوطن بعد أن أجهزوا عليه،وهم‮ ‬يمثلون لوبي‮ (‬عصابة‮) ‬تستحوذ على الواجهة الممثلة للمجتمع المدني‮ ‬والعمل الخيري،‮)..‬

وأذكر أن رئيس المجموعة الحضرية‮ (‬العمدة‮)‬،‮ ‬بعد الانتهاء من العرض،‮ ‬وبما أن الأجانب كانوا حاضرين معنا،‮ ‬أقصد الإسبان،‮ ‬حاول أن‮ ‬يلطف من حدة الطرح الذي‮ ‬تقدمت به،‮ ‬محاولا إبراز الجوانب المشرقة من التنمية في‮ ‬البلد،‮ ‬وكيف أن المدونة ساهمت في‮ ‬الرفع من قيمة المرأة‮.. ‬وعند الانتهاء جاء إلي‮ ‬وقال لي‮ ‬بالحرف‮ »‬هاد شّي‮ ‬قاسح‮«!..‬غير أن المسألة لم تقف عند هذا الحد،‮ ‬بل ما فاجأني‮ ‬حقا،‮ ‬هي‮ ‬العبارة التي‮ ‬تلفظ بها مسؤول إسباني‮ ‬كان هو المشرف على اللقاء حيث قال لي‮ »‬لقد كنت جريئا أكثر من اللازم‮«‬،‮ ‬كما نلت من النقد من قبل النساء المغربيات الحاضرات ما جعلني‮ ‬أزداد افتناعا بأن المرأة ماتزال ضحية الهيمنة الذكورية،‮ ‬وماتزال مخترقة بخطاب العنف القضيبي‮!‬

وبما أنه كان لي‮ ‬موعد مع ورشة حول قضايا المرأة ومدونة الأسرة،‮ ‬سهرت طوال ذاك المساء وطيلة صباح اليوم الموالي،‮ ‬معدا أوراقا ونصوصا كنت أريد أن أفككها صحبة المستفيدات،‮ ‬لكن قبل ساعتين من الموعد اتصل بي‮ ‬عبر الهاتف وأُخبرت أن الورشة قد ألغيت‮..!!‬

من هذا الحادث أستخلص عدة استنتاجات‮:‬

1‮- ‬إن المجتمع العربي‮/‬المغربي‮ ‬لا‮ ‬يرغب في‮ ‬التغيير،‮ ‬إنه مجتمع لايجتهد إلا من أجل الإبقاء على الأوضاع كما هي،وما‮ ‬يهمه هو سلوك أسهل المسالك للحصول على المنافع التي‮ ‬سيستفيد منها كشخص أولا؛

2‮- ‬إن اللقاءات التي‮ ‬طغت في‮ ‬السنوات الأخيرة بين الضفتين،‮ ‬لا هم لها سوى الربح المادي،‮ ‬بحيث إن المسؤولين المغربي‮ ‬والإسباني‮ ‬قد قاما بعملية سطو مفضوحة على مستحقات كنا اتفقنا حولها مسبقا،‮ ‬إلى جانب إهدار حقوق مترجمين قاما بعملية الترجمة الفورية‮..‬وقد تحولت الأغلفة إلى جيوب لا نعلم عنها شيئا،‮ ‬وربما تضمن التقرير المالي‮ ‬أننا استلمنا أتعبانا،‮ ‬وناب عنا نكرة للتوقيع باسمنا‮.. ‬وإذا لم‮ ‬يكن‮ ‬يهمني‮ ‬الجانب المالي،‮ ‬الذي‮ ‬أنا في‮ ‬غنى عنه،‮ ‬فإنني‮ ‬أستحضر هذه‮ »‬الجريمة‮« ‬للكشف عن المكر والتواطؤ المفضوح حول أعمال النهب والسطو على كل مبلغ‮ ‬مالي‮ ‬سهل على المسؤولين الحصول عليه،‮ ‬بعد تغطية مصاريف الفندق والصور والحفلات‮..‬؟‮!‬

3‮- ‬إن الجهات التي‮ ‬تشتغل على ثقافة الشراكات لايهمها وضع حلول للمشاكل،‮ ‬وفهم الظواهر ومسبباتها وسياقها،‮ ‬إنماالأهم هو المنصات والصور،‮ ‬ومن ثم فإن هذه اللقاءات ليست سوى مسرحيات تهدر فيها من الأموال ما‮ ‬يكفي‮ ‬لإقامة مشاريع هامة تعود بالنفع على مستقبل المجتمع المفروض فيه أن‮ ‬يكون مستفيدا‮..‬

4‮- ‬إذا كان المسؤول الإسباني‮ ‬يعتبر ما تطرقت إليه‮ »‬جرأة‮« ‬فما الذي‮ ‬ينتظره منا؟‮!.. ‬هل كان‮ ‬يريد أن نصفق لعرض رديء كلفه آلاف الدراهم لشرح مشروع‮ »‬فاشل‮« ‬أصلا‮ ‬يشرح فيه كيف أنهم طبعوا ملصقات تبين للشباب الذي‮ ‬يريد أن‮ »‬يحرك‮« ‬كيف‮ ‬يتعامل مع الواقع الجديد؟ وقد أبان لنا كيف أن مئات الآلاف من الأورو أنفقت في‮ ‬أوراش باهتة‮ (‬أو ملغية‮) ‬وفي‮ ‬طباعة الكراسات والملصقات‮..‬؟

إن واقع الحال‮ ‬يكشف عن أن هناك‮ ‬تجارة‮ ‬يشترك فيها العديد من الأطراف،‮ ‬وأهم طرف هو‮ »‬المجتمع المدني‮«‬؛ ومن ثم أضحت الشراكة سلعة رائجة ومربحة حتى بالنسبة للذين‮ ‬يأتون من الضفة الأخرى،‮ ‬بحيث إن من‮ ‬يأتي‮ ‬إلى البلدان العربية باسم‮ »‬منسق‮ (‬ة‮)« ‬ويتقاضى خمسة ملايين سنتم،‮ ‬لا‮ ‬يكون همه سوى الحصول على الأموال وتسويق وعي‮ ‬زائف لسنا في‮ ‬حاجة إليه‮. ‬لأن المجتمعات العربية لا تحتاج إلى الإمكانيات المادية،‮ ‬بل هي‮ ‬في‮ ‬حاجة إلى من‮ ‬يدفعهاإلى إعادة اكتشاف إواليات واستثمار إمكاناتها العقلية والثقافية من أجل إشاعة ثقافة الإبداع والخلق‮. ‬لأن ماتحتاجه ليس بناء مراكز لإعادة التأهيل،‮ ‬التي‮ ‬تظل مجرد تَرْمِيقٍ‮ ‬لا‮ ‬يغير من واقع الحال شيئا‮..‬و لسنا في‮ ‬حاجة إلى محاربة الفقر،‮ ‬لأنه أمر بسيط بالمقارنة مع ما‮ ‬ينبغي‮ ‬القيام به،‮ ‬وهو محاربة ثقافة الفقر‮..‬

فثقافة الفقر هي‮ ‬التي‮ ‬دفعت بالعديد إلى تأسيس الجمعيات والهرولة وراء صناعة المشاريع المدرة للمنح الأوربية التي‮ ‬اغتنى منها العديد من الناس،‮ ‬وانتفخت أرصدتهم البنكية واشتروا السيارات الفاخرة التي‮ ‬لم‮ ‬يحلموا بها من قبل،‮ ‬فتضخمت النكرات وصارت تتصدر التقارير والروبورطاجات والبرامج الإذاعية،‮ ‬والتغطيات الصحفية‮ -‬المدفوعة الأجر‮- ‬ولعل أخطر ما في‮ ‬الظاهرة هو تواطؤ الجهات الأوربية المانحة،‮ ‬مع تجار الجمعيات في‮ ‬البلد‮…‬وهنا أتذكر كلاما لأحد البؤساء الذي‮ ‬اصطدمت معه وبه في‮ ‬إحدى طرقي،‮ ‬وكيف أنه طوال اجتماع‮ -‬كان مفروضا أن‮ ‬يتحدث فيه المدير المسؤول عن المركز‮- ‬كان‮ ‬يتحدث عن‮ »‬الحَبَّة‮« (‬أي‮ ‬المال بلغة الصعاليك وقطاع الطرق‮!!) ‬وكيف نجح في‮ ‬إقناع الإسبان من أجل تغطية جانب من المشروع،‮ ‬وكيف كان‮ ‬يتحدث عن التربية والإدماج،‮ ‬وهو في‮ ‬أمس الحاجة إلى إعادة إدماجه داخل المجتمع بعد أن قضى سنوات في‮ ‬الزنازن‮.. ‬وهنا لابد من التذكير بأن الناس‮ -‬كما‮ ‬يقول ماديسون‮- ‬الذين لايستطيعون ضبط مشاعرهم وعواطفهم في‮ ‬حياتهم الخاصة،‮ ‬لن‮ ‬يكونوا قادرين على ضبط أنفسهم في‮ ‬المجال العام،‮ ‬فأحرى مع فئة حرجة وهي‮ ‬فئة الشباب من المهمشين‮..! ‬

فشخصيا أصاب بالقرف حين أرى جدران الشوارع وزجاج المحلات التجارية ملطخة بملصقات تعلن عن الشروع في‮ ‬دروس تعليم لغة من اللغات،‮ ‬أو الإعلاميات،‮ ‬أو تحسيس المرأة بحقوقها،‮ [‬فعلى رغم أهمية العملية،‮ ‬ولأنها تتم في‮ ‬ظروف السمسرة والتقشف وفن‮ »‬التشييط‮« ‬تفقد قيمتها وجوهرها،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬النهاية مجرد وسيلة للإلهاء من جهة،والاغتناء من جهة ثانية‮] ‬لأنني‮ ‬أعلم سلفا أنها علامات لايراد بها إلا باطلا‮..‬ولأن الوضع الكارثي‮ ‬للمجتمعات العربية‮ ‬يحتاج إلى ثورات ثقافية عميقة تبدأ بتقليب الجذور والتنقيب في‮ ‬كل الإواليات التي‮ ‬تنشط وتحكم السلوكات والممارسات،‮ ‬فالعنف ضد المرأة،‮ ‬وضعف البنية التعليمة،‮ ‬والرشوة،‮ ‬والفساد،‮ ‬هي‮ ‬مجرد نتائج،‮ ‬والنتائج لا تهم إلا باعتبارها تجل من تجليات نمط من الوعي‮ ‬السائد،‮ ‬لذلك‮ ‬ينبغي‮ ‬فهم الأسباب التي‮ ‬تتولد عنها الظواهر،‮ ‬مادام أن بعض الذين‮ ‬يدعون الدفاع عن المرأة،‮ ‬في‮ ‬البلد،‮ ‬يجلدون نساءهم،‮ ‬ويمارسون كل أنواع الخيانة والعنف ضدهن،‮ ‬ويعتدون عليهن ويسطون على أموالهن،‮ ‬ومادام الذين‮ ‬يقنعون‮ »‬النصارى‮ -‬كذا‮ ‬يقولونها!؟‮« ‬بدعم المراكز،‮ ‬يصرفون جزءا كبيرا منها بتحويلها إلى أجور لكاتباتهم‮ -‬عشيقاتهم‮- ‬جزاء لهن على طاعتهن‮!!.. ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تنتقد العديد من منظمات وهيآت المجتمع المدني،‮ ‬مثلا،‮ ‬الرشوة نجدها هي‮ ‬نفسها‮ ‬غارقة في‮ ‬الفساد المالي‮ ‬والرشوة والتملص،‮ ‬والكيد،‮ ‬والتطاحن،‮ ‬والصراع من أجل‮ »‬السفريات‮« [‬خصوصا إلى الخارج‮] ‬وعدم الشفافية‮..!‬

ثقافة الفقر هي‮ ‬التي‮ ‬تظل مسؤولة عن الواقع البائس،‮ ‬لأننا،‮ ‬نحن العرب،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬نعلن فيه الانتصار عن عدو نكون قد حفرنا خندقا آخر لأوهامنا حتى تزداد حصانة وصلابة،‮ ‬وكما قال أراغون‮ »‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬نشرع ذراعينا لنستقبل الحياة‮.. ‬نكون قد رسمنا الصليب من ورائنا‮..«!‬؟

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “لابد لنا من محاربة ثقافة الفقر لا الفقر‮..‬”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب