ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

أيُّةُ دولةٍ أرادها لنَا الشيخُ؟

المصدر:  | 16 ديسمبر 2012 | رأي |

tasmart_382666454.jpg

رغمَ أنَّ المرءَ لا يملكُ في مناسبةٍ كالموت إلا أن يتصرفَ بما يبينُ عن لباقة، مشيداً بثبات الشيخ ياسين على مواقفه، حتَّى وإن كانَ ذا نفورٍ منهَا، يبقَى هناكَ سؤالٌ هام في اعتقادي حولَ ما إذا كانَ من يتباكونَ اليومَ على الشيخ ياسين، لا من يبكون عليه، قابلينَ بأطروحته، وراضينَ بالمشروع السياسي للجماعة، في وقتٍ يتحدثُ فيه المغاربة بإسهاب عن الديمقراطية وحقوق الإنسان؟

لقد ظلَّت طبيعة الدولة، بعد موجة “الربيع العربي” مثارَ جدل دائم، وتساءل الناس في المنطقة؛ تُرى أي دولةٍ نريد؟ وما النموذج الذي نصبُو إلى تحقيقه بعدَ الإطاحة بأنظمة بوليسية، أمعنت في محاربة الإسلاميين بشراسة كبيرة، أدرت عليهم عطفَ الناس، وجعلتهم يشايعونَ أطروحاتهم، بعدمَا رأوا فيهَا المنقذَ من الفساد المستشري في مختلفِ مناحي الدولة.

لا أحدُ ينكرُ الاقتدار الفكري للشيخ ياسين، وإنتاجه الغزير، فضلاً عن عدم مساومته على مبادئه، بخلاف يساريي المغرب الذين عوقبوا لقاءَ تخاذلهم أشد عقاب عن طريق صناديق الاقتراع، لكنَّ النموذج الذي سطره الشيخ ياسين بعيدٌ كلَّ البعد، عن حلم الدولة المدنية، القائمة على المواطنة، وإعمال مبدأ “الدين لله والوطن في الجميع”، فالجماعة تسعَى كما لا يخفَى على أحد من خلال “القومة” إلى استرجاع “دولة الخلافة”، أو لنقل رغم انتفاء المقارنة في ظل وجود الفارق، دولةً على الطراز الخميني، حيثُ تحولت إيران بعد ثورة 1979 إلى دولةٍ تصادرُ حقوقَ الناس باسم الدين، وحولت المرشد الأعلى للثورة إلى شخص مقدس، لا يمكن الالتفاف على توجيهاته، شبه الربانية.

وإنْ كانت بلدان كثيرة من بينها المغرب قد عرفت صعود حركات وأحزاب الإسلام السياسي، فإن المغربَ شهدَ فوز حزب إسلامي منزوع الدسم، على اعتبار أنَّ العدالة والتنمية دخلَ راضياً بقواعدِ اللعبة، ولا يزالُ مضمراً لمرجعيته الإسلامية حتَّى الآن، إذ لا تمظهرَ لها في سياسة الدولة، إذا ما استثنينا التوجه نحوَ إحداث بنوك تشاركية على غرار المصارف الإسلامية في بعض الدول، فإنَّ حركة العدل والإحسان، تمثلَ الإسلام السياسي في أنقَى صوره، من حيثُ المقاصد، فالسياسة في ضوء الفكر الياسيني لا تخرجُ عن ثوبها الديني، فيما يقولُ المنافحونَ عنها، شورى تراعي الخصوصية الإسلامية بدل الديمقراطية غير المراعية للجانب الأخروي.

جميلٌ أن ينظمَ مؤتمرُ دولي حول نظرية الشيخ ياسين في تركيا ويؤم المؤتمر شيوخ من مختلف أصقاع الأرض، لكنَّ المغربَ الذي راكمَ تجربة على مستوى التعددية، على علاتها، وتقوى مجتمعه المدني بعد نضال كبير، يبدُو بعيداً بسنوات ضوئية عن أطروحة الشيخ المرشد، والقومة التي يحلمُ بهَا الكثيرون، استعاضَ عنها الشباب بحراك حركة 20 فبراير التي لا تزالُ رغمَ انسحابِ الجماعة في سعيٍ مستميت لأجل الدفع قدماً بالانتقال الديمقراطي ، في أفقِ تحقيق “الملكية البرلمانية” الحقة، ودولة المؤسسات، وفقَ المنظور الكوني للقيم، لا التصور الياسيني، فمن شاءَ دراسة فكر الرجل، لا ضيرَ في مسعاه، أمَّا من يحاولُ تبشير المغاربة بحسناته إن هوَ طبق في الواقع السياسي، فعليه أنْ يعيَ أنَّ المرحلة قد تجاوزته.

Hicham.tassammart@gmail.com

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “أيُّةُ دولةٍ أرادها لنَا الشيخُ؟”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب