ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

التفريق بدعة

المصدر:  | 25 نوفمبر 2012 | رأي |

drisshani_944828818.jpg

حسين من محمد ومحمد من حسين

لا أريد أن أمضي في تحليل القول في بعض المزاعم التي يلبسها أهلها لباس السّنة وهي من أنكر البدع. سألتزم بالنص المحدّد للمعنى التعبّدي خروجا من أي لبس أو تأويل فاسد.فإذا كانت قيمة أئمة أهل البيت لا تتميّز بأي مكرمة، فلننتظر أن نواجه أشكالا من التبرير والتلوّي في تقدير شأنيتهم في الإسلام. ولعل أكبر بدعة أعقبتها أكبر فتنة في الإسلام هي حينما تمّ التفريق بين محمّد وآله. بينما جمع الله بينهما في الدين والدنيا. ولعلّ من مظاهر غياب الجدّية في تمثّلات القوم الذين استهانوا بمكانة أهل البيت في الإسلام، أنهم يجمعون بينهم في الصلاة ويفرقون بينهم حينما يخلون إلى شياطينهم.فلقد حاولوا التفريق بينهم حتى في الصلاة ، فأفردوا محمدا دون الآل، أو إذا أضافوهم أضافوا إليهم غيرهم بينما هي من خصائصهم، وإذا تلفظوها تلفظوها وهم كسالى وبرطانة لا تتحقق معها مخارج الحروف ولا جدية المراد. بينما السنة قاضية بالجمع بينهما وعدم التفريق في الصلاة. ففي تفسير (الدر المنثور) أخرج السيوطي عن سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : لما نزلت (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما) قلنا : يا رسول الله علمنا كيف الصلاة عليك ؟ قال ؛ قولوا : اللّهم صل على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.وأخرج نفس الحديث ابن جرير عن يونس بن خباب ، وعن إبراهيم وعن عبد الرحمن ابن أبي كثير بن أبي مسعود الأنصاري. وأخرج ذلك عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد بن عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن مردوية عن كعب .ومن مظاهر هذا التفريق أنهم عاجزون عن استيعاب التماهي بين محمد وأئمة أهل البيت؛ تماهيا لا تؤكده الوقائع التاريخية فحسب، بل هو من الدين أيضا. ويضير القوم الذين مردوا على التفريق بين محمد وآله أن تنسب أي مأثرة لأحد من أئمة أهل البيت، فتتزاحم الحقائق في أوعية عقولهم وقلوبهم، فيعلنونها صراحا: محمد وليس الحسين. هذا مع أن الروايات نطقت بما فيه الكفاية عن وحدة المنهج والهدف، ليس آخرها: حسين مني وأنا من حسين. والنسبة تجري هنا من جهة المصداق المحمدي المتجلي في حركة الحسين وهو يخرج إلى القوم معللا خروجه :” إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولكنني خرجت طلبا للإصلاح في أمة جدّي، آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر”. لقد ذكر محمد (ص) في الصحيح من مرويات القوم بأنه: “أنا سلم لمن سالمكم(أهل البيت) حرب لمن حاربكم”. ولا يمكن أن نكون محمديين إلا إذا كنا حسينيين. وأما أن نكون محمديين بامتياز بمجرد أن نكون حسينيين، فهذا تحصيل حاصل، لأننا لا نفرق بين محمد وآله لا في صلاة ولا في دنيا. فالهروب إلى الأمام في هذا الموضوع يوقع أصحابه خارج السنة، لأن الحسين نهض من أجل إرساء سنة جده وهو أولى الناس بها لم يعارضه في ذلك سوى الطغمة الأموية. وأما الذين لم يخرجوا معه من الصحابة فقد اعترفوا له بالفضل وبكوا عليه.لا نريد كثير لغو في هذا المجال، لكنني سأنقل طائفة من الأخبار عن فضائل الامام الحسين كما رويت عن الرسول(ص)، في كتب السنة ، سأنقلها نقلا عن بعض المصادر لكي يتأمل القارئ ماذا نعني بأنّ النهج الحسيني لا يمكن إلا أن يكون محمديا ولا فصل إلا في الثقافة الناصبية بينهما. ولفضح عدم سنية من اتسعت قلوبهم للرفض والنصب ، وهي من النقائض التي لا تجتمع في قلب مؤمن ، إذ النصب بإجماع المسلمين كفر ونفاق، فلا يجتمع الأمران وهاك ما يفضح بدعة المدّعي بتصرف لأن المقام لا يتسع ويكفي ما هو موجود أعرضه بين يدي القارئ اللبيب:

ففي سنن الترمذي:في مناقـب الحسن و الحسين (عليه السلام)، روى بسنـده عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله (ص): حسين مني و أنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط.

ـ وفي سنن ابن ماجه :في باب من فضائـل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله). روى بسنده عن يعلي بن مرة، قال: إنهم خرجوا مع النبي ]ص [إلى طعام دعوا له، فإذا حسين يلعب في السكة، قال فتقدم النبي ]ص [أمام القوم، و بسط يديه تحت ذقنـه و الأخرى في فأس رأسه. فقبله و قال: حسين مني و أنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسن سبط من الأسباط.

ـ وفي مستدرك الصحيحين / محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري روى بسنـده عن أم الفضل بنت الحارث، أنها دخلت على رسول الله [صلى الله عليه وآله] فقالت: يا رسول الله إني رأيت حلماً منكراً الليلة. قال: و ما هو ؟ إنـه شديـد. قال: و ما هو ؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قُطعت و ُضعت في حجري، فقال رسول الله ]ص [: رأيت خيراً تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فيكون في حجرك. فولدت فاطمة [عليه السلام] الحسين [عليه السلام] فكان في حجري كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ـ وفي أسد الغابة في معرفة الصحابة ، علي بن أثير في ترجمة عبدالله بن عمرو بن العاص، روى بسنده عن اسماعيل بن رجـاء، عن أبيه، قال: كنت في مسجد الرسول ]ص [في حلقة فيها أبو سعيد الخدري و عبدالله بن عمرو، فمر بنا الحسين بن [عليه السلام] فسلم فرد القوم السلام، فسكت عبدالله حتى فرغوا، رفع صوته و قال: و عليك السلام و رحمة الله و بركاتـه، ثم أقبل على القوم فقال: ألا أخبركم بأحـب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟ قالوا: بلى، قال: هذا هو الماشي ما كلمني كلمة منذ ليالي صفيـن، و لأن يرضى عني أحب إليّ من أن يكون لي حمر النعم، فقال أبو سعيد: ألا تعتذر إليه، قال: بلى، قال: فتواعدوا أن يغدو إليه، قال: فغدوت معها، فاستأذن أبو سعيد، فأذن له، فدخـل ثم استأذن لعبدالله فلم يزل به حتى أذن له. فلما دخل قال: أبو سعيد: يا بن رسول الله إنك لما مررت بنـا أمس – فأخبـره بالذي كان من قول عبدالله بن عمرو – فقال الحسين [عليه السلام]: أعلمت يا عبدالله إني أحب أهل الأرض إلى – أهل السماء ؟ قال: إي و رب الكعبة، قال: فما حملك على أن قاتلتني و أبي يوم صفين فو الله لأبي كان خيراً مني، قال: أجل و لكن عمرو شكاني إلى رسول الله ]ص [: يا عبدالله صل و نم و صم و أفطر، و أطع عمرو، قال: فلما كان يوم صفيـن أقسم عليّ، فخرجت أمـا و الله ما اخترطت سيفاً و لا طعنت برمح و لا رميت بسهم، قال: فكأنه قبل منه.

ـ وفي الإصابة في تمييز الصحابة ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، قال يونس بن أبي اسحاق عن العيزار بن حريب، قال: بينما عبدالله بن عمر جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين [عليه السلام] مقبلاً، فقال: هذا أحـب أهل الأرض إلى أهل السماء اليـوم. و ذكـره كذلك في تهذيب التهذيب (2/346).

ـ وعن تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني :عن أبي عبدالله الضبي قال: دخلنا على ابن هرثم الضبي حين أقبل من صفين و هو مع علي (عليه السلام) فقال: أقبلنا مرجعنا من صفين فنزلنا كربلا فصلى بنا علي [عليه السلام] صلاة الفجر ثم أخذ كفاً من بعر الغزلان فشمه، ثم قال: أوه أوه يقتل بهذا المكان قوم يدخلون الجنة بغير حساب.

- وعنه أيضا،عن هرثمة بن سلمى قال: خرجنـا مع علي [عليه السلام] فسار حتى انتهى إلى كربلا فنزل إلى شجرة فصلى إليها فأخذ تربة من الأرض فشمها ثم قال: واهاً لك تربة ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب، قال: فقفلنا من غزاتنـا و قتل علي [عليه السلام] و نسيت الحديث. قال: فكنت في الجيش الذي ساروا إلى الحسين [عليه السلام] فلما انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة فذكرت الحديث فتقدمت على فرس لي فقلت: أبشرك ابن بنت رسول الله [صلى الله عليه وآله]، و حدثته الحديث قال: معنا أو علينا، قلن: لا معك و لا عليك، تركت عيالاً و تركت مالاً، قال: أما لا فول في الأرض هارباً فو الذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلا دخل جهنم، قال: فانطلقت هارباً مولياً في الأرض حتى خفي عليّ مقتله.

ـ وفي صحيح البخاري في كتاب الأدب، باب رجمة الولد و تقبيله و معانقته، روى بسنـده عن ابن أبي نعم، قال: كنت شاهداً لابن عمر و سأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت ؟ فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض و قد قتلوا ابن النبي [صلى الله عليه وآله]، و سمعت النبي [صلى الله عليه وآله] يقول: هما ريحانتاي من الدنيا. ورواه بطريـق آخر أيضاً في كتـاب بدء الخلق في باب مناقب الحسن و الحسين [عليه السلام]. و رواه في الأدب المفرد. كما رواه الترمذي في سننه 2/306 و أحمد في مسنده بعدة طرق.

ـ وفي خصائص النسائي ، روى بسنده عن ؟أنس بن مالك، قال: دخلت ( أو ربما دخلت ) على وسول الله [صلى الله عليه وآله] و الحسن و الحسين [عليه السلام] يتقلبان على بطنه و يقول: ريحانتي من هذه الأمة.

ـ وفي سنن الترمذي أيضا: في مناقب الحسن و الحسين (ع)، روى سنده عن أنس بن مالك يقول: سئل رسول الله [صلى الله عليه وآله] أي أهل بيتـك أحـب إليـك ؟ قال: الحسن و الحسين، و كان يقول لفاطمة [عليه السلام]: ادعي ابني، فيشمهما و يضمهما إليه.

وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلي بن سلطان القاري قال: و عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وآله] لفاطمة [عليه السلام]: نبينا خير الأنبيـاء و هو أبوك، و شهيدنا خير الشهداء و هم عم أبيك حمزة، و منا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء و هو ابن عم أبيك، و منا سبطا هذه الأمـة الحسن و الحسين و هما ابناك، و منا المهدي. أخرجـه الطبراني في معجمه، و ذكره المحب الطبري في ذخائر العقبى.

ـ وفي ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى / محب الدين الطبري عن علي بن الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول الله في الحالـة التي قبض فيها فإذا فاطمة [عليه السلام] عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع [صلى الله عليه وآله] طرفـه إليها فقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي أما علمت أن الله اطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثم اطلع اطلاعة فاختـار منها بعلك و أوحي إليً أن أنكحك إياه ؟ يا فاطمة و نحن أهل البيت قـد أعطانا الله سبع خصال لم تعط أحد قبلنا و لا تعط أحد بعدنا، و أنا خاتـم النبيين و أكرمهم على الله عزوجل و أحب المخلوقين إلى الله عزوجل، و أنا أبوك. و وصيي خير الأوصياء و أحبهم إلى الله عزوجل و هو بعلك، و شهيدنا خيـر الشهداء، و أحبهم إلى الله عزوجل و هو حمزة بن عبدالمطلب عم أبيك و عم بعلك، و منا من له جناحان أخضران يطيـر بهما في الجنة حيث يشاء مع الملائكة و هو ابن عم أبيك و أخو بعلك، و منا سبطا هذه الأمة و هما ابناك الحسن و الحسين و هما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما – و الذي بعثني بالحق – خير منهما، يا فاطمة و الذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمـة إذا صارت الدنيا هرجاً مرجاً ( أي الاقتتال و الاختلاط ) و تظاهـرت الفتن و تقطعت السبل و أغـار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً و لا صغير يوقر كبيراً، فيبعث الله عزوجل عند ذلك من يفتح حصون الضلالة و قلوباً غلفاً ( أي في غلاف عن سماع الحق )، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان و يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.

ـ وفي تاريخ بغداد لأحمد بن علي الخطيب البغدادي ، روى بسنده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وآله]: ليلة عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوباً لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي حِبّ الله ( أي محبوب الله )، و الحسن و الحسين صفوة الله، فاطمة خيرة الله، على باغضهم لعنة الله.

-ـ وفي سنن الترمذي، روى بسنـده عن أسامـة بن زيد، قال: طرقت النبي [صلى الله عليه وآله] ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج النبي [صلى الله عليه وآله] و هو مشتمل شيء لا أدري ما هو ؟ فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟ قال: فكشفه فإذا حسن و حسين على وركيه. فقال: هذان ابناي و ابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما و أحب من يحبهما.

ـ وفي سنن ابن ماجه في فضائل الحسن و الحسين ،روى بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وآله]: من أحب الحسن و الحسين فقد أحبني، و من أبغضهما فقد أبغضني. و رواه أحمد في المسند ، و الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد – مستدرك الصحيحين / محمد بن عبدالله النيسابوري روى بسنده عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول الله [صلى الله عليه وآله] و معه الحسن و الحسين، هذا على عاتقه و هذا على عاتقه، و هو يلثم هذا مرة و هذا مرة حتى انتهى إلينا. فقال له رجل: يا رسول الله إنك تحبهما ؟ فقال: نعم من أحبهما فقد أحبني، و من أبغضهما فقد أبغضني. قال: هذا حديث صحيح الإسناد. و رواه أيضاً أحمد في مسنده و الهيثمي في مجمعه. و انظر في مضامين الحديث في كنز العمال ، سنن البيهقي ، مجمع الزائد ، ذخائر العقبى، مسند أحمد، مسند أبي داود الطيالسي.

وفي كنز العمال للمتقي الهندي علي بن حسام الدين و لفظه: لا يقومن أحدكم من مجلسه إلا للحسن و الحسين أو ذريتهما، قال: أخرجه ابن عساكر عن أبان عن أنس. الحسنان سيدا شباب أهل الجنة:

وفي سنن الترمذي في مناقب الحسن و الحسين ، روى بسندين عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وآله]: الحسن و الحسين سيد شباب أهل الجنة.

و رواه أحمد في المسند، و البغدادي في تاريـخ بغداد،و ابن حجر في تهذيب التهذيب ( في ترجمة زياد بن جبير، سويد بن سعيد. و في خصائص النسائي .

وفي سنن ابن ماجه في باب فضائل أصحاب النبي (ص)، روى بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وآله]: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، و أبوهما خير منهما.

ـ وفي تاريخ بغداد لأحمد بن علي الخطيب البغدادي روى بسنده عن عقبة بن عامر: قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وآله]: لما استقر أهل الجنة في الجنة، قالت الجنة: يا رب أليس وعدتني أن تزينني بركنيـن من أركانـك ؟ قال: ألم أزينك بالحسن و الحسين ؟ قال: فماست ( أي تبخرت ) الجنة ميساً كما تميس العروس.

ـ وفي أسد الغابة في معرفة الصحابة لعلي بن أثير في ترجمة بزيع الأزدي والد عباس ذكر عنه حديثاً، قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وآله]: قالت الجنة: يا رب زينتني فأحسن أركاني، فأوحى اله تبارك و تعالى إليها إني قد حشوت أركانك بالحسن و الحسين.

وأما الصحابة فقد كان لهم هذا الذوق في عدم التفكيك بين محمد والحسين بخلاف الطائفة الأموية وسلالتها الممتدة عبر العصور. ومن الأدلة على ذلك:

روى الكنجي باسناده عن ابن عباس، قال: «أوحى الله تعالى إلى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: أني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإني قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً»(1).

وروى السيوطي باسناده عنه قال: «ما كنا نشك ـ وأهل البيت متوافرون ـ أن الحسين يقتل بالطف»(2).

وروى الخوارزمي باسناده عن جابر قال: «كنا مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه الحسين بن علي فعطش فطلب له النبي ماء فلم يجده، فأعطاه لسانه فمصه حتى روي»(3).

وروى ابن حجر عن العيزار بن حرب «بينا عبد الله بن عمر جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين مقبلا، فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم»(4).

وروى الكنجي باسناده عن أبي المهزم قال: «كنا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة فجىء بجنازة رجل فجعله بينه وبين المرأة فصلى عليهما، فلما اقبلنا أعيى الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه، فقال الحسين عليه السّلام: يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا؟ فقال أبو هريرة: دعني فوالله لو علم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم»(5).

وروى ابن الأثير باسناده عن اسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: «كنت في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد الله ابن عمرو، فمر بنا حسين بن علي فسلّم فردّ القوم السلام، فسكت عبدالله حتى إذا فرغوا رفع صوته، وقال: وعليك السلام ورحمته وبركاته. ثم أقبل على القوم، فقال: ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى، قال: هو هذا الماشي، ما كلمني كلمة منذ ليالي صفين، ولأن يرضى عني أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم، فقال أبو سعيد: ألا تعتذر إليه؟ قال: بلى، قال: فتواعدا أن يغدوا إليه، قال: فغدوت معهما، فاستأذن أبو سعيد فأذن له فدخل، ثم استأذن لعبد الله فلم يزل به حتى أذن له، فلما دخل قال أبو سعيد: يا ابن رسول الله انك لما مررت بنا أمس، فأخبره بالذي كان من قول عبد الله بن عمرو فقال حسين: أعلمت يا عبد الله أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: اي ورب الكعبة. قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفين…»(6).

روى الهيثمي باسناده عن زيد بن أرقم، قال: «لما أتي ابن زياد برأس الحسين فجعل يجعل قضيباً في يده في عينه وأنفه، فقال زيد بن ارقم: ارفع القضيب، قال له: لم؟ رأيت فم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في موضعه»(7).

******

(1) كفاية الطالب ص436، والحاكم في المستدرك ج3 ص178.(2) الخصائص الكبرى ج2 ص451.(3) مقتل الحسين ج1 ص152.(4) الاصابة ج1 ص333.(5) كفاية الطالب ص425.(6) أسد الغابة ج3 ص234.(7) مجمع الزوائد ج9 ص195.

هذا قطرة من بحر من الأخبار التي وردت في فضائل الإمام الحسين(ع) تجعله في عقل وقلب محمد(ص)، حتى ليبدو المفرق بينهما لا علم له بالسنة التي أكّد أئمتها بأنّ للحسين شأنية لا يستقيم معها التفريق بين القراءة المحمدية والحسينية. ذلك أنّ المحمدي الحقيقي هو من يحزن لحزن محمد(ص). ولقد ورد أن محمّدا حزن لحزن الحسين واستشرف مقتله وبكى. فمحمد(ص)، هو من قال : أنا سلم لمن سالمكم ، حرب لمن حاربكم أهل البيت. فإن كنا نقبل أن نصلي على محمد وآله، والحسين من أعظم مصاديق الآل، فكيف نفرق بينهما في القراءة. وهل القراءة أكثر قدسية من الصّلاة؟!! هذا مصداق قول الإمام علي (ع): ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا. أليس التفريق والجمع بين الرفض والنصب من مصاديق هذا اللبس؟!

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “التفريق بدعة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب