ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

حين توحد مائدة الدولة الحزبين التاريخيين. الاتحاد تخلى عن صراعه مع الدولة.. وجهه نحو المد الأصولي “العدالة والتنمية” مستثنيا المؤسسة الملكية كوجه آخر لهذه الأصولية والمحافظة

المصدر:  | 19 مارس 2013 | الأخبار |

2082565329779-7953748208256.png

استطاعت مدرسة عليا منتسبة إلى القطاع الخاص، وتحمل اسم مدرسة الحكامة والاقتصاد بالرباط في جمع الزعيمين الجديدين للحزبين التاريخيين، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب الاستقلال للوحدة والتعادلية، وهما السيدان ادريس لشكر وحميد شباط…   يمكن بسهولة فهم هذا التوجه الجديد لدى الأحزاب المغربية، تلبية دعوات مدارس القطاع الخاص، والتي تعنى أساسا بتكوين شريحة من الشباب مفتوحة على أمل الانخراط في تسيير الشأن العام، بحمولة تقنوقراطية محضة وبتطلعات اجتماعية ترمي العيش في رفاهية محصنة بفكر يتأرجح بين الحداثي السلوكي والإقطاعي الموالي لبنيات المخزن في شكلها العتيق والمقرف…   يبقى السؤال مطروحا إن كان الزعيمين سيلبيان دعوة طلبة الجامعات العمومية، حيث سيواجهون طلبة العدل والإحسان، والقاعديين والكلاكلية والتروتسكيين والماويين والوهابيون الأصوليون ومنتسبي القاعدة ورفاق الدرب المضيء وغيرهم مما تحفل به هذه الجامعات…   تمكن هذه المدرسة من دعوة هذين الزعيمين وراءه أيضا طبيعة مالكي أسهمها، وهم شخصيات عمومية تتداول اسماءهم كلما تم السؤال عن هوية المدرسة، مما يعني انخراط الدولة، عبر بعض وجوهها في إعادة إنتاج نخبها المستقبلية…   أدار اللقاء الصحفي وعضو حركة عشرين فبراير، نجيب شوقي…   لم يكن موضوع اللقاء بالمهم، ادريس لشكر أعاد اسطوانته التي تفيد بأن حزب الاتحاد الاشتراكي أنجح مؤتمره التاسع، وأن ما يقال في وسائل الإعلام لا علاقة له بالحقيقة، وأن المؤتمرات التي سبقت الأخير عرفت أحداث ووقائع أكثر جسامة مما عرفه المؤتمر الأخير وأنه لا يد للدولة في تدبير شؤونه الداخلية… حميد شباط بدوره كرر ما سلف ذكره في تصريحاته السابقة، كيف قطع مع سياسة التوافقات وتكتل العائلات، وكيف دشن للديمقراطية الداخلية داخل حزب الاستقلال وكيف فتح الباب للكفاءات كي تتقلد مسؤولية قيادة الحزب وغيرها من الأفكار المستهلكة….   يصعب تخيل أن الجالسين يمثلان حزبين بحجم الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال، فالأول تخلى عن صراعه مع الدولة، حين وجهه نحو المد الأصولي الذي يجسده في حزب العدالة والتنمية والاكتساح الوهابي، مستثنيا المؤسسة الملكية كوجه آخر لهذه الأصولية والمحافظة، بل وفي جوابه على التناقض الذي يكتنف سلوكه السياسي القاضي بالتحذير مما يجر إليه حزب العدالة والتنمية المجتمع، والتنويه بالقيادة الرشيدة للملك التي تسير بالبلاد نحو الحداثة والتقدم، يزيغ الكاتب العام لحزب الوردة نحو مأزق سياسي وهو يعطي للملك دفة التصويب الأخير حين سيزيغ المجتمع نحو الظلامية بقيادة العدالة والتنمية….  الحزب الثاني، الاستقلال، ضاعت ملامحه المحافظة، وهو يدعو بدوره إلى محاربة الأصولية والرجعية، وهو يندد باضطهاد الدولة للأحزاب الوطنية في سنوات الرصاص، ناسيا أنه ذات الحزب الذي كان حاضرا في كل الحكومات خلال هذه السنوات، وأنه كان مدشنا لها في “دار برييش” في نواحي تطوان، وداعما للنظام حين كان ينكل برجال اليسار ويلقي بهم في غياهب السجون…   تشابه الخطاب بين الزعيمين يدعو إلى الكثير من الأسئلة، لعل سؤال تدخل الدولة في هندسة مشاريعهما وارد، لا يستدعي أحداث أو تشنجات، بقدر ما يدعو تحليلا لهذا الانحراف الحاد للخطابين، الأول من جهة اليسار نحو العبث المؤسساتي والثاني من اليمين المحافظ نحو ذات العبث المؤسساتي…   لم يكن غريبا أن يصلا الزعيمان إلى اللقاء وهما يرتديان نفس البذلة الرمادية الداكنة، نفس القميص بلون مفتوح ونفس شكل ربطة العنق ونفس الساعة اليدوية في اليد اليمنى… لم يكن غريبا أن يكونا بنفس الشاربين، وبنفس الوجه الصبوح الذي تقفز منه علامات النعمة والرفاهية…   في بحث أجري في جامعة أمريكية، خلص إلى أن الزوجين اللذان يمضيان فترة طويلة وهما متعاشرين، يصبحان متشابهين في الملامح، وذلك بفضل الشروط الحياتية التي يعيشان فيها بشكل مشترك، الهواء والماء وخاصة الأكل…   كانت مائدة الدولة كفيلة بتحويل الحزبين إلى شبيهين…      

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “حين توحد مائدة الدولة الحزبين التاريخيين. الاتحاد تخلى عن صراعه مع الدولة.. وجهه نحو المد الأصولي “العدالة والتنمية” مستثنيا المؤسسة الملكية كوجه آخر لهذه الأصولية والمحافظة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب