ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

“سان فالنتاين” هل الإسلاميون أعداء للحب ؟*

المصدر:  | 15 فبراير 2013 | رأي |

1873495234255-7810257187349.png

تعددت الروايات والأساطير واختلفت حول أصل وتاريخ الاحتفال بعيد العشاق أو عيد “القديس فالنتين”، فمن قائل أنه يعود إلى أصول رومانية وثنية، حيث كان يعتقد الرومان أن (رومليوس) مؤسس مدينة (روما) أرضعته ذات يوم ذئبة فأمدته بالقوة ورجاحة الفكر، لذلك فهم يحتفلون بهذه الحادثة في منتصف شهر فبراير من كل عام احتفالا كبيرا، ومنهم من رد أصل الحكاية إلى أصول نصرانية فاسم (القديس فالنتين) ارتبط باثنين من قدامى ضحايا الكنيسة النصرانية قيل: إن أحدهما توفي في روما إثر تعذيب الإمبراطور كلوديوس- الذي كان وثنيا- له بعد أن حاول رده عن النصرانية، لكنه ثبت على دينه النصراني وأعدم في سبيله وبنيت كنيسة في روما تخليدا لذكراه. أما الأخر فهو “القديس فالنتين” الذي كان يعيش في مدينة تورني وقتله الإمبراطور الروماني كلوديس الثاني؛ بعد أن تمرد على قانون إمبراطوري يقضي بمنع الشباب من الزواج، ويبدو هذا قبل تحريف النصرانية وإدخال الرهبنة، كما أن البعض جعلوا من الاحتفال بالمناسبة فرصة اقتصادية كبرى، فيكفي أن نعلم مثلا أن قيمة النفقات والصرف في عيد الحب هذه السنة من قبل المستهلكين الأمريكان -ورغم الأزمة المالية- تبلغ حوالي ١٧.٦ مليار دولار، أي ما يعادل ١٢٦ دولار للشخص الواحد.   بالتأكيد لا يقتصر الاختلاف فقط بين المؤرخين حول أصل المناسبة في الغرب، بل تختلف أيضا مواقف علماء المسلمين منه: مابين مبيح ومانع للاحتفال، فالمانعون يرون فيه تشبها بالكفار واتباعا لهم ينم عن خواء روحي واستلاب حضاري وتقليد للغرب الغالب وخضوعا لقيمه ” فالمغلوب مولع بتقليد الغالب” كما يقول العلامة ابن خلدون، أما المبيحون فيرون في المناسبة فرصة للتهادي، وتكريس وإفشاء بعض القيم الجميلة بين الناس، وتلاقحا حضاريا بين الشعوب لا ضير فيه مادام الأصل في الأمور هو الإباحة، ما لم يرد نص قاطع الدلالة على رأي الفقهاء، ومادام الإنسان يحتفي بوعي ومعرفة.   ندع الخلاف لمن يحترف الخلاف بلا داع ولا دليل، ونجعل من المناسبة فرصة للحديث عن الحب، بل نجعلها حديثا بالحب، ولنا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم متسع يفتح لنا آفاق الفهم، يقول “رواة السير” أنه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد يهود يصومون يوم عاشوراء ويعظمونه فسأل عن السبب فلما عرف، قال:” نحن أولى بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه” أولى باعتبار الأخوة الإيمانية ولاستمرار الرسالة، والحديث عند المتأملين أوسع في الدلالة على أن المسلمين أولى بكل القيم الجمالية والإنسانية والحضارية من الناس لأنهم ينتمون إلى رسالة محمدية خاتمة، ولا يمكن حصر الفهم على أنه حكم خاص بواقعة خاصة، فالرسالة المحمدية أتت لتتمم مكارم الأخلاق على وجه الإطلاق، وكل خلق كريم تشترك الأمة مع الإنسانية فيه ينبغي أن نثمنه وننشره ونحتفي به ونقدره، فالدفاع عن المظلومين والمحرومين، وتقديم يد العون للفقراء والجياع في العالم، والدفاع عن البيئة وعن الأرض والدعوة إلى السلام، ومحاربة الحروب والتسلح والأسلحة النووية كلها قيم ودعوات ينبغي على المسلمين أن يضعوا أيديهم في أيدي من يدعون إليها أو يحاولون إشاعتها وترسيخها في الإنسانية، مع الحفاظ على الهوية وعلى التميز وعلى الخصوصية الإسلامية. ولا التفات إلى من يريدون إدخال الإسلام إلى “كيتوهات” بفهمهم الضيق كأن الإسلام لم يكن عالميا كونيا، ولم يجئ رحمة وهدى للعالمين. إن من المسلمات الكونية أنه لا يمكن أن يكون الناس كلهم مسلمين، لذا وجب الاعتراف بضرورة التعايش بين كل الحضارات دون ذوبان أو انسلاخ. فمع –وبالرغم من- إيماننا المطلق بأننا على حق مطلق، وهو الإسلام باعتباره دينا خاتما تاما عقيدة وشريعة، نبحث عن مساحات إنسانية مشتركة على المستوى الإنساني والثقافي والحضاري، نجعلها نوافذ للتعريف بقيمنا وهويتنا، فالبرغم مما يعيشه المسلمون من واقع التخلف والتبعية والذيلية في قطار الحضارة الإنسانية اليوم، فلهم كلمتهم في مجال القيم والأخلاق، ومثل هذه المناسبات قد نجعل منها فرصة لندلي بدلونا ولنعرف بقيمنا.   بكل تأكيد أنه عندما تذكر كلمة الحب الآن تنصرف الأذهان إلى حب الذكر للأنثى أو العكس، وتقصر عليه حكرا، رغم أن للحب صورا متعددة، أو قد تنصرف بفعل القصف الإعلامي ومطارق الإباحية الفاشية في الغرب المتسللة لمجتمعاتنا إلى الجنس، فالحب والجنس صارا رديفين في عرف ثقافة الفرويدية الإباحية المنحلة، وتحول الحب العاطفة إلى غريزة شهوانية دوابية بهيمية صرفة. ويتعجب فئام من الناس ما للإسلام والحب والجمال والمرأة وهو في زعم بعضهم جفاء وغلاظة وفضاضة؟ وأين الإسلام من رومانسية روميو أو من رقة جولييت؟ أم أين هو من رومنتيكية الغرب وارث الجمالية الإغريقية الهيلينية والفنية الرومانية؟ أين هؤلاء العرب الأجلاف من رقة شعراء وأدباء الرومانسية المعاصرة؟ أسئلة تنم عن جهل عظيم بإسلام –للأسف- شوه بعض بنيه صورته بشذوذهم وفهمهم الضيق ويجتهد أعداؤه في نشر الأراجيف عنه. وهو براء من هؤلاء وهؤلاء، فالإسلام هو دعوة دائمة للحب، ولكن لما جافت المعاني قلوبنا جعلنا لها الأيام معالم نحييها لتذكرنا بما نسينا، فالله محبة في التراث الديني النصراني وفي كل الديانات، والحب في الإسلام قيمة إنسانية جميلة وغاية سامية تتطلع لها الأرواح الصحيحة، الحب عطاء، الحب رحمة، الحب ولادة وعبادة، فالحب “نبوة صغيرة، والحب قريب من العبادة، ما دام هذا الحب هو تجلي نفس في نفس، وما أشبه الحب بدين يعبد فيه الجسم الجسم، فالمعشوق حالة نفسية متألهة معبودة، والعاشق حالة أخرى متولهة عابدة!).‏وصلى الله على من قال:”حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة”.   15/02/2013  

  • إهداء إلى حرائر سوريا، وأسيرات فلسطين وإلى كل كادحات العالم. مفهوم الحب عند الــرافعــــي (2) ، فالحب يجعل كلَّ سهلٍ واضحٍ في الأشياء غامضاً معقداً في النفس، وهذا هو سرّه، وبهذا يرتفع بالإنسانية، ويجنح إلى التألّه ((وبسرّه وتألهه يخلق كل ما يمسه في صورة ثانية مع صورته التي تقوم به، فيجعله بصورتيه من الكون ومن النفس العاشقة أيضاً، وليس من شيء خلق مرتين، ولكن أشياء الحب كلها كذلك، خلق ثم خلق))(3).‏  (( ((في عينيها صفاء الشريعة السماوية، وفي خديها توقد الفكر الإلهي العظيم، وعلى شفتيها احمرار الشفق الذي يخيل للعاشق دائماً أن شمس روحه تكاد تمسي)).‏  (8   تراه إن غاب عني كلُّ جـــارحة… في كل معنى لطيف رائق بهج. في نغمة العود والناي الرخـــيم… إذا تألّقَا بين ألحان من الهَزَجِ. لم أدر ما غربةُ الأوطان وهو معي… وخاطري أين كنّا غيرُ منزعج‏. ((نور إلهي خالق يفيض على كل جمال في الأرض والسماء، ما يجعل هذا الجمال من إدراكه أو حسه بسبب قريب))(19)، ، ذلك أن الحب محرض على التصاعد نحو الجمال الأمثل، ولا يكون الحب مادياً إلا في أسفل درجاته، ومن هنا فإن النظر الإنساني لا يمكن أن يعلو أو يتسامى إلا إذا أُلبس معناه الإلهي(20).‏  ، فلربما عنى هنا محبة الله، ذلك أن الحب الصادق من شأنه تطهير النفس، حيث يكون بادئ الأمر فكرياً خالصاً، ثم يتحول إلى التطهير الأخلاقي، ثم تتحول هذه الفكرة عبر التأمل والانعزال إلى التوحد بالمحب والعبودية له، وهي مرحلة من طبيعة الحب، كما هي من طبيعة الدين، وهذا ما يجعل الحبيبة -كما يرى الرافعي- تحيط بروح العاشق من ثلاث وجهات ((ولم يبق لهذا العاشق سوى الجهة التي تتصل روحه منها بيد الله ))(23).‏    الحب عند الرافعي موقف فكري صوفي، وهو طريق إلى الله عبر الجمال، فكل لذة الحب وأروع ما في سحره أنه لا يدعنا نحيا فيما حولنا من العالم، بل في شخص جميل ليس فيه إلا معاني أنفسنا الجميلة وحدها، ومن ثم يصلنا العشق من جمال الحبيب بجمال الكون، وينشئ لنا في هذا العمر الإنساني المحدود ساعات إلهية خالدة تشعر المحب أن في نفسه القوة المالئة لهذا الكون على سعته ((فتمرّ النفس حينئذ في سبحات اللذة الروحية، من الجميل، إلى الجمال، إلى الطبيعة، إلى الله جل جلاله))(35).‏  2- ((يكن الحب الصحيح في أسمى مظاهره إلا حب المرأة لبني بطنها، وإنما يسمى غرام العاشقين حباً، لأن في العاشق دائماً مع حبيبته أصغر معاني الأمومة))(52)، أوراق الورد: رسائلها ورسائله لمصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1982، ص/ 212.‏  (2) ينظر: (السحاب الأحمر) للرافعي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1982، ص/ 32-33. و (حديث القمر) دار الكتاب العربي، بيروت، 1982، ص/ 63-64. و (وحي القلم)، دار الكتاب العربي، بيروت، (د. ت)، (3/ 155-156).‏  (3) أوراق الورد، ص/ 197.‏  (4) المصدر نفسه، ص/ 161.‏  (5) (حديث القمر) للرافعي ص/ 15.‏  (6) رسالة في العشق، منشورة في مجموعة رسائل ابن سينا في أسرار الحكمة المشرقية، عني بنشرها: ميكائيل بن يحيى المهرمي، مدينة ليدن، مطبعة بريل، 1893م، ص / 11-17.‏  (7) أوراق الورد، للرافعي، ، ص/ 13.‏  (8) وحي القلم للرافعي، (3/ 137). وينظر: روضة التعريف بالحب الشريف للسان الدين بن الخطيب، تح: محمد الكتاني، دار الثقافة، بيروت، 1970م، (1/ 109).‏  (9) أوراق الورد، ص/ 213.‏  (10) (روضة التعريف بالحب الشريف)، (1/ 146-148).‏  (11) وحي القلم للرافعي، (3/ 18، 24، 213، 217، 233).‏  (12) المصدر نفسه، (1/ 36).‏  (13) أوراق الورد، ص/ 213.‏  (14) المصدر نفسه، ص/ 143.‏  (15) حديث القمر، ص/ 28-29.‏  (16) أوراق الورد، ص/ 96.‏  (17) ديوان ابن الفارض، دار القلم العربي بحلب، 1988م، ص/ 91-92.‏  (18) أوراق الورد، ص/ 26.‏  (19) المصدر نفسه، ص/ 26-27.‏  (20) المصدر نفسه، ص/ 113.‏  (21) (وحي القلم)، (2/ 123).‏  (22) صحيح البخاري، ضبطه: مصطفى البغا، مطبعة الهندي، بيروت، 1980م، (1/ 27).‏  (23) (رسائل الأحزان في فلسفة الجمال والحب) للرافعي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1982م، ص/ 112، وينظر: (روضة التعريف بالحب الشريف) لابن الخطيب، (1/ 98-99).‏  (24) السحاب الأحمر، ص/ 125-126. وينظر (روضة التعريف بالحب الشريف)، (1/ 106-107).‏  (25) أوراق الورد، ص/ 77.‏  (26) (روضة التعريف بالحب الشريف)، (1/ 387).‏  (27) رسائل الأحزان، ص/ 32.‏  (28) وحي القلم، (3/ 127).‏  (29) روضة التعريف بالحب الشريف، (1/ 294).‏  (30) وحي القلم، (3/ 127). لعل الأصل العشق العفيف، وهو ما يؤكد السياق.‏  (31) روضة التعريف بالحب الشريف، (1/401-402).‏  (32) المرجع نفسه، 1/ 194.‏  (33) المرجع نفسه، (1/ 107-108). وينظر: (طوق الحمامة في الألفة والآلاف) ابن حزم، تح: حسن كامل الصيرفي، المكتبة التجارية، القاهرة، د.ت، ص/ 7.‏  (34) المرجع نفسه، (2/ 562).‏  (35) أوراق الورد، ص/ 87-88.‏  (36) المصدر نفسه، ص/ 50-51.‏  (37) رسائل الأحزان، ص/ 101.‏  (38) المصدر نفسه، ص/ 101-102.‏  (39) طوق الحمامة لابن حزم، ص/ 6.‏  (40) المرجع نفسه، ص/ 7.‏  (41) رسائل الأحزان، ص/ 35.‏  (42) المصدر نفسه والصفحة.‏  (43) المصدر نفسه، ص/ 102.‏  (44) (طوق الحمامة)، ص/ 7-8.‏  (45) المرجع نفسه، ص/ 6.‏  (46) رسائل الأحزان، ص/ 101-102.‏  (47) السحاب الأحمر، ص/ 25-26.‏  (48) رسائل الأحزان، ص/ 126.‏  (49) أوراق الورد، ص/ 252.‏  (50) رسائل الأحزان، ص/ 101-102.‏  (51) المصدر نفسه، ص/ 126.‏  (52) السحاب الأحمر، ص/ 111.‏  (53) رسائل الأحزان، ص/ 32-33.‏  (54) أوراق الورد، ص/ 45. وينظر: ص/ 221، 252-253.‏  (55) ينظر: (مصطفى صادق الرافعي: رائد الرمزية العربية المطلة على السوريالية) لمصطفى الجوزو، دار الأندلس، بيروت، 1985، ص/223.‏  (56) ينظر: (المعجم الفلسفي المختصر)، دار التقدم، موسكو، 1986م، ص/333-334.‏ (57) (حياة الرافعي) لمحمد سعيد العريان، مطبعة الاستقامة، القاهرة، 1955م، ص/27.‏  (58) (رسائل الأحزان)، ص/108.‏  (59) المصدر نفسه، ص/15.‏  (60) (مصطفى صادق الرفاعي)، للجوزو، ص/119.‏  (61) أوراق الورد، ص/38-41.‏  (62) حياة الرافعي للعريان، ص/335.‏  (63) (السحاب الأحمر)، ص/‏  (64) المصدر نفسه، ص/24. وينظر: مصطفى صادق الرافعي للجوزو، ص/120.‏  (65) أوراق الورد، ص/26.‏  (66) المصدر نفسه، ص/28. وينظر: مصطفى صادق الرافعي للجوزو، ص/122.‏  (67) المصدر نفسه، ص/52.‏  (68) رسائل الأحزان، ص/138.‏  (69) أوراق الورد، ص/52.‏  (70) السحاب الأحمر، ص/155.‏  (71) رسائل الأحزان، ص/101-102.‏  (72) أوراق الورد، ص/118-119.‏  (73) رسائل الأحزان، ص/139.‏  (74) أوراق الورد، ص/119.‏  (75) وحي القلم. وأوراق الورد، ص/215.‏  (76) أوراق الورد، ص/155-157.‏  (77) وحي القلم، (3/133). وأوراق الورد، ص/233-234.‏  (78) المصدر نفسه والصفحة.‏  (79) المصدر نفسه، (3/137).‏  (80) أوراق الورد، ص/74.‏  (81) المصدر نفسه، ص/119، ووحي القلم، (1/99).‏  (82) المصدر نفسه، ص/202.‏  (83) وحي القلم، (2/124).‏  (84) رسائل الأحزان، ص/129.‏  (85) المصدر نفسه، ص/105.‏  (86) المصدر نفسه، ص/34-35.‏  (87) أوراق الورد، ص/82.‏    المصدر: مجلة التراث العربي مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل ““سان فالنتاين” هل الإسلاميون أعداء للحب ؟*”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب