ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

أمينة الفيلالي ليست أسطورة!

المصدر:  | 27 ديسمبر 2012 | رأي |

1570945075656-7576221157094.png

كانت فتاة عادية، فتم اغتصابها، ثم أصبحت أسطورة، في رمشة عين، وكان لابد من مجيء السيد رئيس الحكومة إلى البرلمان لكي يقنعنا بضرورة قتل الأسطورة. بمعنى آخر، قتل المقتولة انتحارا مرة ثانية.  عبد الإله بنكيران، لم يترحم عليها، لأنها انتحرت.. ولم يستطع أن يقول بأنها كانت ضحية، أبدا: فهي فتاة كانت سعيدة بما وقع لها،  أمينة الفيلالي، التي أصبحت رمزا لإكراهات الاغتصاب، لم تغتصب، بل كانت سعيدة في حياتها العاطفية.. وكانت الأسرة سعيدة أيضا، وكانت أسرة الزوج بدورها سعيدة.. والخلاصة أنه كان زواجا سعيدا لم تكدره سوى أمينة الفيلالي بانتحارها. ربما هربت من السعادة، من فرط السعادة التي وجدتها في الزواج بعد الاغتصاب، أو قبله. ربما انتحرت لأنها لم تجد غير الموت الطوعي للتعبير عن فرحتها الكبيرة بما وقع لها.. لكن السي عبد الإله بنكيران هو، أيضا، من يقول لنا بأن أسرتها وأسرة زوجها أساءت لها!! كيف؟ لا يسهب الرئيس في الكلام، فتلك مهمة من سيكتبون السيناريو من بعد. يهمه فقط الإعلان عن النهاية وتحديد المتهمين! أمينة الفيلالي لم تعد هي الوحيدة التي أساءت إلى سعادتها، فأسرتها وأسرة زوجها تصبحان، أيضا، مسؤولتين عن انتحار «الأسطورة». وهكذا تصبح الفتاة النموذجية في العهد الجديد، هي الفتاة التي تغتصب بمحض إرادتها، وتعيش قصة حب وافرة السعادة إلى أن تقرر الأسرتان أن تطيحا بفرحها، ومن ثم تستكمل هي، في دورة سحرية، دورها بالانتحار.. ويبقى النص سليما، والذي عقد القران سليما، ويبقى منطق رئيس الحكومة سليما. إنها سعيدة بالرغم من أنفها، لهذا لم تتحمل أبدا أن تكره على السعادة فرحلت إلى فضاء آخر. شاعر ما سيقول إلى غرفة أخرى في أرض أخرى.. سؤال صغير مع ذلك يقض المضجع: ماذا لو أنه احترم سيرتها الحقيقية وسماها بالمأساة الإنسانية كما هي، بدون البحث في اللغة السياسية عن قتل جديد؟ ماذا لو قال ليرحم الرب أمته.. ويترك سيرتها للرأي العام عوض أن يلفها في ورق الهدايا السعيدة لرأس السنة؟ ماذا لو أنه فقط سماها أمينة الفيلالي وأخذ هو الأسطورة لنفسه؟ إلى هذا الحد تكون السلطة ضرورة لاغتيال الموتى؟ يا إلهي، ارفق بعواطفنا، واجعل لنا قلوبا تخشع وتسلم من المأساة! 12/27/201:12/27/201  

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “أمينة الفيلالي ليست أسطورة!”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب