ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

أين المدافعين عن كيان الأسرة؟

المصدر:  | 29 مارس 2013 | مجتمع |

شكلت مسيرة 24مارس 2013 في شوارع باريس من طرف آلاف الفرنسيين صرخة مدوية ضد تقنين «زواج الشواذ» الذي يعد ضربة قوية للأسرة الطبيعية. ورغم مسيرات سابقة إلا أن البرلمان صادق على التقنين في فبراير الماضي، وقد تظاهر ما يقارب 300 ألف فرنسي مطالبين بمنع المصادقة على القرار في مجلس الشيوخ الذي سينعقد يوم 4أبريل من الشهر المقبل. وفي ذلك إلحاح واضح على رفض الفرنسيين منح الصبغة القانونية لهذا الفئة الشاذة طبعا وخلقا. وبذلك حاولت فرنسا جاهدة الدفاع عن مؤسسة الأسرة منطلقة من القيم الإنسانية ورصيدها من الديانة الكاثوليكية. وقد دافعت المسيرات الجماهيرية عما بقي من قيم القارة العجوز، وأبت الالتحاق بالدول التي قننت هذه العلاقة في أوروبا. فقد كانت هولندا أولها سنة2011، ثم تلتها الدانمارك، والسويد، والنرويج، وألمانيا، وبلجيكا، وإسبانيا وغيرها. أما في القارة الأمريكية فنجد الأرجنتين، و كندا و9 ولايات من أمريكا الشمالية منها نيويورك، كليفورنيا وواشنطن، بينما حظرته 9 ولايات أخرى. وفي سابقة تاريخية أصبح أوباما 2012 أول رئيس أمريكي يؤِيد بشكل علني تقنين علاقة الشواذ، فإلى أين تسير الأسرة في دول الشمال وما مآلات هذه التحولات على الأجيال الحالية والمستقبلية؟
هناك مفارقة عجيبة تتجلى في كون تيار الأسوياء، رغم كثرته العددية، لا يزال إلى اليوم يعرض المسلمات الفطرية، ويدافع عن القيم الإنسانية، ويشرح الواضحات من خلال صوت خافت في هيئات محلية وقطرية. بخلاف الفئات الشاذة التي علا صوتها واتخذت الطريق السريع باعتلاء منابر عالمية للحصول على اعتراف عالمي، ثم انطلقت تفرض قناعاتها على باقي دول العالم؛ من خلال قنوات الإعلام والمؤسسات الدولية التي منحتها الاعتراف، وأمّنت لها الحماية القانونية والتشريعية أينما وجدت أقلية منحرفة. وبذلك يظهر على ساحة التدافع، التباين الجلي بين ضعف آليات التدافع عند المدافعين عن القيم بخلاف الهادمين لها، حيث تقوى الشاذ بالمقاربة العالمية مقابل ضعف السوي الذي اعتمد ولايزال على المقاربة الوطنية أو البقاء في إطار رد الفعل. فاستطاع المنحرفون انتزاع ممارسة شذوذهم، ثم قننوا مطلبهم، ثم طالبوا بتقنين علاقتهم، ثم نادوا بالمساواة بكل ما تحظى به الأسر الطبيعية. فكيف سيمنع عندنا هؤلاء مستقبلا عند المطالبة بإعادة تعريف الأسرة الذي لن يقتصر على تلك المتكونة من رجل وامرأة وأطفال، بل قد تتكون من امرأة وامرأة وأطفال، أو رجل ورجل وأطفال،أو غيرها؟ وكيف ستكون مخرجات هذه العلاقات من أجيال تربى في هذه المؤسسات، فتطبع مع الانحراف الذي يجب أن تنفر منه؟
إن هذه الأوضاع ستشجع مرضى القلوب بالارتماء في حضن الرذيلة والأمراض بدون حرج قانوني؛ لأنهم محميون بسلطة المواثيق الدولية التي قد تتدخل في أي دولة مارست التمييز في حقهم، كما سيضطر الأسوياء إلى التطبيع مع الواقع المنحرف. أما وقد أضافت توصيات الدورة 57المنعقد 4و15 مارس 2013 توصياتها مثل : اتخاذ تدابير عاجلة للإسراع في تنفيذ تدابير قانونية وبرامج لحماية حقوق المرأة والفتيات بما في ذلك حقوقهم الجنسية والإنجابية؛ فقد أضحى «حق الحرية الجنسية» مكفولا من طرف الأمم المتحدة.
إن فلسفة الجندر التي قلبت الأدوار بين الرجل والمرأة، حيث تم إعطاء المرأة والفتاة حق اختيار جنسها أو جنس شريكها، أوالصحة الإنجابية المتمثلة في حقها في الإجهاض. كلها توصيات خربت الإنسان وهدمت العلاقة بين أطراف الأسرة، وشوهت المجتمعات غير المتدينة. وهي تحاول زعزعة الاستقرار القيمي للمجتمعات الإسلامية. لقد تحقق هذا التغيير من خلال لوبيات داخل الهيئات المسيرة لدواليب السياسات العالمية، بالإضافة لمساهمة الغزو الإعلامي الذي أضعف مناعة الأجيال بواسطة البرامج التافهة، وبدور الفضاءات التي يعد الشواذ أصحاب الباع الطويل فيها، فأثروا في الأجيال شكلا وجوهرا. لذا تضاعفت المسؤولية على من ينتمون لتيار الدفاع عن القيم والمساهمين في ترشيد التدين للحفاظ على هوية الأجيال ومنع جميع أشكال العنف، وأي عنف أكبر من تشويه فطرة الإنسان وهويته؟ لهذا وجب التصدي بحزم لمثل هذه التوصيات والوقوف سدا منيعا للحفاظ على الفطرة السليمة والقيم الإسلامية بتحقيق الآتي:
_وضع مقاربة شاملة لتفعيل التدابير لحماية الأسرة على المستوى القطري.
- الاستمرار في معالجة متناسقة للأسباب الجذرية لانحرافات الشباب بالدعوة والتكوين والتوعية وعرض الفرق بين القيم الكونية والقيم الإسلامية.
- إيجاد تحالف لأهل القيم بتجميع كل مناصري القضايا القيمية من مختلف دول العالم. وضرورة التعجيل بهذا المطلب خاصة إذا علمنا أن الأمم المتحدة أنشأت اللجنة المعنية بوضع المرأة التي تعد التقارير في مجال قضايا المرأة وتقدمها للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ECOSOC كان في 21 يونيو 1946.
إن الخطر الذي يهدد الأجيال هو الانحدار القيمي بوتيرة تسرعت بسبب التقدم التكنولوجي الذي أزال الحدود بين الشعوب، ويتمظهر في تشويه الإنسان عن فطرته وانحراف الأسرة عن دورها. وتشجيع الانحرافات باسم الحرية الشخصية أحيانا، والحرية الإبداعية وتكسير الطابوهات أحيانا أخرى، وطغيان المطالبة بالحقوق على أداء الواجبات. فمتى سيهب الغيورون على القيم لنصرة جيرانهم من الكاثوليك في فرنسا؟ ولماذا لا يهب مناصرو مؤسسة الأسرة كما تهب جمعيات الشذوذ في مناصرة بعضها في مختلف الدول؟ أم أن ذلك شأن فرنسي داخلي، وعلينا أن ننتظر حتى يصبح شأنا مغربيا؟ وهل يحق لنا أن نتساءل متى سينتقل المسلمون من رد الفعل وإصدار بيانات الاحتجاج إلى مرحلة تقديم الإسلام لأداء دوره العالمي في رحمة البشرية مصداقا قوله تعالى» وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وفي انتظار تحقيق ذلك سنتابع قرار مجلس الشيوخ الفرنسي.
مسؤولة العمل النسائي لحركة التوحيد والإصلاح بمنطقة فاس
عتيقة الملوكي

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “أين المدافعين عن كيان الأسرة؟”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب