ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

حقيقة إضرابات قطاع العدل

المصدر:  | 2 نوفمبر 2012 | سياسة |

لأول مرة يعقد وزير مغربي ندوة صحفية يحلل فيها ويشرح للصحافة بلاغات وبيانات نقابة معينة في قطاعه، بل جمع كل هذه الوثائق وقدمها لممثلي المنابر الإعلامية التي حضرت الندوة المنظمة الأربعاء المنصرم، إنه مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، الذي دعا أيضا إلى تلك الندوة عددا من العاملين في قطاع العدل والجمعيات الحقوقية وبرلمانيين وقضاة ونقباء وآخرون، والسبب ما وصلت إليه منظومة العدالة خصوصا بعد أن تعمدت النقابة الديمقراطية للعدل المنتمية للذراع النقابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية(معارضة) خوض إضرابات واعتصامات بعدد من المحاكم في الآونة الأخيرة على الرغم من تلبية الحكومة لأغلب مطالب الشغيلة العدلية حسب الوزير نفسه وبالرغم من التزام الوزارة بالحوار وفق اتفاق 16 ابريل.

فما هي حقيقة تلك الاضرابات؟النقابات العاملة بالقطاعبعد أزيد من 6 سنوات من الانشقاق عن الكنفدرالية الديمقراطية للشغل استطاعت النقابة الديمقراطية للعدل(فدش) أن تحتل الرتبة الأولى في تمثيلية النقابات العاملة بالقطاع برسم انتخابات اللجان الثنائية لسنة 2009 لكن ذلك لم يمنع من حصول نقابتين عاملتين بالقطاع هما الجامعة الوطنية لقطاع العدل المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والنقابة الوطنية للعدل التابعة للكنفدرالية الديمقراطية للشغل من تمثيلية تؤهلهما لأن تكونا من النقابات الأكثر تمثيلية بالقطاع كما هو معمول به في القطاع العام، مما فرض على الوزارة فتح الحوار معهما أيضا، وكان ذلك في عهد الناصري ودرج عليه الرميد هو الآخر.

وللإشارة فالنقابة الديمقراطية للعدل خرجت من رحم نقابة الأموي غداة انشقاق الفيدرالية الديمقراطية للشغل في عهد حكومة عبدالرحمان اليوسفي وحظيت بدعم سخي من وزير العدل الاتحادي الراحل محمد بوزبع بوأها صدارة تمثيلية القطاع قبل أن يدعمها وزير العدل الموالي عبد الواحد الراضي وذلك بحسب مصادر من المكتب الوطني للنقابة الوطنية للعدل.وقبل استحقاقات ماي 2009 بحوالي 8 أشهر تأسست الجامعة الوطنية لقطاع العدل وشاركت في أول انتخابات مهنية حيث حصلت على تمثيلية لابأس بها رغم التضييق الذي واجهته من طرف مسؤولين كانوا داعمين للنقابة الديمقراطية للعدل حيث تم إسقاط عشرات اللوائح في آخر اللحظات للنقابة التي كانت آنذاك محسوبة على تيار المعارضة، هذه الأخيرة شكلت تحالفا مع النقابة الوطنية للعدل في العديد من المحطات النضالية.ماذا تحقق لشغيلة العدل؟حسب وثيقة وزعها الوزير مصطفى الرميد على ممثلي الصحافة الوطنية فقد تحققت العديد من المكاسب لفائدة شغيلة القطاع بعد صدور النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط حيث همت الزيادة في الأجور بنسب مهمة لها تأثير إيجابي على الوضعية المادية والاجتماعية للشغيلة والمتمثل في إدماج المبالغ التي تم رصدها في إطار الحساب الخاص في الأجر مع احتسابها في التقاعد، مع الإشارة أن ما تحقق جاء بعد خوض عشرات الأيام من الإضرابات من طرف النقابات الثلاث سالفة الذكر بالإضافة إلى المجهودات التي بذلها الوزير الراحل محمد الناصري مع القطاعات الحكومية المعنية(رئاسة الحكومة، وزاتي المالية وتحديث القطاعات العامة، والأمانة العامة للحكومة)، وفي هذا الصدد كشف الرميد أن أجور الهيئة ارتفعت ما بين 2008و2011 ما بين 71.37 % لأدنى سلم إلى 34,69 في المائة لأعلى سلم وهو ما جعل الراتب الشهري لموظفي العدل من أعلى رواتب الوظيفة العمومية في الدولة، (أنظر الجدول رقم 1) بالإضافة إلى مكاسب أخرى منها رفع حصيص الترقية إلى 36 % في حين أنه في باقي القطاعات ووفق اتفاق 26أبريل 2011 بين المركزيات النقابية الخمس والحكومة السابقة بلغ الحصيص سقف 33 % فقط ابتداء من فاتح يناير2012 ثم حصر نسق الترقي في الرتب في سنتين فقط وخلق درجات جديدة دون ربطها بسن التقاعد على غرار قطاعات أخرى كالصحة مثلا ناهيك عن إدماج حاملي الشهادات والديبلومات في الدرجة الملائمة بعد المشاركة في مباراة مهنية داخلية دون إغفال ما ذكرته الوثيقة حول تفعيل جميع المقتضيات المتعلقة بالنظام الأساسي الجديد في شقيها التشريعي والإداري وكذا إيلاء العناية للموظفين منذ التعيين بحيث تؤخذ بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية دون المساس بحاجيات المصلحة الادارية مع العلم ان وزارة العدل تعتبر رائدة في مجال مراعاة الوضعيات الاجتماعية للناجحين في المباريات، وفي مجال تدبير الحركات الانتقالية للموظفين يتم اعتماد نظام متميز بدورتين عادية واستثنائية بواسطة لجان مختلطة إدارية وتمثيليات نقابية ويراعى عند البث في طلبات الوضعية الاجتماعية والمصلحة الادارية وتتم الاستجابة الفورية لطلبات الالتحاق بالازواج خارج الدورتين،كما تقدم تسهيلات للموظفين في كثير من المجالات خاصة المتعلقة بالتراخيص لمتابعة الدراسة وطلبات الاستقالة والاستيداع والالحاق والرخص السنوية والطبية.قراءة في بلاغات النقابة الديمقراطية للعدلخلال الندوة الصحفية لوزير العدل والحريات مصطفى الرميد قدم هذا الأخير جردا كرونولوجيا وقراءة متأنية في بلاغات وبيانات النقابة الديمقراطية للعدل التي سبق أن ثمنت تعيين الرميد وزيرا للعدل والحريات وأكدت استعدادها التعاون لأنجاح مهمة إصلاح القضاء ومحاربة الفساد والمفسدين، قبل أن تنقلب وتفتح معارك هامشية أخرى منها تحميل المجلس الأعلى للقضاء مسؤولية غياب الشفافية في انتقاء الموظفين المرشحين لولوج سلك القضاء وفتح تحقيق مع الوكيل العام السابق بالراشيدية (بيان 13 دجنبر2011)، وفي بيان مجلسها الوطني بتاريخ 6و7 يناير2012 هنأت النقابة موظفات وموظفي القطاع بالمكتسبات التي تحققت وطالب بإخراج قرار التعويضات عن الساعات الإضافية والمدرسة الوطنية لكتابة الضبط مع إعادة النظر في شروط ولوج مناصب المسؤولية وتطهير القطاع من المسؤولين الفاسدين وفي مقدمتهم الوكيل العام للملك بورزازات (سابقا)، حيث بادرت مديرية الشؤون الجنائية إلى مراسلة النقابة المذكورة لطلب معطيات حول هذا المسؤول لمتابعة الملف، لكن رد النقابة جاء من خلال بيان المكتب الوطني بتاريخ 14 يناير 2012 حيث اعتبر مراسلة الوزارة محاولة للترهيب والثني عن فضح أرباب الفساد بالقطاع، داعيا الوزارة إلى التصدي للفساد والفاسدين…وبتاريخ 22يناير2012 أصدر المكتب الوطني للنقابة نفسها بلاغا أكد فيه تبني كل مظاهر الاحتجاج التي تعرفها الفروع النقابية وندد بمختلف الاهانات والاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها موظفو هيئة كتابة الضبط كما اعتبر القضاء وحده مختصا في ملف نائب وكيل الملك بطنجة داعيا الوزارة الى الاعلان عن استراتيجية مندمجة للتطهير وتحسين اوضاع العاملين بالقطاع،لكن بلاغ فاتح فبراير 2012 عرف منحى آخر حيث قدرت النقابة الديمقراطية للعدل جرأة السيد الوزير في ملامسة ومعالجة مشاكل الشغيلة العدلية، وثمنت قرار الرميد بعرض كل المنتوجات التشريعية المرتبطة بالقطاع على النقابة لإبداء الرأي والملاحظات، كما عبرت(عقب لقاءها مع الوزير صبيحة اليوم نفسه) عن ارتياحها للتجاوب الفوري للوزير مع مطالب النقابة خصوصا تفعيل التعويضات عن الساعات الإضافية والديمومة وملف البنايات والنقل الوظيفي والسكن، وأكدت استعداد النقابة العمل كشريك وقوة اقتراحية في الملفات المطروحة.

ويوم 11فبراير 2012 دق بلاغ النقابة ناقوس الخطر للوضعية الكارثية لكل بنايات مراكز القاضي المقيم،ودعا الوزارة الى فتح حوار جدي حول ملف البنايات،كما عبر عن تضامنه مع الموظفين ضحايا الوكيل العام للملك بورزازات ودعا الوزير إلى استعمال سلطاته في التحقيق مع هذا المسؤول كما دعا الى تنظيم اعتصام انذاري لأعضاء المجلس الوطني أمام محكمة الاستئناف بورزازات يوم الجمعة 30مارس2012،توجيه اتهامات لنقابة عاملة بالقطاعيومين بعد ذلك،وعلى إثر بلاغ للجامعة الوطنية لقطاع العدل الذي قدم فيه توضيحات بخصوص نشاط نقابي بالجديدة مستغربا الضجة التي أثيرت حوله من طرف نقابة الاشتراكيين خصوصا وأن وزير العدل بنفسه لا علم له بالنشاط ولا توقيته ولا الجهة التي تقف وراءه، أصدر المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل بلاغا شديد اللهجة في حق نقابة أخرى عاملة بالقطاع هي الجامعة الوطنية لقطاع العدل التي وصفها بـ»الجماعة» كما حمل الوزير الوصي مسؤولية ما قد تعرفه المحاكم من فوضى سيزيد من إذكاء صمت الوزارة عن سلوكات الجماعة وتنقلات أصحابها دون حسيب ولا رقيب ومحاولة منحها وضعا امتيازيا، مؤكدا أنه إذا كان التصدي لمحاولات تمييع العمل النقابي وتحويل المحاكم إلى فضاء للتدجين السياسي وجعل النقابة في خدمة أجندات سياسية يعتبر بلطجة، فلسوف تجدون مناضلات ومناضلي النقابة الديمقراطية للعدل من أشرس البلطجية وأقواهم فكرا وممارسة، كما قرر إبقاء اجتماعه مفتوحا لاتخاذ الخطوات النضالية المناسبة.

كما طالب وزير العدل بفتح قاعات الجلسات في وجه كل الهيئات والمكونات من العدل والإحسان إلى الاتحاد الاشتراكي إلى النهج الديمقراطية إلى الأصالة والمعاصرة بدل جعلها حكرا على العدالة والتنمية تحت غطاء الجماعة أي الجامعة الوطنية لقطاع العدل،وللإشارة فقد قرر الوزير توجيه مراسلة الى كافة مسؤولي الوزارة بمنح القاعات لكل الهيئات العاملة بالقطاع شريطة احترامها للقوانين حسب ما أكده في ندوته الصحفية.العودة إلى الإضراباترغم ما تحقق لشغيلة العدل عادت النقابة الديمقراطية للعدل إلى خوض إضرابات، وحسب بلاغ 18 فبراير2012 فقد تقرر خوض إضراب ليومين 22و23 فبراير 2012 مع تنظيم جموع عامة تعبوية داخل المحاكم يومي الإثنين والثلاثاء 20و21 فبراير2012 ابتداء من التاسعة صباحا(ما يعني إضراب لأربعة أيام)،وذلك للمطالبة بإعادة هيكلة جهاز كتابة الضبط ومنحه المكانة اللائقة من خلال إحداث المدرسة الوطنية لكتابة الضبط وتمكين المهندسين من تعويضات الحساب الخاص وفتح ملف البنايات،دعوة النقابة للحوارخلال اليوم الأول من الإضراب التقى ممثلو النقابة الديمقراطية للعدل مع الطاقم الوزاري بتوجيه من الوزير مصطفى الرميد حيث توصل الطرفان الى محضر اتفاق زكاه الوزير ووافق عليه، وقبل التوقيع، حسب ما أوضح مصطفى الرميد في الندوة الصحفية طالب النقابة بإيقاف الإضراب، لكن وفد النقابة رفض وحث على ضرورة التوقيع مع استئناف الإضراب الوطني(22و23 فبراير) إلا أن الرميد كان صارما ورفع التوقيع مما جعل النقابة تتهم الوزير بتهريب الاتفاق وتراجعه عن وعوده قبل أن يتم إصدار بلاغ للوزارة أكد فيه التزامه بما توصلت إليه اللجنة المكلفة بالحوار حيث تم في وقت لاحق توقيع اتفاقات مع النقابات الثلاث العاملة بالقطاع كل على حدة،ومما زاد في استغراب الوزير هو كون النقابة الديمقراطية للعدل طالبت وبإلحاح أن تكون سباقة للتوقيع على أمور سبق للوزارة أن اعلنت عنها عبر موقعها الرسمي وفي بلاغ مفصل، ما يعني أن هناك أمورا أخرى تتحكم في خيوط من يسمون أنفسهم بالمناضلين الحقيقيين.رغم ذلك..

استئناف الإضراباتعلى الرغم من مبادرة الوزارة والتزامها بما توصلت إليه لجنة الحوار المشتركة فتحت النقابة الديمقراطية للعدل واجهة أخرى واعتبرت في بلاغ مكتبها الوطني(12مارس2012) خرجة الوزير بغير الموفقة ورفضت تعامله العادل مع التمثيليات النقابية بالقطاع وجددت التذكير بكونها»أم النقابات بالوزارة» وان تمثيليتها لا تشحذها من أحد، كما استغربت لما جاء في بلاغ الوزارة من أمور عامة وفضفاضة،ودعت إلى خوض إضراب وطني يومي 20و21 مارس2012،كل ما سبق دفع بالوزارة الى توجيه استفسارات للمضربين ما أدى بالنقابة إلى إصدار بلاغ في 19 مارس 2012 ندد بما سماه النهج الأوفقيري الاستئصالي الذي تحاول وزارة العدل سلكه لمحاربة العمل النقابي كما دعا مناضليه الى مقاطعة الاجتماعات التي دعت اليها وزارة العدل حتى لا يقع الاحتكاك مع المسؤولين القضائيين،كما دعت ايضا الى خوض إضراب يومي 4و5 أبريل 2012.قضية اغتصاب قاصرفي بلاغ 7 ابريل2012 نددت النقابة بما اسمتها»الحملة غير المسبوقة لوزارة العدل على الحريات النقابية، واعتبرت تصريحات وزير العدل أمام لجنة العدل والتشريع جاءت عارية من الصحة في إحصاءاتها أو في تبريراتها خاصة في الشق المتعلق بالإضراب والتي اعتبرها الوزير غير مشروعة حيث لا توجد في أي بلد ديمقراطي إضرابات مؤدى عنها، أكد المكتب الوطني أنه بالفعل لا توجد في أي بلد إضرابات مؤدى عنها لكنه أضاف مثلما لا توجد في أي بلد ديمقراطي طفلة تغتصب في سن 16 سنة وتزوج وتنتحر برضاها، ولا وزارة تتفق على بنود اتفاق اليوم وتتنكر له في الصباح ولا وزير يضلل نواب الأمة بمبررات عارية من الصحة، قبل أن يقرر في معركته النضالية بخوض إضراب يومي 17و18 أبريل 2012 ! وهو الإضراب الذي تم تعليقه بعد وساطة عدد من الفعاليات الحقوقية والجمعوية التي قربت وجهات النظر بين النقابة والوزارة حيث تم توقيع الاتفاق الذي سبق الإعلان عن أهم نتائجه على موقع الوزارة، لكن ذلك لم يمنع النقابة الديمقراطية للعدل إلى التشبث ببعض القشور حيث رفضت التغطية الإعلامية لمبادرة وزارة العدل مع النقابات الثلاث.كلفة الإضراباتبالعودة إلى الإضرابات الأخيرة للنقابة الوطنية للعدل خصوصا برسم سنة 2012 يتبين أن النسبة الأعلى بلغت 52,81 % كأعلى نسبة (إضراب يوم 23فبراير2012)وأدناها بلغت 42,26 % (إضراب17 أكتوبر 2012)،في حين بلغت النسبة العامة لعشر إضرابات 47,68 % أي حوالي 59116 يوم عمل ضائع أي ما يوازي 472928 ساعة عمل في حين بلغت التكلفة المالية لهذه الإضرابات 10 مليون و877 ألف و 344 درهم، وبالمقابل وبرسم سنة 2011 وصلت عدد أيام الإضرابات 46 يوما أي ما يعادل 306ألف و22 يوم ضائع،أما التكلفة المالية فقد بلغت 56 مليون و308 ألف و 48 درهم.معركة «الإقصاء» من هيئة إصلاح منظومة العدالةبعد توقيع اتفاق مع وزارة العدل،عادت النقابة الديمقراطية للعدل من جديد الى فتح باب آخر من خلال الهيئة التي نصبها جلالة الملك حول إصلاح العدالة حيث رفضت النقابات إقصاءها من اللجنة، وعلى الرغم من مبررات الوزارة، خصوصا وأن هيئة كتابة الضبط ممثلة في الهيئة بل إن الوزارة وجهت دعوات للكتاب العامين للنقابات للمساهمة في أشغال هيئة إدارة الحوار الوطني، في حين اختارت النقابة الديمقراطية التصعيد قبل أن تقرر مقاطعة الهيئة، قبل أن تقرر من جديد تنظيم وقفة احتجاجية تزامنا مع ندوة إفران وهي الوقفة التي ادعت النقابة تعرض مناضليها لاعتداءات من طرف القوات الأمنية وهو ما فنده مصطفى الرميد بنفسه خصوصا بعدما قام بعرض أشرطة مصورة تبين ما أسماها بالتعامل الاحترافي لرجال السلطة مع المحتجين وذلك بمنعهم من ولوج القاعة التي احتضنت الندوة دون الاعتداء عليهم،وقد ظهر ذلك جليا من خلال الكلمة التي ألقاها نائب الكاتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل والتي دعا من خلالها المشاركين في الوقفة الى التوجه صوب مصحة الأطلس بفاس حيث سيرقد الكاتب العام للنقابة.

وبالمناسبة،وحسب مصادر عليمة بالمصحة هي ملكية شخص اتحادي،مما يضع علامات الاستفهام حول ما تسرب من احتمال فبركة سيناريو من طرف مسؤولي النقابة المذكورة خصوصا بعدما ظهر في شريط الوزير كرسي متحرك بين المحتجين فارغا يسوقه أحد مناضلي النقابة.غضبة الرميد ودعم الحكومة لهمن خلال ما سبق يظهر أن النقابة الديمقراطية للعدل بالغت في عدد من بلاغاتها، بل حتى المطالب المهنية للشغيلة أصبحت ثانوية مقارنة مع باقي المطالب الأخرى.

وزير العدل والحريات قرر الاقتطاع من أجور المضربين تنفيذا لقرار الحكومة، ثم لكون الإضرابات بالقطاع غابت عنها المطالب الحقيقية للشغيلة وغلفت بأمور سياسية، الرميد أقسم بالله أن يقدم استقالته من الوزارة إذا وقع أي تراجع عن الاقتطاع من أجور المضربين، في إشارة إلى الإضرابات التي يخوضها كتاب الضبط بمختلف محاكم المغرب.

وقال وزير العدل والحريات في هذا السياق»لا يمكنني أن أقبل استمرار هذه الفوضى»، وداعا في الندوة الصحفية المذكورة كتاب الضبط الرافضين قرار الاقتطاع من الأجور بالتوجه إلى القضاء ليقول كلمته الفيصل، وانه سيحترم قراراته إذا أصدر حكما يقضي بان الاقتطاع عار من الشرعية.

كما كشف الرميد أن عدد الموظفين الذين طالهم الاقتطاع خلال هذا الشهر بلغ 2771 موظفا، وأن قرار الاقتطاع نهائي لا رجعة فيه، لأنه قرار حكومي ويهم جميع القطاعات، مؤكدا انه قرار يستند على معطيات قانونية، و»على الشعب المغربي أن يلومنا اذا لم نطبق القانون».رد الحكومة كان سريعا ففي اليوم الموالي للندوة عبر رئيس الحكومة عبدالإلاه بنكيران عن دعم الحكومة لقرارات وزيره مصطفى الرميد.الجامعة الوطنية لقطاع العدل ترفض قرار الرميدعلى الرغم من عدم دعوتها لإضرابات في الفترة الأخيرة خصوصا برسم سنة 2012، فقد رفضت الجامعة الوطنية لقطاع العدل قرار مصطفى الرميد وزير العدل والحريات القاضي بالاقتطاع من أجور المضربين لا سيما وأن القانون المنظم للإضراب لم يصدر بعد، كما عبرت النقابة ذاتها في بيان لها عن رفضها تعامل الوزارة بمنطق رد الفعل في مواجهة بعض الاحتجاجات، التي وإن اعترف الجميع بعدم جديتها؛ فإنه لا مبرر لمواجهتها داخل حرم المحاكم.النقابة المقربة من حزب وزير العدل دعت كافة الموظفات والموظفين بالقطاع لمجابهة التضليل وكل أشكال التمييع النقابي بمزيد من الوعي والتبصر والمقاومة الرصينة والهادئة لأنصار العرقلة الذين فقدوا أعصابهم ولم يعودوا يتحكمون في قراراتهم، وذلك من أجل رد سكة النضال إلى مسارها الطبيعي، والإسهام في تثبيت أسس متينة «للعمل النقابي بالقطاع وفق ما يجعل من ملفنا المطلبي موضوع نضال لا موضوع مزايدة».

وأكد بلاغ النقابة «وعي هذه الأخيرة التام بالخلفيات السياسية لهذا الصراع القائم بالقطاع والذي يراد إقحام كتابة الضبط في أتونه، وإدراكها الكامل بالانزال الكثيف لحلفاء قلما اجتمعوا على موقف واحد طيلة حياتهم الطويلة مثلما اجتمعوا اليوم على توظيف كتابة الضبط لتصفية حسابات الكبار من علية القوم» وجدد استمرار النقابة على نهج الحوار الجاد والمسؤول والتي أعلنت عن نتائج أولى جلساته يوم الأربعاء 10 أكتوبر الماضي، وتعتبر كل تشويش على الحوار المفتوح رغبة في تعكير الأجواء لخلفيات مشبوهة لا تخدم مصالح موظفي القطاع.

كما استهجنت الجامعة أساليب استهداف المناضلات والمناضلين وعموم الموظفين من قبل بعض رؤساء مصالح زمن الريع، واستعداد الجامعة للتدخل المناسب في حالة استمرارهم في توظيف سلطتهم الإدارية للانتقام أو لخلق أجواء غير سليمة للعمل» حسب تعبيرهم.

إلى ذلك، سجلت النقابة نفسها نهج جهات معينة» أسلوب الإكراه الممارس ضد الموظفات والموظفين للانخراط قسرا في احتجاجات البعض كما حصل باستئنافية وجدة حيث هستيريا نادرة دفعت بالبعض إلى اقتحام مكاتب المحكمة لإرغام الموظفين على مغادرة العمل والمشاركة في موائد الطعام والشراب المعدة في عداد الأشكال النضالية الجديدة، وهو نفس ما حصل بابتدائية مراكش، وما يشبهه حصل بابتدائيتي فاس وتازة، ناهيك عن اعتراض سبيل الموظفين أمام المحاكم للضغط على البعض واستجداء البعض الآخر، وتوظيف بعض رؤساء المصالح لسلطتهم في ذلك بشكل صارخ وفاضح كما وقع برئاسة ابتدائية الرباط وبالنيابة العامة باستئنافية فاس ورئاسة تجارية فاس».

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “حقيقة إضرابات قطاع العدل”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب