ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

النقابة الديمقراطية للعدل تطلق حوارا شعبيا لإصلاح العدالة

المصدر:  | 29 مارس 2013 | حوادث |

مواجهة الفساد القضائي لن تنجح إلا في إطار سياسة عمومية شاملة لتخليق مختلف مناحي الحياة العامة

اتهمت النقابة الديمقراطية للعدل، في ورقة قدمتها نهاية الأسبوع الماضي،  وزارة العدل والحريات بإقصائها المرجعية الكونية في أرضية الحوار التي أعدته والتي تتضمن المواثيق الدولية العامة لحقوق الإنسان، إضافة إلى مجموعة كبيرة من النصوص والمبادئ والإعلانات الدولية الموضوعاتية المتعلقة باستقلال القضاء واستقلال النيابة العامة وضمانات المحاكمة العادلة ودور المحامين والنجاعة القضائية وتخليق العدالة وقواعد معاملة السجناء، والدستور المغربي لفاتح يوليوز 2011   الذي نص على استقلالية

السلطة القضائية وأحاطها بمجموعة من الضمانات، أهمها إحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية ودعم صلاحياته وتنويع تركيبته ، كما وضع قواعد خاصة بسير العدالة وحقوق المتقاضين، بالإضافة إلى التوجيهات والتعليمات الملكية التي وردت في العديد من الخطب والرسائل أهمها خطاب 20 غشت 2009 بشأن الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة حسب محاور ذات أولوية وهي : تعزيز ضمانات الاستقلالية، وتحديث المنظومة القانونية، وتأهيل الهياكل القضائية والإدارية، وتأهيل الموارد البشرية، ورفع النجاعة القضائية، وتخليق القضاء، وكذا الخطاب الملكي السامي ليوم 08 أكتوبر 2010 بشأن المفهوم الجديد للإصلاح المتمثل في «القضاء في خدمة المواطن».
واعتبرت النقابة أن أي تشخيص موضوعي لأزمة النظام القضائي المغربي وأي رؤية إصلاحية لابد أن تنطلق من أربعة عناوين أساسية تشكل المداخل الكبرى الرئيسية لإصلاح النظام القضائي، يأتي في مقدمتها  محور السلطة القضائية واستقلالها  الذي نص عليه الفصل 107 من الدستور المغربي على أن «السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية «، وهذا الارتقاء الدستوري بمكانة القضاء إلى مستوى السلطة يفرض تمكينه من إطار قانوني وتنظيمي ومؤسساتي متقدم يليق بهذه المكانة، وذلك عبر توسيع اختصاصات المجلس الأعلى للسلطة القضائية وتمكينه من بنية تنظيمية وموارد مادية وبشرية كافية للقيام بمهامه الدستورية في السهر على السير الحسن لمنظومة العدالة، لذلك يفترض في القانون التنظيمي المرتقب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ألا يحجم سلطات هذا المجلس في مجرد الإشراف على المسار المهني للقضاة، بل يجب جعله المخاطب الأساسي في كل القضايا المرتبطة بالعدالة، باعتباره يشكل التجسيد التنظيمي لسلطة القضاء المنصوص عليها دستوريا، وأكدت النقابة أن التنزيل القانوني والتنظيمي السليم لسلطة القضاء هو وحده الكفيل بضمان استقلاله، لأن إشكالية استقلال القضاء تتمحور حول أساسا حول الأسئلة المرتبطة بالمكانة الدستورية للسلطة القضائية وبأدوار وصلاحيات المجلس الأعلى للسلطة القضائية وكيفية تشكيله، كما ترتبط باستقلال المسار المهني للقضاة عن تدخل وزارة العدل واستقلال قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة وطبيعة القانون التنظيمي الأساسي لرجال القضاء المنتظر، بالإضافة إلى أن مبدأ الاستقلالية يجب أن يشمل أيضا الإدارة القضائية وجهاز كتابة الضبط الذي يشكل العمود الفقري للجهاز القضائي بشكل يجعله مرتبطا بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية. ثم يأتي محور نجاعة القضاء وفعاليته، لأن  
عدم نجاعة وفعالية المساطر القضائية يعتبر السبب الرئيسي لأزمة الثقة في النظام القضائي المغربي،  وهو يرتبط عموما بضعف جودة الخدمة القضائية وببطء وتعقيد المساطر القضائية وعدم تنفيذ الأحكام وسوء تدبير الموارد المادية والبشرية. ولتجاوز هذه المعيقات يتطلب أولا إعادة نظر شاملة وعميقة في مختلف المساطر القضائية المطبقة أمام المحاكم وإعادة صياغتها وفق مبادئ التبسيط والسرعة والجودة والتخصص والتكوين، مع العمل على ضمان الإمكانات البشرية والمادية الضرورية وعقلنة تدبيرها.
ويأتي المحور الثالث في تقوية المناعة الأخلاقية للجهاز القضائي، على اعتبار أن الفساد يهد أسس رسالة القضاء ويحول العدالة إلى عدالة من يدفع أكثر، ولا مزايدة في القول إن هذا هو وضع القضاء المغربي باعتبار أن الكثير من التقارير الصادرة عن العديد من المنظمات داخليا وخارجيا تضع القضاء المغربي في مقدمة القطاعات الحكومية الأكثر فسادا،  وذلك استنادا إلى الانطباع السائد عند الغالبية العظمى من المواطنين، واستنادا حتى إلى الخطاب الرسمي نفسه الذي لا ينكر هذه الظاهرة ويضع غاية التخليق في مقدمة أولويات الإصلاح المنشود. واعتبرت النقابة أن أي استراتيجية لمواجهة الفساد القضائي لن تنجح إلا في إطار سياسة عمومية شاملة لتخليق مختلف مناحي الحياة العامة، لأن القضاء ليس جزيرة معزولة، بل هو مؤسسة اجتماعية متداخلة عضويا ووظيفيا وبنيويا مع كل المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الأخرى، كما أن المقاربة الزجرية رغم أهميتها ستظل عاجزة ما لم يتم دعمها بإجراءات موازية تنهض بأوضاع العاملين بالقطاع وتدمج عوامل التكوين.
 وأضافت النقابة أن المحور الرابع يخص تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، باحترام المعايير الكونية المتعلقة بالمحاكمة العادلة المتضمنة في الكثير من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والإعلانات الصادرة عن منظمة العفو الدولية يشكل مدخلا أساسيا من مداخل الإصلاح القضائي وجعله متلائما مع التزامات المغرب في المجال الحقوقي، وذلك عبر إجراءات ضمان الحق في ولوج العدالة وتكريس حقوق الدفاع والمساواة أمام القضاء ومنع كل أشكال القضاء الاستثنائي وأنسنة ظروف الاعتقال وإيجاد بدائل للاعتقال الاحتياطي ، والبت في القضايا داخل آجال معقولة.

كريمة مصلي

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “النقابة الديمقراطية للعدل تطلق حوارا شعبيا لإصلاح العدالة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب