ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

الدار البيضاء تتجمل لهولاند

المصدر:  | 29 مارس 2013 | الأخبار |

المستعمر القديم نجح في تحرير أهم شوارع المدينة من مستعمرها الجديد… الباعة المتجولون

لحسن حظ البيضاويين أن الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، سيقضي حصة الأسد من أوقاته، في أول زيارة رسمية له إلى بلادنا، أبريل المقبل، في البيضاء أكثر مما سيقضيه في الرباط التي استحوذت دائما على زيارات رؤساء الدول. ولذلك انتقلت التعليمات والأوامر من وزارة الداخلية، بسرعة الضوء، لإزاحة كل ما يخدش نظر هولاند، وهو يقبل على العجوز البيضاء.

بسرعة الضوء، أيضا، استعادت أهم شوارع الدار بياضها لتستحق اسمها عن نصاعة، وتدخلت مشارط وزارة الداخلية لإخفاء تجاعيدها، وملء الأخاديد التي كست جدران عمارات واجهاتها نظارة. وفي لحظة استعادت العجوز التي أحبها «ليوطي»، شبابها، وارتدت فستانها الأبيض في انتظار أن يصل فرانسوا على حصان ليوطي، وفي انتظاره الماء والبياض والطريق الحسن.
ولتأسر البيضاء قلب فرانسوا هولاند، وتنسيه منافستها وهران الجزائرية، كان لابد من أن يسكنها الهدوء والنظام، ليتدخل رجال العنصر بسرعة لإصلاح ما أفسده الباعة المتجولون، وما خلفته فوضى واحد من أكبر شوارع المدينة وأكثرها ضجيجا وتشوها وعرقلة. ولم تتخلص المدينة من سوادها فحسب، بل نجح المستعمر القديم في تحرير الشارع من المستعمر الجديد، الباعة المتجولين، بعد أن فشلت مسيرات ووقفات التجار في إثارة انتباه المسؤولين، خاصة في وزارة الداخلية إلى ازدياد عدد محتلي شارع محمد السادس من الباعة المتجولين، إلى درجة يستحيل معها مرور الراجلين والركاب على حد سواء.
لم تكن العمارات في الواجهة وحدها ما استعاد الصفاء، بمجهودات السلطات المحلية والسكان الذين ألزم غنيهم وفقيرهم بالأداء لصباغة الجدران، بل تمدد الزفت بكميات هائلة على طريق مديونة من الجهة المحظوظة بالزيارة، فيما مازالت الحفر تملأ الجهة الأخرى، عسى أن يقرر رئيس دولة أخرى أن يشملها بزيارة لتنعم هي الأخرى بالزفت.  عدا الصباغة والزفت، الاستعدادات جارية على قدم العنصر وساق العثماني لضمان أسر قلب هولاند ومحو ذكريات زيارته إلى الجزائر، لتحتل مكانه ذكريات زيارة المغرب، وتأجيج حنينه للعودة مرة أخرى دون أن يلتفت إلى الجهة الأخرى.
ماذا لو راسل البيضاويون وسكان المدن الأخرى التي يحتمل أن تشملها زيارة الرئيس الفرنسي، جميع رؤساء دول العالم، ليطلبوا منهم زيارة مدنهم وعلى رأسها عاصمة المتناقضات ولو مرتين في السنة، لأنه تأكد أن ما يجبر السلطات على القيام بدورها العادي هو حلول ضيف غريب، كما لو أن عقلية السلطات تتكيف مع عقلية المجتمع المغربي، الذي يهتم بالضيف أكثر من سكان البيت، فتجد المغاربة يخصصون أهم مساحة من البيت لصالونات الضيوف ويعيشون في هوامشه. ماذا لو قررت السلطات القيام بدورها دون حاجة إلى حافز الضيف، واجتهدت بسرعة الضوء ليصبح «المزوق من برا مزوق من الداخل» أيضا؟ هو حتما ليس طلبا، بل واجبا تهمله وزارة الداخلية على وجه الخصوص، ربما لأنها لا تعيش إلا في الفوضى والعشوائية.

ضحى زين الدين

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “الدار البيضاء تتجمل لهولاند”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب