ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

“والله تنتعرا عليكم”… بصيغة المؤنث

المصدر:  | 28 مارس 2013 | الأخبار |

“فيمن الأوكرانية” نجحت في فتح صفحة في المغرب دون أن تفتح أزرار قمصان المغربيات المتحررات

«والله تنتعرا عليكم»، من منا لم يسمع تهديد العري هذا عدة مرات في حياته، وهو يشهد على خصام اشتد فيه السخط إلى درجة نزع الملابس العلوية، ليكشف الساخط عن صدر عار كأنه يريد أن يصدم غريمه.
هذا مشهد نعيشه يوميا، ونتقبله لأنه يصدر من الرجال لأن أثداءهم مسطحة، وأثداء النساء بارزة، لذلك لم تستطع أي واحدة من المغربيات المتحررات أن تلقي بورقة التوت

أرضا وتكشف «مقدمة ابن خلدون» أو «الصدر الأعظم» أو «بطيخ شيشاوة» باللغات المتعددة للتحرش في الشارع، لتقول إنها لم تنضم إلى «حزب» «فيمن» للمطالبة بالعري، بل لأنها متأكدة أن الجسد العاري يصدم حتى المجتمعات الأكثر رقيا. وفي مجتمعنا يصيب بالحمق، لذلك فالحركة لن تنجح في المغرب، مادام هدفها هو تحويل الجسد الأنثوي إلى لافتة سيما أن ذلك سيكون الوسيلة الوحيدة لاستنفار انتباه الرجل، وفي المغرب الرجال تمعنوا في النظر إلى الجسد وغفلوا قراءة ما كتب عليه.
وما أكثر الحمقى الذين تحركوا لقرصنة الصفحة «الفاجرة» على حد تعبير أحد التكفيريين،  لكنهم لم يتحركوا لقرصنة موقع مراكشي ينشر صور الفتيات عاريات وفي وضعيات جنسية، بعضهن أرغمن على القيام بها، وبعضهن استخدم «الفوتوشوب» لإلصاق صور وجوههن بأجساد عارية، ولم يتحرك أي واحد من هؤلاء للدفاع عن جسد المرأة الذي يعتبرونه ملكا مشتركا بينهم، ولا حقوق لصاحبته عليه.
الحركة النسائية من جهتها أخذت مسافة من حركة «فيمن»، ولم تعرها أي موقف رسمي، بل إن الآراء اختلفت بين مناضلاتها، بعضهن اعتبرن أن تعرية الجسد ليست إلا شكلا من أشكال الاحتجاج، وليس مطلبا في حد ذاته، وبعضهن قال إن هذا الشكل لا يخدم قضية المرأة المغربية حاليا، (ربما لأن منسوب سخطنا مازال منخفضا)، وبعضهن قال إن هذا الشكل الاحتجاجي إيجابي جدا، لأنه على الأقل خلق نقاشا، لكنه للأسف نقاش طرح سؤالا قديما تجاوزته المكتسبات منذ زمن طويل، وعاد البعض إلى التساؤل عمن له الحق في ملكية جسد المرأة، لتظهر ردود على صفحات على الأنترنت بعضها يقول «جسدي ملك زوجي»، و«جسدي ملك ربي».  نجحت «فيمن الأوكرانية» في الانتشار في العالم، خاصة في الدول التي يستساغ فيها هضم حقوق النساء، وعرت الجسد الإيراني والمصري والتونسي و..وتمكنت من فتح صفحة لها في المغرب، دون أن تفتح أزرار قمصان المتحررات المغربيات.

الغريب في طريقة الاحتجاج بالعري هذه، أنها أتت صدفة، إذ لم تنجح الطرق التقليدية للاحتجاج في إثارة انتباه المسؤولية الأوكرانيين إلى مطالب النساء، فما كان من إحدى المناضلات إلا أن عرت سنة 2009 ظهرها وكتبت عليه شعارات، فتزاحمت كاميرات التصوير وألقت كل ضوئها على هذا الظهر، لتنجح الفكرة في إثارة انتباه ليس فقط المسؤولين المحليين أو وسائل الإعلام التي كانت تهمش المطالب السياسية لحركة “فيمن”، بل العالم كله انتبه إلى ما تعانيه الأوكرانيات خاصة في مسألة “الزواج المرتب”. ولتكون الصدمة أقوى قررت المناضلات تعرية أثدائهن، لأنهن أدركن أن الجسد الأنثوي يتربع على عرش اهتمامات الرجل، وإن كان هذا الجسد سيجعل هذا الرجل يقرأ مطالب النساء فليتحول إلى لافتة، السؤال العالق في بلادنا الآن هو “ماذا بعد القراءة؟”. هذا ما يجعل الحركة النسائية المغربية تتردد طويلا عند طرح سؤال موقفها من طريقة احتجاج حركة “فيمن”.

ضحى زين الدين

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل ““والله تنتعرا عليكم”… بصيغة المؤنث”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب