ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

مافيات جهوية تتحكم في مؤسسات سياسية

المصدر:  | 26 أكتوبر 2012 | حوارات |

عبد العالي دومو القيادي الاتحادي قال إن فكرة إحداث حزب مهيمن على الحياة السياسية خطأ تاريخي    
حذر عبد العالي دومو، عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعضو الفريق الاشتراكي في مجلس النواب من خطورة تنامي مافيات جهوية توجد على رأس ثروات خلقت من اقتصاد الريع، واختلاس المال العام، وأصبحت تتحكم في مجموعة من المؤسسات السياسية، تسخرها لحماية وتطوير مصالحها الشخصية· وقال دومو في حوار مع “الصباح”، إن التعديلات الدستورية لم تغير من واقع السياسة بالمغرب، إذ بدأت آمال المجتمع تتراجع بمرور الأحداث، ويبدو كذلك أن الطبيعة المزدوجة للدولة تمنع مرة أخرى تحقيق أي محاولة للإصلاح· وزاد

أن نظام إنتاج النخب يشكل أحد المعوقات الأساسية لتطور ديمقراطي حقيقي للمؤسسات، إذ يظل الاقتصاد الوطني يشكو هيمنة منطق الريع والمضاربة، في وقت يتقوى موقع لوبيات الفساد داخل المؤسسات السياسية.   في ما يلي نص الحوار:    
ما هي الدروس الأولية التي استخلصتموها، وأنتم تخرجون من معركة انتخابات مكتب مجلس الجهة بمراكش؟ يبدو أن التعديلات الدستورية لم تغير من واقع السياسة بالمغرب، إذ بدأت آمال المجتمع تتراجع بمرور الأحداث، ويبدو كذلك أن الطبيعة المزدوجة للدولة تمنع مرة اخرى تحقيق أي محاولة للإصلاح، ذلك أن الإصلاحات الاقتصادية التي اعتمدت منذ عهد التناوب ظلت غير كافية، ولم تمكن من إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية في مستوى طموح الشعب المغربي.ويكمن السبب الرئيسي لذلك في غياب إصلاح شامل للدولة، إذ أن النسق السياسي بالمغرب لا يبدو متساوقا مع الدينامية الرأسمالية المعتمدة على إنتاج الثروات.     كيف ذلك؟ أي كيف يعيق ذلك التطور السياسي للبلاد؟من وجهة نظري، أعتبر أن نظام إنتاج النخب يشكل أحد المعوقات الأساسية لتطور ديمقراطي حقيقي للمؤسسات، إذ  يظل الاقتصاد الوطني يشكو من هيمنة منطق الريع والمضاربة في وقت يتقوى موقع لوبيات الفساد داخل المؤسسات السياسية.ويتحكم الخلط بين السلطتين السياسية والاقتصادية اليوم في خلق الثروات غير المشروعة وغير القانونية فيما أصبح الوصول إلى مواقع سياسية، أكثر فأكثر، نتاج معاملات مادية وانتهازية وليس نتيجة للاستحقاق. من هذا المنطلق يتعرض البناء المؤسساتي للإضعاف بواسطة سلوكات نخبة سياسية متلهفة إلى نهب المال العام على كل مستويات التمثيلية: المحلية والجهوية والوطنية.وفي المقابل يبقى المواطن  خارج اللعبة لأن قنوات العقاب التي تم اعتمادها ظلت معطلة. فعمدة المدينة لا يتم انتخابه ومساءلته من طرف المواطنين، كما أن رئيس جهة يتم انتخابه من خلال الشبكات التي وضعتها المافيات الجهوية·
ما الفائدة إذن من الإصلاح الدستوري؟للاعتبارات السابقة، يبقى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الشعبية الذي كان من مبادئ الإصلاح الدستوري أمنية بعيدة المنال في واقع محبط .ويبدو أن حقيقة تواطؤ أطراف معينة في الدولة-أقول أطراف في الدولة وليس الحكومة وليس كل الدولة – مع هذا الواقع أضحى جليا أكثر.فمجموعة من المنتخبين على الصعيد المحلي والجهوي والوطني تمارس السياسة  بدون أخلاق وتستفيد اقتصاديا خارج القانون من مواقعها في منأى من أي عقاب. إن ثمة مافيات جهوية توجد على رأس ثروات خلقت من خلال الريع واختلاس المال العام، وأصبحت تتحكم في مجموعة من المؤسسات السياسية تسخرها لحماية وتطوير مصالحها بطرق في جل الأحيان غير قانونية. هذه بعض النماذج الدالة على مغرب اليوم والتي تهدد البناء الديمقراطي لمغرب الغد، وهي تبرز ان العمق المجتمعي الضروري للإصلاح الدستوري الذي أراده الشعب والملك، مازال مطروحا بحدة، علما أن تعطيل هذا التجذير المجتمعي والمؤسساتي للإصلاح سيقوض الآمال ويدفع البلاد الى المخاطر التي تعرفها مجتمعات عربية أخرى.إن فكرة إحداث حزب مهيمن ومتحكم في الحياة السياسية المغربية خطأ تاريخي ما زال المغرب يؤدي فاتورته، وتظل تبعاته تهدد استقرار المؤسسات.لكن هذا لا يمنع من أن تنجح  العناصر الشريفة والمناضلة في هذا الحزب في تنقيته من لوبيات الفساد، وحتى يقوم الحزب بهذه التنقية سيظل دوره السياسي غامضا ويثير اللبس داخل المجتمع. لذلك يجب على الدولة أن تقوم أولا بدورها وثانيا بالإصلاحات الجوهرية التي ينتظرها الجميع للحد من اكتساح الفساد للمؤسسات السياسية.        كيف السبيل إلى ذلك، أي ما هي بعض الحلول الناجعة والعاجلة لهذه المعضلات؟أولا: مساءلة هادئة للمفسدين وإبعادهم عن المؤسسات السياسية عبر تحريك الملفات المطروحة على القضاء وتتبعها من طرف المسؤولين لإحقاق الحق.ثانيا: تفعيل إصلاح الدستور عبر التعجيل بتعميم الاقتراع العام المباشر، ذلك أنه من أجل التخفيف من وطأ الفساد وكبح جماحه، يبدو أنه آن الأوان للاحتكام في العمليات الانتخابية إلى الاقتراع العام المباشر وتوسيع القاعدة الناخبة على جميع المستويات المحلية والإقليمية والجهوية وإعطاء الفرصة للمواطن لينتخب مباشرة رؤساء المجالس الجهوية والإقليمية والبلدية والإنهاء مع آلية الناخبين الكبار، مما يستدعي الإسراع بإخراج القوانين التنظيمية المنظمة لآليات اقتراع جديدة. وفي غياب ذلك، سيظل الإصلاح مبتورا ومعاقا وسيستفحل الفساد بين النخب وستتراجع ثقة المواطنين في المؤسسات أكثر وسيكون الخاسر هو البلاد.        هذه أسئلة مطروحة سياسيا على المؤتمر التاسع للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؟الأحزاب الحية هي التي تتفاعل جدليا مع القضايا الكبرى والمعضلات المطروحة في المجتمع، والاتحاد يتعين أن يكون في مقدمة هذه الأحزاب في الحالة المغربية. وسيكون المؤتمر التاسع للحزب فرصة لتقديم نقد ذاتي وللمصالحة مع المجتمع، والتي تتطلب تغييرا في الخط السياسي وتحديث حقيقي للحزب عبر مشروع تنظيمي عصري يتماشى مع المشروع الحداثي الديمقراطي الذي يتبناه الاتحاد. إنني من بين الاتحاديين المقتنعين بأن الحزب أخطأ في 2002 عندما قبل المشاركة في الحكومة. ويدفع الاتحاد اليوم فاتورة أخطاء سياسية من هذا النوع خاصة أنه استمر مشاركا، ويطبق برامج لا تتماشى مع اختياراته المذهبية. فعلينا اليوم القيام جماعيا بتقويم هذا التيه السياسي، وفتح المجال من أجل تعبئة الطاقات الواعدة في الحزب للقطع مع مرحلة أضعفت الرصيد المعنوي والتاريخي لحزب كان نكران الذات من سماته الرمزية النبيلة والأساسية. وأملنا في أن يشكل المؤتمر التاسع قطيعة مع مرحلة سادت فيها الاعتبارات الذاتية لبعض قيادات الحزب على حساب مصلحة الاتحاد الاشتراكي ومصلحة البلاد، وسادت فيها استراتيجيات التموقع الشخصي للبعض على حساب النبل النضالي الذي كان يميز القياديين الاتحاديين.    إن إعادة بناء الاتحاد ضرورة سياسية وتنظيمية ستمكن الحزب من الخروج من نفق الاستحضار المبالغ فيه لرصيد الحزب التاريخي إلى أفق الإنصات للمجتمع واستيعاب تحولاته والاستجابة الفعلية إلى مطالبه الاجتماعية والسياسية.
 كيف ستتمكنون من تحقيق هذه الأهداف وجل المرشحين لمنصب الكاتب الأول جزء من القيادة التي تتحمل مسؤولية هذه الإخفاقات؟أنا أومن بأن الحزب يزخر بالكفاءات والمناضلين الصادقين الموكول لهم اليوم اختيار الفريق وليس الشخص، الذي يتوفر على مشروع إصلاح متكامل للحزب، فريق له القدرة على اقتراح مشروع يعمق من إصلاح المجتمع، فريق يتسم بأخلاق سياسية تعيد ثقة المجتمع في نخب الحزب.
 أجرى الحوار: عبدالله الكوزي

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “مافيات جهوية تتحكم في مؤسسات سياسية”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب