ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

السلم الاجتماعي فابور

المصدر:  | 2 نوفمبر 2012 | مجتمع |

arton15941-bdf2a.jpg

الحكومات الناجحة هي الحكومات التي تنتزع سلما اجتماعيا أو هدوءا بين المشغل، سواء كان قطاعا عاما أو قطاعا خاصا، وبين النقابات الممثلة للعمال والموظفين وعموم الأجراء. ولهذا الأساس تم إقرار دورات منتظمة للحوار الاجتماعي قصد الخروج من نفق التوتر الذي يبع العلاقة بين المشغل والمشتغل. وتضع أي حكومة تبحث عن السلم الاجتماعي نصب عينيها أن انتزاع السلم الاجتماعي يتطلب فاتورة وغلافا ماليا. ولا يوجد في الدنيا سلم اجتماعي فابور.
فما زال المتتبعون يحتفظون بتلك الصورة التي جمعت إدريس البصري بزعماء النقابات سنة 1995 لتوقيع السلم الاجتماعي. ورغم أن إدريس البصري كان في زمان غير زماننا وفي ظرف غير ظرفنا وشرط تاريخي غير شرطنا، ومع ذلك لم يجرؤ على فرض السلم الاجتماعي فرضا وإنما انتزعه عبر الحوار وعبر آلياته، وكانت الدولة تعرف أن ثمن السلم الاجتماعي ليس مجانا وإنما يتطلب تخصيص غلافات مالية كافية، ويتطلب توفر إرادة لدى الحكومة لمعالجة الملفات المطلبية ولو جزئيا.
ورغم أن الزمان الذي نعيشه اليوم ليس هو زمان البصري وليس الظرف التاريخي هو نفسه، ومع ذلك فإن الحكومة تتعامل بشروط الزمن الماضي وتحاول فرض السلم الاجتماعي بالقوة أي لا تؤدي أي ثمن سوى تكسير العظام وفرض الأمر الواقع على النقابات، وتوجيه الاتهامات للنقابيين قصد تكميم الأفواه.
فمن قواعد الحوار النقابي المعروفة دوليا والمتعارف عليها عالميا أنه ليس هناك ملف مطلبي ينفذ مائة بالمائة كما أنه لا توجد حكومة في العالم تتمسك بمقترحاتها، فإما أن تقبلها النقابات أو تنسحب خائبة.
غير أن حكومة بنكيران وضعت قواعد جديدة للحوار النقابي مرتكزها الأساسي أن الحكومة تأتي إلى الحوار يمقترح واحد، ولما ترفضه النقابات تقلب عليها الطاولة، لكن الحكومة الذكية هي التي تذهب للحوار بمقترحات عديدة ومقترحات بديلة وتطلب مهلة للدراسة، والحكومة غير الذكية هي التي تقول للنقابات “سير تضيم”.
الحكومة الذكية تصنع السلم الاجتماعي وتبحث عن تمويل كلفته، والحكومة غير الذكية تضرب بعرض الحائط مفهوم السلم الاجتماعي وتريده مجانا وبالتالي فهي تحفر قبرها بيدها، لأن التوتر لا يخدم مصالح أي طرف من أطراف المشهد السياسي.
إن حكومة بنكيران وبالطريقة التي تنظر بها إلى السلم الاجتماعي تكون كمن يصب الزيت على النار ويشعل فتيل التوتر وذلك عبر دفع فئات اجتماعية عديدة لدخول نفق التوتر.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “السلم الاجتماعي فابور”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب