ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

التنقل إلى منطقة «تروال» بإقليم وزان يتحول إلى عذاب

المصدر:  | 30 أغسطس 2013 | مجتمع |

قال «إن السفر قطعة من العذاب»، لكن هذه المقولة في نظر أهالي وأبناء منطقة «تروال» بإقليم وزان لا تشفي غليلهم في التعبير ووصف حجم المعاناة أثناء سفرهم إلى بلدتهم في مناسبات الأعياد، أو عندما يقودهم الحنين والشوق إلى زيارة العائلة و«البليدة»، كما يسمونها، حيث يصبح العذاب في نظرهم مجرد قطعة من السفر إلى منطقة «تروال»، حسب نعبير أبناء المنطقة، الذين تتحول زيارتهم في تلك المناسبات إلى رحلة مفتوحة على كل الاحتمالات، وتجتمع فيها كل أنواع المغامرات والتعب والمخاطر وانتظار المجهول.
لا يمكن لك أن تزور «تروال» ونواحيها ولا ينقبض قلبك، يقول أبناء المنطقة، فهنا لا تهم وسيلة النقل التي تستعملها في تنقلك من الرباط مثلا أو القنيطرة أو حتى من جرف الملحة كي ترتفع دقات هذا القلب قلقا وغضبا على التهميش الشامل، الذي تطال هذه الجغرافيا الجبلية. كل وسائل النقل هنا قد لا تحمي جسمك من الاهتزاز والارتجاج بسبب الحفر المبتوتة على طول الطريق، والتي أخذت في كثير من المقاطع شكل الأخاديد إن لم نقل خنادق. يقول أهالي المنطقة أنه عادي أن يصب سائقو سيارات الأجرة والسيارات الخاصة والشاحنات غضبهم على المسؤولين بسبب إهمالهم لتلك الطريق، وتركها في وضعيتها الكارثية الحالية، التي تآكلت جنابتها إلى حد اختفاءها بشكل كامل. ما ليس عاديا في نظرهم وغير مفهوم بالنسبة لهم هو أن لا تتحرك الجهات المسؤولة عن تسيير الشؤون المحلية من أجل إنقاذ المنطقة من هذا التراجع الخطير في جل الخدمات، حيث يعتبرونه إقصاء في أقضى صوره.
التنقل إلى منطقة «تروال» الموجودة على الحدود مع إقليم تاونات يجعلك تكتشف واقع حصار حقيقي تعيشه السكان هناك، ومظاهر التسيب والفوضى في تدبير الشأن العام بادية للزائر من بداية الطريق إلى أبسط مرفق عمومي. وعندما تلتقي بالساكنة تتهاطل عليك الشكايات والاحتجاجات والمواقف المستنكرة للوضع، الذي يعيشونه. هنا تجد المواطنين يحملون في صدورهم أسئلة حارقة حول ما يعانونه، حيث يقولون والغضب يتطاير من عيونهم، ما معنى أن ينهار جزء من الطريق في مركز «تروال» ولا يقوم المسؤولون (المجلس القروي بالدرجة الأولى) بإصلاحه؟. ما معنى أن تبقى حفرة في وسط الطريق لأكثر من خمس سنوات ولا يقوم المجلس الجماعي بما يقتضيه دوره في خدمة الساكنة التي صوتت عليه؟، ما معنى أن تبنى دار للطالب وتنهار في أقل من سنتين على إنجازها وينهب حجرها وخشبها وحديدها ولا يحاسب المسؤولون عن بنائها؟. ما معنى أن يشرع في العمل في إنجاز قنوات الصرف الصحي قبل سنوات قليلة ثم يتوقف العمل نهائيا دون أن نسمع عن محاسبة الذين أهدروا المال العام في مشروع لم يكتمل؟. ما معنى أن تقطع أشجار الصنوبر والكاليبتوس دون أن تغرس مكانها أشجار أخرى، ودون أن يعرف الناس ثمن الصفقة التي بيعت بها هذه الأشجار؟. ما معنى أن يكون للمنطقة مجلس جماعي يرى المنطقة تتراجع إلى فترة ما قبل الاستعمار ولا يتحرك لإيقاف هذا التراجع؟
إنها أسئلة ظلت بدون جواب منذ سنوات، كما ظلت مطالب الساكنة بدون أي اهتمام. وأصبح كل شيء في المنطقة معلق إلى أجل غير مسمى بعدما أدار المسؤولون عن المنطقة ظهرهم لها و تركوها مطوقة بأحزمة الفقر والهشاشة الاجتماعية، ومعزولة ومقصية من كل البرامج التنموية. وبعيدة عن أعين المحاسبة و المسائلة.

وزان: رشيـــد اكرينـــة

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “التنقل إلى منطقة «تروال» بإقليم وزان يتحول إلى عذاب”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب