ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

رجال الشرطة .. ضحايا الصفوف الأمامية خلال مواجهة مظاهر العنف والجريمة

المصدر:  | 30 مارس 2013 | تقارير |

الأمني مكون على مواجهة المتاعب، عبارة تلخص قناعة رجال الأمن حول طبيعة عملهم، ليتحولوا إلى ما يشبه الجدار الفاصل بين المواطن ومظاهر الجريمة، غير أن البعض ينجح في تجاوز هذا الجدار، وفي أحيان أخرى ينجح في تسجيل ضربات مؤلمة قد لا تخلق تصدعات واضحة في المشهد الأمني، غير أنها تعد محطات قاسية في حياة أفراد يضعهم الواجب في مواجهة مشاهد دموية داخل فضاءات يؤثتها الشغب، والكلاب، والأسلحة البيضاء، والكثير من مشاعر الكراهية عندما يتعلق الأمر بتطبيق القانون.

رجال تحت الشمس. قد تكون العبارة على مقاس رجال شرطة المرور. تتسع العبارة لتشمل أكثر من فصل لرجال يقفون بالساعات تحت الشمس والمطر. قد تبدو المهمة سهلة لمن يعتقد أن جهد هذه العينة يتوقف على إشارات مملة يجترها شرطي المرور طيلة ساعات العمل، لكن من اعتاد المرور بأكثر النقاط اكتظاظا، سيعلم أن الوقوف لمجرد دقائق أمام زحمة المواصلات وضجيج منبهات السيارات كفيل بحرق أكثر الدماء الانجليزية برودة.

“واش عرفتي أنا ولد شكون”

الحوادث التي عرفتها الشوارع خلال الأشهر الأخيرة داخل العديد من المدن المغربية، أظهرت أن الارهاق النفسي ليس العقبة الوحيدة التي تعترض شرطة المرور، حيث أصبحت هذه الفئة عرضة للكثير من الإهانات والاعتداءات الجسدية من قبل أشخاص يرون في ماركات سياراتهم سندا يفوق السند “القانوني” لبذلات رجال الشرطة التي أصبحت أصدافها تتطاير داخل الشارع العام بسبب الغضبات المتوالية لـ “واش عرفتي أنا ولد شكون”.
لا يتوقف الأمر عند حدود الاعتداءات اللفظية، ليتجاوزه إلى اعتداءات قد تصل حد اللكم، كما هو الحال لابن مدينة النخيل الذي وجد نفسه يفترش أرض شارع مولاي رشيد بالمنطقة السياحية جيليز، وذلك بعد تلقيه للكمة من سائق رفض التوقف وهو في حالة سكر. لم يمتلك شرطي المرور بمفوضية الشرطة بأزغنغان التابعة للأمن الإقليمي للناظور “حظ” زميله في مراكش، وبدل أن يتلقى لكمة عابرة من مواطن، وجد نفسه عرضة لإعتداء بسيف أحدث طعنات غائرة بوجهه وأطرافه العليا وذلك بعد أن حاول التدخل لمنع المعتدي من إعاقة حركة المرور بعد أن توسط الشارع وعرقل مرور السيارات.

اعتداءات بالأسلحة البيضاء

عرقل‪ة‬ المعتدي وإعاقته في الوصول إلى ضحيته من أبجديات العمل الأمني، لكنه ذنب لا يغتفر في عرف أي مجرم، لذا لا يتوانى الكثير من المعتدين عن مواجهة رجال الأمن الذين يحولون دون وصولهم إلى “غنائمهم” المنشودة، وهو ما عرض الكثيرين منهم للاعتداء كما هو الحال بالنسبة لشرطي الجديدة المنتمي لسلك الفرقة السياحية الذي أجبره واجبه المهني على متابعة أحد اللصوص على الرغم من تواجده خارج ساعات العمل، حيث اضطر للارتماء على راكب الدراجة النارية لاسترجاع حقيبة إحدى السيدات، وهو ما جعله عرضة للجر لمسافة تقارب الثلاثين مترا مما أجبر اللص على ترك دراجته والفرار، بعد أن ألحق بالشرطي إصابات على مستوى أطرافه العليا والسفلى.
لا تتوقف الاعتداءات عند حدود الجر، حيث يضطر بعض الأمنيين لمواجهة اعتداءات بالأسلحة البيضاء من قبل جانحين متمرسين في عمليات الضرب والجرح و”السلخ”، كما هو الحال لأحد رجال الأمن بآزرو، والذي تمكن من إنقاذ فتاة من قبضة معتديين لم يترددا في مواجهة الشرطي الذي أفشل عمليتهما من خلال مواجهته بسكين من الحجم الكبير. كادت المواجهة أن تنتهي ببتر يد الشرطي الذي أحكم قبضته على أحد المعتدين رغم إصابته التي تطلبت تدخلا جراحيا مستعجلا.
الاستعمال المتوالي للأسلحة البيضاء أثناء مواجهة رجال الأمن، عجل من التدخلات الأمنية التي أصبح من أهدافها الوصول لهذا النوع من الأسلحة البيضاء الخطيرة، التي يفضل رجال الأمن أن تقع بقبضتهم خلال حملات متفرقة، بدل أن توقع ضحايا من المواطنين ورجال الأمن، خاصة أن تصاميمها الحديثة والمتنوعة تغري ذوي الميولات الإجرامية باستعمالها.

“سياج البيتبول”

تطور المواجهات بين رجال الأمن والعصابات الإجرامية فرض على الجانبين ابتكار خطط عمل على ضوء الوقائع الميدانية اليومية التي تجمعهما في إطار مواعد غير مرغوب فيها من الطرفين، حيث أصبح بحوزة المجرمين ومروجي المخدرات العديد من الخيارات خلال المواجهة، مثل الاستعانة بدعم “الأنصار” من سكان الحي المدججين بالحجارة، أو أسلحة بيضاء كالسيوف، والسكاكين الكبيرة الحجم، إضافة إلى كلاب البيتبول التي أصبحت من أكثر العقبات التي ترغم رجال الأمن على استعمال سلاحهم الوظيفي.
بعض العصابات الاجرامية لا تتوانى عن تزويد كلابها بمواد مهلوسة للحصول على أكبر قدر من الشراسة أثناء مواجهة رجال الأمن، وهو ما يفتح أبواب المواجهة على فصول تنتهي بوقوع إصابات بين الفريقين بعد تمكن الشرطة من تجاوز “سياج البيتبول” التي يحتمي بها أفراد العصابات.

ضحايا شغب الملاعب

«ماتش». من أكثر الكلمات التي لا يحبذ رجال الأمن سماعها. تجد حفنة من رجال الأمن نفسها في مواجهة أمواج بشرية يستحيل على أقوى حاجز أمني ضبط حالات مدها المشاغب داخل الملعب وخارجه. يربك التفوق العددي الكثير من الخطط الأمنية، ليجد الشرطي نفسه عرضة للرمي بالحجارة، والكراسي، قبل أن يطلب منه تعقب حالات التخريب الناتجة عن الهيستيريا الغير مبررة التي تعلو المشجعين، وهو ما ينتهي برجال الأمن داخل المستشفيات لتلقي العلاجات بعد تعرضهم لإصابات كان من الممكن أن تتوجه لضحايا من المواطنين.

تدخل الأمنيين في الحالات السابقة، قد يجعل منهم أبطالا في أعين بعض المواطنين، لكن هذه النظرة تتغير عندما يجبر الأمني على التموقع داخل خندق يعتبره مترفعا عن كل انتماء، في الوقت الذي يرى فيه البعض انتصارا لفئة على حساب أخرى، كما هو الحال أثناء تفريق المظاهرات والاحتجاجات، أو مختلف المظاهر العشوائية من مساكن وأسواق… غير أن هذه التدخلات التي لا يختار الأمني وقتها أو مكانها عندما يتقيد بإملاءات عليا تجعل منه الحلقة الأضعف التي يصب عليها الكثير من المواطنين المتملصين من القانون جام غضبهم وسخطهم الذي يتسم ببعض الجرأة تماشيا والأجواء السياسية العامة، كما هو الحال بخصوص الفترة التي أعقبت ما اصطلح عليه “الربيع العربي”، حيث شعر بعض أنصار المظاهر الفوضية أنهم في حل من أي قيود تمنعهم من استباحة الملك العمومي، بعد أن أصبحت السلطة تخطب ودهم على حساب هيبة بعض أفرادها…

سكينة بنزين

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “رجال الشرطة .. ضحايا الصفوف الأمامية خلال مواجهة مظاهر العنف والجريمة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب