ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

السبتي : الصحافة تختلس من المؤرخ سلطته وتجعل الخبر فضيحة وإثارة

المصدر:  | 22 مارس 2013 | فن و ثقافة |

لم يجد عبد الأحد السبتي مساء أول أمس بالمكتبة الوسائطية بالدار البيضاء أفضـل من الطرافة مدخلا لمحاضرته “التاريخ والثقافة الشعبية”. هكذا، بـتـنـبُّـه الباحث التاريخي القلق، سجّـل صعود ظاهرة ما أسماه بـ”عودة التأريخ بالأحداث” على صفحات الجرائد المغربية. وقدّم مجموعة من الشواهد الدالة منها عبارة “عام الموزمبيق” المبنية على “عام البون” و”عام الجوع” و”عام مريكان” وذلك على خلفية انتصار المنتخب المغربي على نظيره الموزمبيقي.
وكما جعل السبتي الصحافة عتبة لمحاضرته فقد ختم بها عندما خلص إلى الدور التأريخي الذي صارت تضطلع به حين جعلت من الحدث مادة للاستهلاك اليومي، وركزت الخبر في الفضيحة والإثارة والفرجة ساحبة البساط من تحت أقدام المؤرخ بهدوء وفي صمت. لكن بين المبتدى والمنتهى أخذ الباحث الحضور في رحلة بحثية ممتعة وهو يضـيء مستويات العلاقة المنتسجة بين التاريخ والثقافة الشعبية. بين المكتوب والشفهي.
هكذا سيمفضل عبد الأحد السبتي محاضرته إلى ثلاثة محاور أساسية : التأريخ الشفوي. التراث الشفوي. ثم التأريخ الشفوي بالحدث. فالأول المبني على التوثيق بالشاهد والرواية الشفهية ظهر في عشرينيات القرن الماضي بأمريكا وتطور مع مدرسة شيكاغو وجعل من التحري الميداني ديدنه، قبل أن يتطور إلى تاريخ مضاد وهو يسلط الضوء على المهمشين والمهاجرين والسير الاجتماعية المتقاطعة. وقد كان طبيعيا أن تتأثر التجربة الفرنسية متأخرة بهذا الأخير إبان حركة 68 وما تلاها.
هذا الحفر التاريخي في بدايات الاهتمام المعرفي بالثقافة الشعبية هدفَ منه المحاضر تبيين تأثر الكتابة التاريخية المغربية بالمدرسة الفرنسية. كما رام إظهار تأثر هذه الكتابة أيضا بالسياق السياسي المغربي الذي تغلب عليه هيمنة الذاكرة الرسمية. لذلك لم يحصل التحرر بشكل نسبي إلا غداة حكومة التناوب وما رافقها من انفراج سياسي وظهور شهادات سياسية اقتصرت في البداية على الزعامات وصراع الذاكرة وفق لعبة تلميع الذات وتصفية الخصوم رمزيا (شهادتي الفقيه البصري والمهدي بنونة).
أما فيما يخص المحور الثاني الموسوم بـ”التراث الشفوي”، وهو رصيد النصوص الشفوية التي احتفظت بها الذاكرة الجماعية من حكايات وأمثال وأزجال فإن تثمينها والاشتغال المعرفي عليها كان بدايات القرن العشرين كذلك بإفريقيا جنوب الصحراء وبأوروبا فيما سمي بعلم الفولكلور وقد لعبت الإثنوغرافيا دورا كبيرا في تثبيت أركانه. وهنا يعرج المحاضر على محطات تعاطي المؤرخين المغاربة مع الثقافة الشعبية. وقد لخصها في ثلاثة : محطة المختار السوسي ومحمد داود المتأثرة بالإنجازات الكولونيالية في هذا الباب. ومحطة مجلة أنفاس التي نظرت للثقافة الشعبية وساءلت نظريتها الوطنية عبر كوكبة من الأسماء (الخطيبي في الإسم العربي الجريح، اللعبي، الطاهر بنلجون في حرودة، حميد بناني في وشمة، عبدالمجيد رشيش في البراق، أحمد البوعناني…). فيما كانت المحطة الثالثة عام 1997 حين نحتت اليونسكو مفهوم التراث الشفوي للإنسانية وبعده التراث الشوفي اللامادي واختارت بدءا ساحة جامع الفنا جزء من هذا التراث يجب حمايته.
المحور الثالث “التأريخ الشفوي بالحدث” كان مدخلا لتعيين مدى الدور المؤثر الذي صار يلعبه الإعلام المعلوم وهو يستعير من التاريخ بعض أدواته وتعبيراته. وقد أوضح السبتي كيف أن وفرة الأخبار لا تعني جودة الإخبار بقدر ما يتساهم في إحداث قصور في هذا الباب. وكيف أن الصحافة باتت تؤرخ وتقيس في الوقت نفسه تاريخية الحدث وليس المؤرخ هو من يفعل ذلك. إلا أنه لاحظ أن المجتمع المغربي اختصر بابتسار الثقافة المكتوبة حين فشل على مستوى المدرسة وتوطين قيمة الكتاب، وهو ما أدى إلى هيمنة النقل وغياب العقل والنقد، وخلق هذا الالتباس الكبير بين الذاكرة والتاريخ، بين الماضي والمستقبل.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “السبتي : الصحافة تختلس من المؤرخ سلطته وتجعل الخبر فضيحة وإثارة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب