ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

الهدوء يعود لزايو وجماعة العدل والإحسان تحاول إشعالها

المصدر:  | 15 مارس 2013 | جهات |

وجدة: ادريس العولة

أصدرت جماعة العدل والإحسان، بلاغا شديد اللهجة حول الأحداث التي عرفتها مؤخرا مدينة زايو، تفننت من خلاله في اختيار عبارات التنديد بالأسلوب الهمجي والقمعي، حسب تعبيرها، الذي تعاملت به الجهات المعنية مع الأحداث التي عاشتها المدينة الصغيرة بشرق المغرب، وطالبت برفع العسكرة عن المنطقة، وأعلنت عن تضامنها اللامشروط مع الساكنة.

ظلت حركة العدل والإحسان بمنطقة زايو، تراقب عن كثب الأحداث التي تشهدها البلدة منذ أكثر من شهرين. تابعتها دون أن تتدخل بشكل مباشر في الاحتجاجات والمظاهرات التي خاضها بعض ساكنة المنطقة، كما هي عادة هذه الجماعة في العديد من المحطات، وفي جهات مختلفة من ربوع الوطن. لم تتسرع الجماعة المعروفة بالركوب على مثل هذه الأحداث، وتبني قضايا الآخرين، وخصوصا إذا كان هذا الحراك عفويا وتلقائيا ولم يخرج من رحم  جهة ما سواء كانت نقابية أو سياسية وربما حقوقية، ترغب من خلال هذا الحراك في تحقيق بعض المكاسب السياسية والاجتماعية، بعدما تصبح في موقع قوة، ولا تتوانى في  استعمال هذا المعطى ورقة للضغط على الجهات المعنية، مستفيدة من الوضع المتأزم  الذي يصب  في خانة مصلحتها.

أحداث زايو كما جاء على لسان أحد الفاعلين الجمعويين بالبلدة، «انطلقت بشكل عفوي وتلقائي، ولم تكن من تأطير أي جهة كانت، ولم نسمح أيضا لأي كان أن يتبنى هذه الأحداث التي انطلقت في بداية الأمر، من منطق مطالب اجتماعية واقتصادية، على إثر الحملات الواسعة النطاق التي شنتها المصالح الأمنية على المشتغلين في مجال تهريب البنزين من  الجزائر بالمنطقة». يضيف الفاعل أن تلك الحملة «أسفرت عن حجز ومصادرة عدة وسائل نقل يتم استخدامها في جلب المحروقات من سيارات ودراجات نارية، إضافة إلى مصادرة كمية مهمة من هذه المواد»،ثم يخلص إلى أن «الأمر الذي لم يرق لهذه الفئة التي تعتمد في قوتها ومصدر عيشها على هذا المجال في غياب فرص الشغل التي بوسعها أن تمتص شبح البطالة الذي يتربص بفئة واسعة من ساكنة المنطقة، قبل أن يتحول هذا الحراك إلى المطالبة بمعاقبة ومحاسبة بعض المسؤولين الأمنيين بالبلدة والعمل على إبعادهم وتغييرهم بوجوه جديدة».

قبل أن تشتعل زايو من جديد يوم السب 2 مارس الجاري بعد اعتقال شاب بتهمة قيادة الحراك الشعبي، ليرتفع عدد المعتقلين إلى 7 أشخاص. إجراء زاد من احتقان الوضع أكثر، وحول البلدة قبلة مفضلة لمجموعة من وسائل الإعلام الوطنية والدولية التي عملت على تغطية هذه الأحداث التي أصبحت تتصدر عناوين الصحف.

اعتقد الجميع أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح على إثر الانفراج الذي حصل زوال يوم الثلاثاء 11 مارس الجاري، بعدما أقدمت المحكمة الابتدائية بالناظور على متابعة الأظناء السبعة في حالة سراح مؤقت، محددة الجلسة القادمة يوم 19 مارس الجاري. وهو القرار الذي خلف ارتياحا عميقا لدى عائلة الموقوفين وكل ساكنة البلدة الذين اعتبروا هذه الرسالة بمثابة خطوة إيجابية من الجهات المعنية، من شأنها أن تحد من الغليان الشعبي، وتساهم بشكل كبير في إرجاع الأمور إلى وضعها الطبيعي، وتعود السكينة والهدوء للمنطقة.

في هذا الوقت بالذات خرجت جماعة العدل والإحسان عن صمتها، وأصدرت بلاغا شديد اللهجة للرأي العام، تفننت من خلاله في اختيار عبارات التنديد بالأسلوب الهمجي والقمعي، حسب تعبيرها، الذي تعاملت به الجهات المعنية مع أحداث “زايو”، وطالبت برفع العسكرة عن المنطقة، وأعلنت عن تضامنها اللامشروط مع الساكنة. وكما صرح أحد الفاعلين الحقوقيين، فالمتمعن في البلاغ الذي تم إصداره بهذه المناسبة، يستشف أن جماعة العدل والإحسان تغرد خارج السرب، وأكده الحقوقي المشارك في الحراك، في تصريحه الذي خص به «الأحداث المغربية»، أن «البلاغ بمثابة مناورة للجماعة تسعى من خلاله إلى تبني القضية والركوب عليها سياسيا، وإدخال المنطقة في غليان شعبي نحن في غنى عنه في اللحظة ذاتها، خصوصا بعد وقوع انفراج في القضية على إثر الاستجابة لمطالب الجهات المحتجة من خلال إطلاق سراح المعتقلين السبعة على خلفية هذا الحراك».

تساءل الفاعل الحقوقي في الوقت نفسه «أين كانت هذه الجماعة أثناء اندلاع الأحداث؟»، ثم صاغ إجابته قائلا «الجماعة كانت تتفرج عن بعد، وها هي تعمل على إضافة الحطب وسط النار ليشتد لهيبها، بعد نضال طويل فاق الشهرين، انطلق بشكل عفوي وتلقائي، وبطرق سلمية وحضارية، وقام بتأطير بعض شباب البلدة، لا صلة لهم بأي جهة، كل ما في الأمر أنهم  خرجوا إلى الشارع من أجل المطالبة بحقوق مشروعة، يضمنها الدستور المغربي، وتتمثل في تحسين الأوضاع المعيشية، والمطالبة برحيل بعض المسؤولين الأمنيين الذين أساؤوا لسمعة هذا الجهاز من خلال بعض السلوكات المشينة التي لا تتماشى والمفهوم الجديد للسلطة».

يسترسل الفاعل الحقوقي في انتقاد إقدام جماعة العدل والإحسان على إصدار بلاغها الناري قائلا «في الوقت الذي اعتبرنا أن الأمر انتهى من خلال الانفراج الذي عرفته هذه القضية، ظهر ما لم يكن في الحسبان على إثر دخول جماعة العدل والإحسان على الخط من أجل صب الزيت على النار لتأجيج الوضع من جديد». أضاف الحقوقي معلنا عن موقف أهل زايو «هذا ما لا تقبله ساكنة المدينة التي تسعى إلى أن تعيش في أمن وسلام، بعيدا عن هذه المشاكل التي تؤثر بشكل سلبي على السير العادي للحياة العامة في المنطقة». لم يفته أن يطالب بتدخل الجهات المعنية من أجل فتح تحقيق معمق على خلفية هذه الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاسبة كل ما ثبت تورطه في إشعال الشرارة الأولى لهذا الحراك، من أجل عدم منح الفرصة لجهات معينة تفضل استمرار الاحتقان لأغراض سياسية.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “الهدوء يعود لزايو وجماعة العدل والإحسان تحاول إشعالها”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب