ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

نحن والمدن الذكية

المصدر:  | 10 يوليو 2014 | رأي |

 

 

العالم يتمدن أكثر فأكثر، المستقبل ينبأ بمعادلة معكوسة، حيث ساكنة العالم الحضري ستفوق مثيلتها القروية، مما أفضى إلى تجمع سكاني كثيف على المدن في رقعة ضيقة المساحة في الغالب، كما أن تسارع وثيرة تطور الحياة وسرعتها فرض الحاجة إلى التفكير في انماط جديدة للتأقلم مع الأوضاع الحالية التي تحتم سرعة التنقل وتوفير بيئة مناسبة لعيش الانسان وتلبية راحته.

في هذا الخضم، بدأ الحديث عن سبل خلق مدن ذكية توازي سرعة تطور الذكاء الإنساني الذي طبع عديد المجالات، من هنا برزت خلايا تفكير ودراسات وندوات لمناقشة هذه الاستراتيجية الجديدة والدفع بها في مخيلة وأذهان المدبرين وصانعي القرار في المجال الترابي.

على هذا الأساس تم تنظيم القمة الأولى للمدن الذكية بشمال أفريقيا بتاريخ 09 و10 يونيو 2014 بمدينة إفران، يبدو أن اختيار هذه المدينة يحمل أكثر من دلالة، حيث هي بمثابة الواحة الخضراء الوحيدة في البلد التي يمكن القول بأنها تتوفر على مقومات العيش الصحي من خلال تصميمها الذي أريد له أن يضاهي مثيلاته في الدول الأوروبية المتقدمة، إلا أن ذلك لا يجب أن يحجب واقع المدن المغربية التي يحلو للبعض وصفها بتجمعات بشرية في رقعة جغرافية معينة تنتفي فيها كل شروط العيش الذي يضمن سبل الراحة والخدمات الأساسية واحترام المعايير الإيكولوجية ، فيكفي أن نتأمل بعين فاحصة مدننا لنجد اختلالات بنيوية عميقة في البنيات التحتية تتمثل في تصاميم عتيقة تعود إلى الفترة الكولونيالية التي تبدو على علاتها رحيمة بالتصاميمالحالية التي يطبعها عوز في أفق الاستشراف المستقبلي، حيث نلمس شواع وأزقة ضيقة، شبه انعدام الساحات والفضاءات العمومية، قلة الحدائق، بنايات عشوائية لا تحترم جمالية المدينة، مصانع وشركات ومحلات حرفية في قلب الأحياء السكنية، فضلا عن ضعف في تنظيم وسائل النقل والمرور، زيادة على مخلفات ثلوث الأرض والماء والهواء.

من جهة أخرى، جاءت هذه القمة التي نظمتها جامعة الأخوين لترسم صورة عن المستجدات والرؤى الحديثة للمدن الذكية التي ترتكز على رقمنة الخدمات في إطار إيكولوجي يتبنى حكامة جيدة لتدبير الماء والطاقة سعيا إلى ملامسة سبل التنمية المستدامة وتحسين حياة المواطنين. غيرأن  الشيء الذي يثير الانتباه، هو أن مشاريع المدن الذكية المستقبلية يحتل فيها مجلس دول التعاون الخليجي الحصة الأكبر خصوصا منهما الإمارات والسعودية وقطر، وهي مبادرات تستحق التنويه، لكن في الآن نفسه تطرح عدة تساؤلات عن جدوى الاستثمار في المدن الذكية التي سيأوي عوالمها مواطن لا يوازي تفكيره وعقليته مستوياتها ،حتى أن الدول الغربية الأجنبية هي التي ترعى بناءها وتشييدها وصيانتها، وبالتالي فهل هذا المفهوم من السابق لأوانه  طرحه اليوم نظرا لكونه لا يوازي طبيعة المرحلة التي يعيشها العالم العربي.

 

المغرب بدوره يحتاج إلى تدعيم بنيته التحتية لمدنه في الوقت الراهن، ويأتي هذا المؤتمر لينبه الجميع إلى المسافة الضوئية بيننا وبين الأمم التي اصبحت تفكر في إصباغ لمسة الذكاء على جل مناحي الحياة حتى على المدن.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “نحن والمدن الذكية”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب