ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

نموذج نزاهة مجتمعنا “المدني”

المصدر:  | 22 يونيو 2014 | رأي |

 

حكى لي زميل ما يلي: قامت جمعية نسوية بتنظيم نشاط في إطار الأنشطة التي أسست من أجلها، فاستدعت شابا من حزب معين يُعرف بكثرة حضوره في أنشطة مختلفة -ولغايات مختلفة أيضا- قصد تقديم محاضرة في موضوع النشاط، كما طُلب منه أن يُحضر شخصية أخرى للقيام بنفس العمل. وقع اختياره على برلمانية محلية. كان الاتفاق المبدئي بين هذا الشاب الحزبي وبين رئيسة الجمعية “النسوية” على أن يتقاضى كلا المحاضرين 6000 درهم للمحاضر الواحد. غُيب الاتفاق عن البرلمانية فحاضرت مجانا. انتحل شخصيتها في استلام الأجر وسلمها(الأجرة) إلى رئيسة الجمعية التي دفعت النقود لصاحبنا باليمين واستلمتهم منه بالشمال.. وهكذا يكون الكل قد خرج رابحا من هذا “التشابو” أو “البريكول” بتعبير من استعمروا من طرف “الفرنسيس”..

إنها جمعيات الارتزاق والاسترزاق من الخارج عبر تنفيذ أجندة لا يعلم الكثير منهم -هم أنفسهم- محتواها، إما لجهلهم المطبق، وإما لعدم اهتمامهم ولا اكتراثهم إلا بما يجنون من أرباح، وإما بسبب ذكاء واضعي الأجندات تلك الذين يتقنون فن التلفيف والتمويه والإخراج إعمالا لمبدأ إخفاء السم في الدسم.

هذه ليست حدثا منفردا معزولا عابرا، إنه الدين والديدن والقاعدة، لتبقى النزاهة والشفافية والوضوح والصدق -إن وجدوا- هم الاستثناء..

إنه “الاستثمار الجمعوي”، وهو آخر اكتشاف لأنواع الاكتساب والاغتناء ورفع الدخل، بعدما ذهب أهل الدثور بالأجور عبر استنزاف أنواع الاستثمار الاقتصادي والسياسي والفني والرياضي..

جمعيات وهمية ليس لها من رصيد سوى وصول إيداع لدى السلطات المختصة تقوم بتنفيذ برامج عملاقة لمحو الأمية، بل وتأطير أعضاء جمعيات وهمية أخرى من أجل اكتساب منهجية المحو هذه حسب بيداغوجيا “اشتراكو-لصوصيا”.. ربما لسكان عطارد!!! ومع ذلك تستلم مستحقات من مستحقاتها(لأن المستحقات الأخرى يستخلصها أرباب الشغل/الآمرون الآمرين بالصرف/الأوصياء على المؤسسات العمومية، لأنفسهم، في إطار تفعيل نص: “العاملون عليها”).

إن جمعيات تنتشر كالفطر وتعيش مثله، ليس لها من هم سوى زيادة الأرصدة من إعانات الدولة، ذات المنفعة المتبادلة، ومن بعض سذج -أو في أحسن الأحوال طيبين غير مدققين- المجتمع.

جمعيات من تأليف الجهاز الحاكم لتكون أذرعا لمراقبة المجتمع والتجسس عليه واحتوائه وامتصاص غضبه ومحاولة خلق نقد ومعارضة مجتمعية على المقاس تعطي مشروعية لمسرحية حضور الرأي والرأي المضاد…

جمعيات التضاريس والرقص والعري وبعض من حقوق “مفصلة”، يأتى بها مطبوخة المكاتب محددة المهام، تمثل خيوطا إضافية لتحريك المجتمع وتوجيهه والتحكم فيه..

 

جمعيات لا يسمح لها بالتأسيس ولو على جثة الوالي، ومن “شمت” الجهاز وفاز، يجب منعه من العمل ونزع الشرعية القانونية والإدارية عنه، لأنه يسبح ضد التيار، ولم يشأ التأقلم في الإناء!!

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “نموذج نزاهة مجتمعنا “المدني””

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب