ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

مغرب الانتظارات

المصدر:  | 12 ديسمبر 2013 | رأي |

363613135x180xthumbnail-php-qfile-854591964-jpg-asize-article-medium-pagespeed-ic-SL6LXWYiQ5363613.png

 

في طريقي من العمل إلى البيت وأنا أستمع إلى المذياع هذا الأسبوع وفي معرض رده على سؤال لأحد المستشارين بالبرلمان بخصوص التصنيع بالمغرب ، أشار السيد الوزير إلى ما وصل إليه المغرب من مستوى عال في هذا المجال مشيرا إلى مصانع تركيب السيارات والطائرات وتصنيع بعض الأجزاء ، وقال أيضا بالحرف والذي استرعى انتباهي واستدعى استغرابي هو هذه الجملة التي تعبر عن أنانية عظمى ومصادرة للحقوق واستلاب للعقول ، فإذا كان السيد الوزير المحترم لم يحلم في شبابه أو حتى في طفولته بطموحات كبيرة لبلده في الرقي والانضمام إلى مصاف الدول المتقدمة ما عدا الوصول إلى البرلمان والإستوزار فلا حاجة لأن يستعمل صيغة الجمع أو التحدث باسم المغاربة وليعبر عن نفسه فقط ولا يقحم فئة عريضة من أناس يعملون لوطنهم ويطمحون لجعله بلدا متقدما في شتى المجالات ولا أدل على ذلك من الشباب المغربي بالخارج الذي يسهم فعليا في تطور البلدان المتقدمة ، وبداخل الوطن أيضا شباب يكد ويجتهد ليطور ويجدد بعض المنتجات لم لا ويخترع أخرى .

الإشكال المطروح ليس في المادة البشرية القادرة على الإبداع والإنتاج فهي متوفرة ولكن المشكل حقيقة هم هؤلاء المسؤولون وأمثالهم ممن يوصدون الأبواب ويقطعون الأسباب في وجه البحث العلمي والتكنولوجي وعدم رصد الميزانيات اللائقة ، وذلك إما بقناعاتهم الخاملة الهاملة بعدم جدوى البحث العلمي في بلدنا أو بجهلهم وتحقيرهم لقدرات المواطن المغربي أو باللامبالاة لمآل هذا الوطن ومستقبل شعبه ، اللامبالاة هذا المرض الذي تفشى ونخر ولازال ينخر في البلد شعبا وحكاما هذا الشعب الذي يرزح تحت وطأة الأمية والفقر والحد من قدراته الإبداعية من خلال سياسات مرتجلة و مفتعلة وقرارات مختلة ومعتلة في الوقت الذي ترصد فيه الأموال الطائلة فيما لا طائلة من وراءه إلا مما يرجع بالنفع على فئة قليلة فقط من الذين يأتون بالمنتجات من كل حدب وصوب من أجل الربح والاغتناء وملئ الأرصدة البنكية وجعل المجتمع المغربي مجتمعا استهلاكيا لا يفكر ولا ينتج وتعويده على الاتكالية وانتظار الآخرين ، بل هناك فئة عريضة من الناس تعودوا على الاستهلاك في كل شئ والإنتظارية لكل فيء.

وأنا أتأمل العالم المتحضر من حولنا كيف يشتغل على تربية أفراد مجتمعه على الفكر والإبداع والإنتاج دونما قيود أو صدود وإنما الدعم وإعادة الدعم والتشجيع والتكوين والرفع من المستويات الفكرية والتأهيلية بما يواكب المسار العالمي في جميع المجالات وتخصيص النفقات الضرورية وكذا الإستعدادت اللازمة لأية طوارئ طبيعية كانت أم اقتصادية ، وأشعر بالغثيان والحسرة والألم عندما أنظر لحال الأمة وأعود فأطرح السؤال مجددا ، من المسؤول عن هذا الهراء ؟ من يدفع بالبلد إلى الهزيمة والهاوية ؟ إن هذا الكلام الذي يتلفظ به صاحبنا وأمثاله عن قصد أو غير قصد أو أدنى إدراك للبعد السلبي الذي يؤثر على فاعلية المجتمع والدفع به في الاتجاه المعاكس للمسار الصحيح الذي تسلكه الدول المتقدمة لتحسين ظروف العيش الكريم والرغيد لشعوبهم ، وهل يعلم وزراؤنا وحكامنا أن تحقيق الأهداف يبدأ بمجرد حلم فقط ثم تخيله ورسمه على وريقات ثم السعي لتحقيقه جزئيا حتى يكتمل فقط أصدق في حلمك أصدق في هدفك واصدق في سعيك.

وأتأمل مجددا مجتمعنا بجميع  شرائحه وطبقاته وأتأمل النخبة الحاكمة بكل الأطياف والأصناف متعجبا مندهشا لمدى هذا التجانس الذي نعيش فيه ، فيرجع إلي الصدى مجيبا عن تساؤلاتي وحيرتي قائلا بأعلى صوته :

” الطيور على أشكالها تقع “.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “مغرب الانتظارات”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب