ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

ذكرى الإمام المجدد عبد السلام ياسين

المصدر:  | 12 ديسمبر 2013 | رأي |

 

ليس لأنه قضى جل حياته سجينا أو محاصرا ، فثمة من سجنوا أياما معدودات فقط وخرجوا ليحثوا السَّجان على التنكيل بالعباد ، ومدحه  رغم نهبه للبلاد ، وليس لأنه تمتع بمواقف رجولية فريدة في عصر قَلَّتِ الرجولة فيه ، بل لانه علامة فارقة في قرن حاسم هو القرن الرابع عشر الهجري ، أقصر القرون اعواماً واطولها حروباً واكثرها شقاء وفتكا وأشدها مخاضا ليزداد مولود الخلافة الثانية على منهاج النبوة كما وعد الذي لا ينطق عن هوى عليه صلاة طيبية وسلام أزكى  .

اجماع علماء الأمة الإسلامية على ان الأستاد عبد السلام ياسين واحد من الذين جاءوا ليحيوا روح هذه الأمة بعدما اعتراها الوهن فضعفت .. وليبعثوا قيم العدل جنبا إلى جنب مع قيم الإحسان ..وليعيدوا صياغة المعاني الربانية ويربطوها برسالتها الأولى رسالة الآخرة ولقاء الله ، كل هذا يؤهله لان يتجاوز اسم شارع  ومدينة يطلق عليه او حتى اسم بلد  ، ما دمنا في زمان أصبحت الشوارع والمدن والأوطان تنسب الى زعماء هم أعداء الوطن الأزليّون ممن يمارسون الظلم والإستبداد ، ويحولون دون رقيه نحو التحرر من رقبة التخلف والتبعية .

عبد السلام ياسين جديرباسم امام مجدد للأمة أمردينها ، رغم أن هذه الأمة أصبحت تُقاد ولا تَقود ، و تحولت الى رقعة شطرنج ، بعد ان حولها حكم العض والجبرالمتوحش الى دويلات تفصلها الحدود ، وتناحر الشعوب فيما بينها لتهنأ الأنظمة الفاسدة! 

رحل وهو يقترب في عمره من العقد التاسع، لكن السبب المزمن بدأ من الزنزانة عندما اعتقل مدة ثلاث سنوات وستة أشهر دون محاكمة، أمضى جزءاً منها في مستشفى الأمراض الصدرية ثم مستشفى المجانين مكافأة مباشرة لرسالته الإسلام أو الطوفان . وهذا هو جذر لداء والبلاء معاً.

شيعه أنصاره ومحبيه ومن يدينون له بالصحبة والدليل على طريق الله بالزغاريد والتهاليل بدلاً من لطم الخذود نذبها أو شق الثياب، لأن أمثاله لا يليق بهم حداد تقليدي ، بل يودعون بمراسيم تستلهم منه خطاه ، عندما طاف  بعد رفع اقامته الجبرية م ربوع البلاد يصل الرحم ويقوي العزائم والهمم .

مثال بقدر ما هو أمثولة ، فهل يغتاظ  من احياء ذكرى موته وهو حي في قلوب عشاقه ، موتى تجرهم اقدامهم  إذ ا لم يتراجعوا عن استبدادهم  نحو وداع ترفقه الشماتة والتشفي  !؟

انه من سلالة الشرفاء ، تولد في التابوت أما القابلة فهي خلافة نبوية  كظمت الغيظ قروناً ، اغتصبت واستبيحت، لكن تباشيرها خرجت من قمقم العض والجبر بفضل أمثاله ومن لم يشكرفضل الناس لم يشكر فضل الله.

عبد السلام ياسين علامة عصر فارقة . تسامح مع خصومه كي يلقن السجان درساً بليغاً وغير مسبوق، لا يعتريه قانون الثأر لانه اعلن الصفح على جلاده ودعى له  بالرحمة والمغفرة في لحظة يتجرد فيها المرء من كل لقب مهما علا شأنه فيقال له جنازة رجل ، مجردة حتى من أل التعريفية .
برحيله لن تظل الأمة من فرط  حرمانها يتيمة، لأنه ألقى بذوره في الارض، وسيولد من صلبه أبناء وأحفاد يجعلون التاريخ يعتذر ويصحح مجراه باتجاه مصب آخر غير الذي قرره الرجل اغتصب الخلافة الأولى وحولها الى حكم عاض وجبري.

ورغم  رحيله لمدة عام   الا ان لذكرى موته صدا جذاب يتفوق على صوت قنوات الإعلام المأجور كلها لو أبواق تحريضية .

لو كان أقل مما هو قليلاً لاطلقوا اسمه على شارع أو مدينة ، لكن حكمة الله رأت بأنه جديرا أن يلقب بإمام مجدد رحمة الله عليه .

 

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “ذكرى الإمام المجدد عبد السلام ياسين”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب