ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

هذه هي البربرية الحقيقية

المصدر:  | 29 مارس 2013 | رأي |

214529thumbnail-php-file-2013-03-29-14-20-23-290787510-351085048214529.png

بعد التصريحات المثيرة للجدل والتي ظهر فيها وزير الصناعة عن حقيقته والتي هاجم فيها الأمازيغية واعتبرها لغة بربرية لا تصلح للحوار ، قررنا نحن بدورنا أن نرد على هذا الوزير ونرد على بربريته الطاغية التي لم يتردد في الإفصاح عنها .

 أيها الوزير لم نكن نريد الرد على بربريتك هذه لأننا نحن الأمازيغ نفضل ألا نقحم أنفسنا في هذا النقاش السوقي الذي عودتنا عليه حكومتك منذ مجيئها ،ولا نفضل الرد على تلك الاتهامات باتهامات مضادة ، لأن ذلك بلا شك سيبعدنا عن مبادئ الحوار الهادف ، وسيؤدي بنا لا محال إلى مستنقع التعصب والعنصرية التي حاولت أنت إظهارها خاصة للأمازيغ ولغتهم التي تضرب في عمق المغرب وحضارته .

 نشكرك أيها الوزير كل الشكر على هذا الكلام العنصري الذي أطلقته ، والذي ولم تكلف نفسك عناء الاحتفاظ به في قلبك ، وانتهزت الفرصة وأعلنت عنه للمغاربة لأن ذلك سيجعلنا نعيد النظر في من هو على رأس الهرم في البلاد ونعيد النظر في من تكلف بحمل مسؤوليات الشعب المغربي على عاتقه وتعهد للحفاظ عليها ، ونعيد طرح مجموعة من الأسئلة التي كنا ننتظر الوقت المناسب لطرحها .

 ما ذا يعني مثل هذا الكلام الذي تفضل به وزير الصناعة خاصة بعد ما يسمى بالعهد الجديد ؟ 

كيف يمكن فهم هذا التصريح الذي صدر من رجل مسؤول تجاه الأمازيغ ولغتهم الأم ؟

 ما المتوخى من وراء هذه التصريحات العنصرية ؟ 

من الواضح أن هذا الكلام ليس زلة لسان كما يفضلون تسميتها ، ولا خطأ وقع فيه الوزير ، بل الرجل كان واثقا من كلامه وتحدث بكل إصرار وثقة وأظهر عدائه للأمازيغ ولغتهم ، وكشر عن أنيابه اقتداء بزملائه في  النضال الذين لا يفوتون فرصة إلا ويقذفون الأمازيغية بتصريحاتهم المسمومة التي تبين أن المغرب بعيد كل البعد عن شعار التغيير الذي حمله الساسة في عهد ما بعد الحراك الشعبي وعهد ما بعد الدستور الجديد الذي كان المغاربة ينتظرونه على أحر من الجمر أملا أن يمن عليهم ببعض الإصلاحات التي تبعد عنهم شر تلك الحكومات السابقة التي تعودت الكذب والخيانه ولم تحقق ولو انجازا واحدا يمكن أن يشفع لها في مسارها السياسي السوداوي ، لكن للأسف الشديد فهذه الحكومة اتبعت نفس النهج وسارت على درب أسلافها المنعمين وسلكت نفس الطريق  الذي سلكه أجداد الغدر الذين أعادوا المغرب للوراء لقرون .

 أيها الوزير إذا كنت قد أفصحت عن نواياك البربرية وأظهرت عنصريتك الدفينة ، واعتبرت اللغة الأمازيغية لغة بربرية وأعلنت عن موقفك الرافض لها فإننا نقول أبشر أيها الوزير فنحن سنخبرك الآن ونشفي غليلك حالا ونقول إن ما تتمناه تجاه الأمازيغية وأهلها لن يتحقق ، وأن أملك بالقضاء على الأمازيغية هو ضرب من الخيال وحلم في واقع تتجذر فيه الأمازيغية لغة وثقافة ، بل لا نبالغ إن تفضلنا بالقول أن الأمازيغ أصبحوا الرقم المهم في معادلة المضي قدما في الإصلاح والتغيير والخروج برؤية نحو المستقبل ، وأن حلم بعض العرب الذين يحملون جينات عنصرية تجاه هؤلاء لن يتحقق وسينكسر على صخرة صماء .

 أيها الوزير إذا كانت الأمازيغية لا تهمك و تكن لأصحابها كل العداء فلتعلم أن أغلبية الشعب المغربي يتحدثون بها ويرفضون فكرة إقصائها كما تحاول أنت وبعض ممن يحسبون على حكومتك التي أتأسف لها لأنها دوما تشعرنا أنها لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا وكيف يمكننا نحن المغاربة أن ننتظر منها أن تأتي بجديد وتعيد رسم خارطة البلاد من جديد. فإذا كانت الأمازيغية لا تهمك فإنها تهم سكان أول من استوطن على هذه الأرض التي تتحدث منها أنت ، وإذا كانت اللغة الأمازيغية لغة بربرية فإن أهلها هم من فتحوا لك الطريق كعربي إن كنت كذلك ، واستقبلوك وكانوا هم السبب في أن تتقلد منصبا كهذا الذي مكنك من إهانة هؤلاء والهجوم عليهم ، واعتقدت أنك بهذه التصريحات قد نجحت في مخططك العنصري البغيض الذي أردت من خلاله أن تعيد لنا عصر العنصرية التي لا تؤدي سوى إلى إشعال الفتنة التي لا نتمناها لوطننا الحبيب الذي يعبر أهله عن روابطهم المتينة التي لا يفرقها العرق ولا اللغة ولا الدين لا كما تحاول أنت أيها المسؤول الذي يحاول إشعال نار الفتنة التي نعتقد أن نتائجها ستكون وخيمة في حال وقوعها .

 البربرية أيها الوزير ليست اللغة الأمازيغية التي لها حضارة تضرب في عمق التاريخ ، وليسوا أهلها الذين يقبلون الآخر كيفما كان عرقه أو لغته أو دينه ، بل البربرية أيها المسؤول هي التي عبرت عنها بكلامك هذا ، وأظهرت انحيازك إليها عندما حاولت إقصاء الأمازيغية ، والبربرية هي تلك الصفات التي يحاول أصدقاءك العمل على إطلاقها على الأمازيغ ، البربرية أيها الوزير هي أن ترفض الآخر وتؤمن بفكرة الإقصاء وعدم تقبله وترفض الرأي الذي يخالفك وتحاول تهميشه بكل الطرق ،  البربرية هي أن تحاول اتهام الآخر بالتعصب لمجرد أنه تحدث بلغته أو اعترف لك بانتمائه كما فعلت انت مع الشخص الذي فضل الحديث بلغته ، حيث رفضت ذلك وقدمت له كل الشتائم  في حين لو تحدث بلغة غير لغته إما بالعربية أو الفرنسية لكان ذلك قد راق إعجابك ، البربرية هي ألا تتخلص من تلك الأفكار السوداوية التي تحاول أن تجعل الآخر نسخة طبق الأصل هذه هي البربرية الحقيقية أيها الوزير إن كنت تجهل معنى البربرية .    

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “هذه هي البربرية الحقيقية”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب