ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

المغرب على هامش تقرير التنمية البشرية لسنة 2013: إستخلاص الدروس و البحث عن الحلول ..

المصدر:  | 27 مارس 2013 | رأي |

213197thumbnail-php-file-695020151213197.png

 

لا يمكن لنا أن نمرّ مرور الكرام على تقرير التنمية البشرية لسنة 2013 الصادر مؤخرا في المكسيك تحت عنوان “نهضة الجنوب.. تقدم الإنسان في عالم متنوع”  و ٍالذي احتلّ فيه المغرب الرتبة 130 من أصل 187 بلدا، دون أن نتساءل عن أوجه الخلل المرتبط بتدبير الشأن العام الوطني من طرف حكومة بنكيران التي جاء بها الربيع العربي في كنف بزوغ حركة 20 فبراٍير سنة 2011 و تبني المغرب لدستور جديد في فاتح يوليوز من نفس السنة له من الصلاحيات ما لم يتوفر لأية حكومة من ذي قبل .  

إن التحول العميق في الديناميات العالمية وعمليات التنمية السريعة في اقتصاديات دول العالم النامي  و مقارنة ذلك بالوضعية المتدهورة التي يوجد عليها الاقتصاد الوطني في ظل السياسات اللاشعبية المسنودة بإجراءات  تفقيرية ، قد بدأت ترمي بضلالها حتى على الطبقة المتوسطة  التي كانت إلى وقت قريب صمام أمان لكل تنمية مجتمعية منشودة : ذلك أنّ الوثيقة المالية للدولة برسم سنة 2013 لم تقدم إجابات مطمئنة على انتظارات الشعب المغربي و لاسيما في الشق الاجتماعي المرتبط  بشرائح واسعة من المجتمع كالتشغيل و التعليم والصحة و السكن، كما أن الحكومة لم تستطع إلى حدّ الآن البدء في تنزيل الدستور من خلال قوانين تنظيمية رغم مرور أكثر من سنة على تنصيبهأ : فحتى ” قانون المناصب العليا ” مازال يسيل كثيرا من المداد و يعكس خلافات حتى داخل مكونات الحكومة …

و الحقيقة البديهية الذي يمكن استنتاجها بناء على تقرير التنمية البشرية الأخير هي غياب رؤية سياسية واضحة المعالم و محددة الأهداف تستجيب للحاجيات الأساسية للجماهير و تلبي تطلعاتها إلى مستقبل تسود فيه العدالة الاجتماعية و تتحقق فيه دولة المؤسسات و حقوق الإنسان بعيدا عن ديمقراطية الواجهة التي تتوخى إرضاء الأجنبي و جلب التعاطف الدولي .  

إن الوضعية السوسيو-اجتماعية المتردية التي يسبح المغرب في بركتها الآسنة اليوم ليست إلاّ نتاجا لسياسته الداخلية المتبعة منذ فجر الاستقلال في ظل الفساد و الاستبداد و انعدام إرادة سياسية حقيقية تتكافأ فيها الفرص بين الأفراد و المجموعات و تقتسم فيها خيرات البلاد بشكل عادل و ديمقراطي .

إن الزيادات التي عجلت بها حكومة بنكيران في أسعار جل المواد الغذائية و الخدمات والضرائب ٍ وتجميدها للأجور واستهدافها جل المكتسبات التي تحققت على مدار عقود طويلة بفعل نضالات الطبقات الشعبية من نظام التقاعد و المقاصة  و محاولة التفافها على حق الإضراب بسنهأ سياسة اقتطاعية عقابية في حقّ الشغيلة المضربة، لجواب بارز على حالة التردي واستمرار لاجترار براكين الإنتظارية الحارقة التي طالما رغب الشعب في تخطي عتباتها المظلمة : و هنا نتساءل عن السر في تنكر الحكومة لوعودها من زيادة في الأجور و رفع الحد الادنى للأجر و تشغيل آلاف المعطلين و في مقدمتهم ” مجموعة 30 يوليوز ” بل و تجاهلها  لبنود اتفاق 26 أبريل 2011 و لا سيّما التصديق على الاتفاقية 87 المتعلقة بالحرية النقابية، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، وإحداث درجة جديدة للترقي للموظفين إضافة إلى إخراج صندوق التعويض عن فقدان الشغل …  

إن استمرار سيادة  ثقافة القطيع و التقليد والتبعية التي تؤطر جزءا كبيرا من أفراد المجتمع في ظل تعليم لم يطوّر بعد  أدواته و آلياته و برامجه لتساير المستجدات الطارئة و التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بشكل متواصل ، قد يضع كل التجارب الحكومية على المحك و يجعلنا نتساءل حول الجدوى من الانتخابات المنبثقة من “صناديق ” تشارك فيها هيئة ناخبة  تئن تحت وطأة السجن الثقافي و البؤس الإجتماعي و الإفلاس الاقتصادي و ما يصاحب ذلك من انحسار سلوكي و انسداد الآفاق أمام كل مبادرة جماعية تروم تحسين  الأوضاع لصالح أوسع فئات المجتمع …       

لقد أبرز التقرير أن المنطقة العربية تستطيع أن تجني عائدا ديموغرافيا كبيرا إذا ما حولت التقدم الذي أحرزته في مجال التعليم إلى فرص عمل للشباب٬ محذرا من أن عدم توليد فرص العمل بالسرعة المطلوبة يهدد بمزيد من التوتر الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة ، كما أفاد التقرير من جهة أخرى أن ما لا يقل عن 40 بلداً نامياً حققت مكاسب في التنمية البشرية فاقت ما هو متوقعا في العقود الأخيرة و بأن معظم هذه الإنجازات تحققت نتيجة لاستثمارات مستدامة في برامج التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية٬ وبانفتاح قوي على عالم يزداد ترابطا : و هنا تتأكد نتيجة إهمال حكومتنا للاستثمارات في القطاعات الإجتماعية التي تعتبر القاطرة الحقيقية لخلق الثروات و تنويعها و الرافعة الأساسية لاستقطاب جموع العاطلين من أصحاب الشواهد و السواعد إلى عالم الشغل و توفير المناخ الملائم للمقاولات الصغرى و المتوسطة حتى تقوم بدورها التنموي داخل إطار تحكمه المساواة  و الشفافية و في ظل شروط المنافسة الشريفة و آليات الحكامة العادلة.   

والحال أن لا أحدا أصبح يخفي امتعاضه من تعقد أوضاع شبابنا الذي يشكل جزءا هاما من الموارد البشرية المعول عليها، مبدئيا، لقيادة سفينة التنمية البشرية الوطنية و توجيه أشرعتها نحو الأفضل بالرغم من استغلاله في الحملات الانتخابية من طرف كل الأحزاب السياسية و تدبيج تطلعاته النظرية في كراريسها الأساسية : ذلك أن الأحزاب التي تصل إلى مدفئة السلطة الحكومية سرعان ما تتنكر لوعودها الفضفاضة التي أنتجتها آلتها الدعائية تحت عدة مبررات و من ضمنها وصولها في سياق أزمة اقتصادية لا قبل لها بها من جهة  و إرثها لأوضاع سلبية على كل المستويات من جهة أخرى: مما يجعلنا نتساءل حول “صحوتها الفجائية” من سباتها السياسي بمناسبة دخولها جلباب الحكم وذلك في  تناقض لخطابها و مرافعاتها أثناء تواجدها في المعارضة برسم الولايات الانتخابات السابقة .     

و إذا سلمنا بأنه لا ديمقراطية سليمة بدون أحزاب حقيقية، فإنه في الوقت الذي كنا ننتظر فيه القضاء على التشتت الحزبي الذي طالما أنتج بلقنة سياسية غير بريئة على اعتبار أنها لم تعد صالحة اليوم لا سيما ما بعد دستور 2011 و انتفاء المتطلبات و استنفاذ الدوافع و تقادم الشروط التي أنتجتها، متطلّعين إلى إعادة تنظيم المشهد السياسي ببلادنا من خلال إنشاء ثلاثة أقطاب مكونة من اليسار و الوسط و اليمين ، نفاجأ باجترار نفس الأساليب المتميّزة بثباث نفس الذهنية في تدبير التنظيمات السياسية ببلادنا والتي تتجه إلى مزيد من التشتت و تتغذى على موائد الخلافات المبنية على اعتبارات فئوية ضيقة باعتبارها ” إنشقاقا مجمدا “  وكذلك إلى  تصفية الحسابات، ما بطن منها و ما ظهر، داخل نفس الحزب وبين نفس أطراف مكونات الاغلبية : و هنا نقف مذهولين ،و نحن نتواجد في العقد الثاني من الألفية الثالتة ،أمام البؤس السياسي الذي تجثم على يافطته العريضة أحزابنا و نقاباتنا و التي عليها أن تعيد مراجعة  حساباتها و طرق اشتغالها مع ضرورة قيامها بنقد ذاتي إيجابي و صارم بعيدا عن الرتابة و الحسابات الظرفية و بشكل تكون فيه قراراتها مستقلة عن الدولة و عن الخارج.  

و عود على بدء ، فإن التقرير الأخير للتنمية البشرية الذي صنف المفر ب في مرتبة متأخرة وراء دول كنا نعتبرها إلى وقت قريب أقل نموا منا ، ليكشف بالأرقام و المؤشرات عن اختلالات بنيوية حقيقية في اقتصادنا و التي من شأنها أن توصل المغرب إلى سكتة دماغية ،هاته المرة، قد تفقده قرار التحكم في سيادته على أراضيه و تفرش الطريق تدريجيا لغزو اقتصادي محتمل من طرف الرأس مال الدولي في ظل الشراكات اللامتكافئة التي تجمع بلادنا مع الأطراف الخارجية و أمام سعي القوى المحافظة و معها الأوليغارشيا العقارية عرقلة كل إصلاح حقيقي يتوخى وضع البلاد على سكة التقدم و الحداثة : و من هنا ضرورة أن يتحمل الجميع مسؤوليته التاريخية على اعتبار أن المغرب ملك لجميع المغاربة و ليس مختبرا لتجريب برامج حزبية كيفما كانت حسن نوايا الأحزاب التي احتلت المراتب الأولى عبر نتائج انتخابات قد تخضع لجدلية الثابت و المتحول.         

فلتكن إذن رتبة المغرب الواردة في  تقرير التنمية البشرية لسنة 2013 فرصة لإعادة تحديد الأولويات و ترتيب الأهداف الحكومية ،و دعوة إجبارية لتظافر جهود  كل الأطراف دون إقصاء او استفراد بالقرار لما فيه خير لأجيالنا الحاضرة و الصاعدة و المستقبلية.   

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “المغرب على هامش تقرير التنمية البشرية لسنة 2013: إستخلاص الدروس و البحث عن الحلول ..”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب