ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

زيارات الوفا والليل الذي يخفي الويل

المصدر:  | 21 مارس 2013 | رأي |

209651thumbnail-php-file-107161779209651.png

 

صراحة بعد طول انتظار وبعد مدة من الترقب حول ما سيأتي به العهد الجديد خاصة في حقل التعليم قررت أن أطأطئ رأسي منحنيا لجلالك أيها الوزير وأعتذر منك كل الاعتذار إن كتبت في حقك ما يزعجك ،فأنا اليوم أقدم لك كل الشكر والتقدير، وأعترف أمام محكمتك الموقرة وأقول لك إنك الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن من اختارك لكي تقود قاطرة التعليم في بلادنا قد أصاب الهدف الذي كان يتمناه ألا وهو إفشال هذه المنظومة التعليمية والسير بها نحو اتجاه مجهول، والعمل على هدم ما تم بناءه منذ عقود عدة وليس العكس كما تدعي سيدي الوزير أنت وأسيادك في حكومة البياديق التي منذ مجيئها لم تستطع أن تخطو ولو خطوة واحدة في الاتجاه الذي يمكن أن نعتبره صحيحا.

جميل جدا سيدي الوزير أن تقوم بزيارات إلى المدارس وتقف على كل المشاكل والصعوبات التي يعاني منها قطاع التعليم ببلادنا ، وجميل أيضا أن تعيد للمدرسة المغربية هيبتها وقوتها ، لكنك سيدي لا أنت مع هذه ولا أنت مع تلك ،حاولت القيام بزيارات فاستطعت أن تكون مثالا لرجل قد يصلح فقط لممارسة المسرح بدل أن يتقلد منصبا حساسا في الحكومة ،حاولت سيدي أن تعيد للمدرسة زمن الأمجاد فأعدت لها زمن الذل بامتياز ،فكيف نقرأ تلك السلوكات التي تقوم بها أثناء زيارتك للمؤسسات التعليمية ؟ أهي سلوكات مختصة بالوزراء كأمثالك؟ أم هي سلوكات نابعة من شخصيتك التي لا تعرف إلا لغة القوة والعنف بعيدا عن مبدأ الحوار الذي طالما طبلتم له في حكومتكم الغراء.

إن المتتبع لزيارات وزير التربية الوطنية منذ مجيئها سيصاب بالدهشة أحيانا وبالسكتة أحيانا أخرى ،فكل الزيارات التي قام بها الوزير لا تخلو من مواقف مضحكة لا تناسب مقام الرجل الذي كان من الأولى أن يقدم نموذجا يحتدى به في مجال التعليم ،وليس مهرجا يحاول في كل زياراته أن يلقن أسرة التعليم فنون المسرح ومبادئه .

بعد حادثة العرائش التي لم تتردد وسائل الإعلام أن تجعل منها حديث الساعة، خاصة بعد زيارة وزير التربية محمد الوفا إلى إحدى المدارس ،حيث ذكرت بعض المصادر أنه وجد أخطاء على السبورة فقام بكتابة صفرين على عشرين تقديرا لمجهود الأستاذة أمام التلاميذ وأمام الوفد المرافق له ، بغض النظر عن صحة هذا الخبر أو العكس فنحن نقول لسعادة الوزير إذا كانت الأستاذة قد ارتكبت خطأ معرفيا والذي لا نبرره ولا نقبل أن يعاد مثل هذا الخطأ مرة أخرى، إلا أنك سدي قد ارتكبت أخطاء فادحة في حق رجال التعليم وفي حق التلاميذ وفي حق أسرة التعليم بشكل عام ،حتى لو افترضنا جدلا أن الأستاذة بالفعل ارتكبت هذه الأخطاء المعرفية فهل هذا السلوك الذي قام به الوزير يرتقي إلى مستوى وزير يحمل على عاتقه مصير شعب بأكمله ومسؤولية قطاع يمكن اعتباره عماد الأمم؟

لنفترض ولنجعل أنفسنا نصدق كل تلك الإدعاءات التي يطلقها الوزير محمد الوفا فيما يخص برامجه الإصلاحية ،ولنصدق أنفسنا بأن ما قام به الوزير مع الأستاذة في العرائش وما قام به مع العديد من الأساتذة هو يصب في حملته لتطهير قطاع التعليم من الأشباح كما يفضل تسميتهم، وهذا جميل وخطوات جريئة لم يقدم عليها أي وزير في كل الحكومات التي خلت ،لكن السؤال المطروح والذي أمامه علامة استفهام ضخمة هو إذا كان الوزير قد وضع نصب أعينه الأستاذ وفرض عليه حراسة مشددة كما يقول فما رده على مواقفه التي تطال التلاميذ ؟ قد سبق للسيد الوزير في إحدى زياراته إلى مراكش أن أهان تلميذة أمام زملائها حين قال لها “انت خاصك غير الرجل” حيث كانت النهاية المؤلمة لهذه التلميذة على يد المربي الأول ووزير التربية مغادرة صفوف الدراسة نهائيا ، وهذا أعتقد أنه من ايجابيات ما يقوم به الوزير ومن بوادر التغيير المنشود الذي غالبا ما يتحدث عنه معاليه.

ليست واقعة أستاذة  العرائش إن وجدت أصلا لأننا لم نعد نثق بأقوال الوزير ولا بادعاءاته الأولى من نوعها في ظل هذا المسلسل الفكاهي الطويل الذي تزعمه وزيرنا المبجل ،بل سيرته في حكومة “العام زين ” تعج بمثل هذه الخزعبلات التي لا تمت بصلة إلى رجال الديبلوماسية كما يدعي  ولا بصلة إلى حقل التعليم الذي يفترض التحلي بالأخلاق خاصة وأن هذا القطاع يفرض عليه ذلك وإن كانت شخصيته قد تعودت على ذلك ،فما ذا نسمي ذلك السلوك الذي كان الوزير قد أصدره في حق أستاذ عندما كان هذا الأخير يحتج على الأكل في إحدى الدورات التكوينية حيث رد عليه الوزير المهذب ” إلى ماعجباتكش ماكلتنا سير عند مراتك طيبها ليك”، وماذا نسمي ما قام به في حادثة ما أصبح يعرف ب” المدير وصاحبتو” التي أظهرت سعادته على أنه من بين الأوائل في الحكومات المغربية الذين أتقنوا فن النكايتية والذي ربما كان خطأ حكوميا أن تسند إليه حقيبة التعليم التي نعتقد أنها تحتاج وزيرا يقدرها ويقدر رجالها وأطرها ويحترم أجيالها الصاعدة.

دوما يطل علينا وزيرنا بزياراته التي نعتقد أنها زيارات سياحية ربما يستغل الفرصة من خلالها لزيارة المغرب الجميل الذي لم تتحقق له فرصة زيارته إلا بعد حصوله على هذا المنصب ، أما الحديث عن زيارات مفاجئة يتوخى منها الضبط والوقوف على الإختلالات التي يعيشها قطاع التعليم فهذا أمر لا نكاد نجد من يصدقه في هذا الوقت بالذات بعد ان تبين كل شيء للمغاربة وتبينت تلك المسرحيات التي جاءت بها الحكومة الجديدة في عهد ما بعد الحراك الذي كنا نتمنى أن يكون نهاية للعهود السوداوية التي عاشها قطاع التعليم ،لكن دون أدنى تغيير يذكر فالوضع لا زال على ما هو عليه ، بل لا نبالغ إن قلنا أنه يزداد ترديا مخيفا بعد مجيء هذه الحكومة .

لا أحد منا يتساءل بعد هذه البروباغندا الإعلامية التي يقوم بها وزير التربية الوطنية منذ توليه منصب وزارة التعليم لماذا تقتصر زيارات الوزير على المدار الحضري دون أن تشمل العالم القروي وخاصة المناطق النائية، التي نعتقد أنه من المفروض أن تشملها زيارات السيد الوزير باعتبارها مكمن المشكل والتي تعيش أزمات ربما لا يريد سعادة الوزير معرفتها ؟

في اعتقادنا ما يمكن فهمه من خلال هذه الزيارات المفاجئة التي يقوم بها السيد الوزير والتي تقتصر على المؤسسات في المدن دون القرى هو أن سعادة الوزير يعرف جيدا أن العالم القروي مليء بالمشاكل التي لا تحصى ، ويعرف أن الوضع التعليمي كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معاني ،لذلك يقتصر على زياراته إلى بعض المؤسسات في المدن او الضواحي لإعطاء صورة وردية للشعب ويصور الأمور على أحسن حالها ، بالإضافة إلى كسب قلوب المغاربة ممن صدقوا رواية الإصلاح التعليمي، أما تلك الوقائع والأحداث التي يحاول التركيز عليها فما هي إلا دعاية يحاول التغطية بها على فشله في إدارة وزارة التربية والتعليم التي أسندت إليه عبر الخطأ الحكومي.

 

 

 

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “زيارات الوفا والليل الذي يخفي الويل”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب