ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

ملاحظات أولية حول “تقرير جهود النهوض بحرية الصحافة لسنة 2012″

المصدر:  | 16 مارس 2013 | رأي |

207164thumbnail-php-file-490244298207164.png

 

 

كل من يطالع التقرير الذي أصدرته وزارة الاتصال حول “جهود النهوض بحرية الصحافة لسنة 2012″، وهو الأول من نوعه في عهد الحكومة الجديدة، وفي عهد وزير ينتمي للعائلة الإعلامية، يخرج بخلاصة واحدة وهي أن الصحافة المغربية تعيش أزهى أيامها، وأن كل شيء على ما يرام،في حين أن الواقع يذهب إلى عكس ذلك تماما، التقرير المفصل الذي تم وضعه بتعاون مع المعهد العالي للإعلام والاتصال وبمشاركة عدد من الإطارات المقربة والمحظوظة يهدف حسب واضعوه إلى “عرض حصيلة الجهود المبذولة في سنة 2012 على مستوى حرية الصحافة بمختلف أنواعها المكتوبة والسمعية البصرية والإذاعية” .

نشير بداية إلى أن التقرير يأتي في ظرفية شهد فيها المغرب حراكا شعبيا غير مسبوق وأن كان ليس بحدة سنة 2011، فرض على السلطات التعامل بحذر شديد مع تنامي هامش حرية التعبير ومع الانتقادات التي رفعت من سقف الحرية منذ بداية سنة 2011، خاصة على مستوى الصحافة الإلكترونية، وبالتالي فبعض الإيجابيات التي جاءت في التقرير المذكور وعلى قلتها فرضها سياق المرحلة حيث كان الحراك الشعبي في مرحلة متقدمة لم يكن ليترك مجالا للسلطات للتضييق كما هي عادتها مع السنوات الماضية، وليس نتيجة سياسة رسمية تراكمية، وهي هشة على كل حال ومهددة في أية لحظة، ولقد بدأت بعض بوادر”الردة” تظهر للعيان مع بداية سنة 2013 .   

التقرير يتحدث عن إطلاق عملية إصلاح الإطار القانوني للصحافة واعتماد مدونة حديثة للصحافة والنشر حيث يقول التقرير أنه “تمت صياغة أربعة مشاريع قوانين تتمثل في مشروع قانون الصحافة، ومشروع قانون الصحفي المهني، ومشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، ومشروع قانون الصحافة الإلكترونية، والتي ستشكل مدونة الصحافة والنشر”، لكنها لا زالت حتى الآن  مجرد محاور وخطوط عريضة، “وحديث عن وجود مسودة اعتمدتها وزارة الاتصال كلام سابق لأوانه” حسب ما صرح به وزير الاتصال لموقع حزبه الإلكتروني يوم 9 مارس 2013، وبالتالي الشعارات التي رفعها التقرير ـ تعزيز دور القضاء، مقتضيات تضمن ممارسة صحفية، إلغاء العقوبات السالبة للحرية، تراجع منظومة الزجر..ـ كلها نضعها بين قوسين حتى يكشف وزير الاتصال عن مشروعه الذي طالما بشر به، لكي تقدم بشأنه قراءة حقيقية ومتأنية .

من الأمور المثيرة التي يشير إليها التقرير أن الوزارة اعتمدت على “مقاربة تشاركية في اصلاح قانون الصحافة والنشر، حيث تم إحداث لجنة استشارية وصفت “بالعلمية” تتكون من ممثلين عن الصحافة المكتوبة والناشرين وكذا من شخصيات من المجتمع المدني وفعاليات حقوقية من مختلف التوجهات، إلا أنه عند التأمل نجد غياب تام لتمثيلية الصحافة الإلكترونية ليتعزز بذلك الإقصاء الممنهج الذي بدأت وزارة الخلفي تمارسه تجاه هذا النوع من الصحافة، ثم إن الاستشارة همت أساسا إطارات محظوظة ومعروفة ولا تمثيلية واسعة لها حتى يتم معاملتها بهذا الشكل، وإنما الأمر يتعلق بمعايير غير مفهومة حتى الآن وتحتاج إلى توضيحات من الجهة المعنية، وهكذا تم تهميش مجموعة من الإطارات الصحفية الوازنة ولها تمثيلية معتبرة في عدد من القطاعات الصحفية كالتلفزيون والإذاعة والصحافة الورقية والإلكترونية..

ورغم الاعتداءات التي شهدتها سنة 2012 ضد الصحفيين وصلت حد الضرب والتعنيف والشتم والسب من قوات عمومية، أثناء تغطيتهم لمظاهرات في الشارع العام بعدد من المدن المغربية على سبيل المثال، وفي الوقت الذي كان من المفروض تقديم عبر هذا التقرير توضيحات بخصوصها وتحديد المسؤوليات والإجراءات المتخذة، اكتفى التقرير الرسمي بالقول أنه” تم الاتفاق بين وزارة الاتصال والنقابة الوطنية للصحافة المغربية على آلية مشتركة من أجل الوقاية من أي حادث محتمل قد يقع الصحفيون ضحيته، ومعالجة القضايا الطارئة” لكن ماذا عن الاعتداءات التي حصلت وهي مؤرخ بعضها بالصوت والصورة ، التقرير لا يقدم أية اجابات، لماذا؟ الله أعلم ، ليبقى التساؤل مفتوحا مرة أخرى، لماذا آلية مشتركة فقط مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية؟ أين الإطارات الصحفية الأخرى ؟ وما موقعا من الإعراب خاصة وأن لبعضها وزن مشهود؟ أسئلة تحتاج إلى أجوبة مقنعة من طرف وزير الاتصال .

ومن الأشياء الغريبة في هذا التقرير الغريب أنه اعتبر سحب اعتماد الصحفي عمر بروكسي من وكالة الأنباء الفرنسية تم لاعتبارات مهنية وذلك وفق القانون الجاري به العمل، خاصة الفصل 22 من قانون الصحفيين المهنيين الذي ينص على أن “الصحفيين المهنيين والمعتمدون ملزمون بأداء مهنتهم في إطار احترام السيادة الوطنية، وأخلاقيات المهنة والقانون الجاري به العمل”، والحقيقة أن سحب بطاقة صحفي وكالة الأنباء الفرنسية تم بسبب تضمين تغطيته للانتخابات 4 أكتوبر الجزئية الماضية إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة أسسه صديق الملك، والأدهى من هذا أن التقرير المذكور لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى استمرار حرمان 3 أسماء صحفية تنتمي لقناة الجزيرة القطرية من ممارسة عملها بالمغرب دون تقديم أسباب مقنعة لذلك . وعلى ذكر قناة الجزيرة فإن التقرير قال في إطار حديثه عن توسع تمثيلية القنوات الأجنبية بالمغرب أن الحكومة أعطت سنة 2012 موافقتها المبدئية لقناة الجزيرة الإخبارية، دون ذكر أي تفاصيل حول هاته الموافقة المبدئية .

وأكد التقرير أنه وفي إطار تقوية التعددية السياسية في الإعلام السمعي البصري العمومي والخاص ولوج متزايد لأحزاب المعارضة إلى وسائل الإعلام، كما يجد التنوع السياسي أيضا حسب تقرير الخلفي مكانه في مختلف مقتضيات دفاتر التحملات الجديدة التي لم يشر إليها التقرير خاصة مسألة “التحدي” الذي رفعته أسماء مسؤولة بالقنوات العمومية، عبر مضاعفة عدد البرامج الحوارية والتنصيص على تنوع المشاركين، مع العلم أنه طيلة سنة 2012 سجل غياب تام لأسماء وتنطيمات معارضة لا زالت ممنوعة من حقها في الإعلام العمومي حيث الائحة طويلة سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات الحقوقية والسياسية والنقابية والإعلامية..وغيرها .

كانت هذه ملاحظات أوليه حول تقرير سيسيل الكثر من المداد في القادم من الأيام خاصة وأنه كان بعيدا كل البعد عن الواقع الحقيقي للمشهد الإعلامي المغربي، حيث التضييق والإعتداء لا زال مستمرا عكس ادعاءات التقرير الذي يحتاج إلى إعادة صياغته من جديد وفق رؤية موضوعية مطلوبة، في انتظار ذلك ستبقى سياسة التقارير القديمة سارية المفعول إلى أن يشاء الله .

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “ملاحظات أولية حول “تقرير جهود النهوض بحرية الصحافة لسنة 2012″”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب