ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

النزول إلى الشارع عند إسلاميي الحكومة يقظة ضمير أم فزاعة سياسوية

المصدر:  | 16 مارس 2013 | رأي |

207162thumbnail-php-file-977510489207162.png

 

تتردد كثيرا كلمة الضمير على ألسنة الناس عامتهم وخاصتهم وعلى اختلاف مستوياتهم ، وكثيرا ما يحتكمون إلى الضمير ويجعلونه مقياسا و ميزانا للأعمال و باعثا على التصرفات ومراقبا للأمور و التحركات ، و كثيرا ما يستعمله الناس سلاحا لتنبيه الأغيار بفقدانه أو زيغه أو موته و حياته أو قوته و ضعفه ، ولا يقتصر الأمر على مستوى الفردي أو الاجتماعي بل يتعدّاه إلى مستويات أجل و أعظم ، سيما إذا كانت تُعنى بالشأن العام و موجهة للنخبة و العوام ، توجيها ينسجم مع بواعث الفعل السياسي الأمين المنبثق من سياسة وجيهة ، حاكمة و متحكمة ، وليس من إرادة فاقدة للصلاحية و مغلوبة عن أمرها ، كُتب لها طوعا أو كرها أن تؤثث المشهد السياسي العليل إلى حين ميسرة .

حتما سيقف متتبع الشأن السياسي بالمغرب أمام مواقف الحكومة الحالية بعيدا عن الحصيلة الأولية التي قد يُفهم من تناولها درب من التحامل الاستباقي غير البنّاء. وقد نستشف من خلال أصوات حكماء الحكومة أنينا مدوّيا يعكس حالة الخفوت و النكوصية في مواقفهم و قراراتهم ؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر فقد غيّر أحد برلمانييي حزب العدالة و التنمية و عضو “منتدى الكرامة لحقوق الإنسان” موقفه اتجاه قضية التعذيب و التنكيل ، فبعد أن كان من مناهضي التعذيب و استمراره في حق المعتقلين السياسيين حيث وقف قبل ” ثورة الصناديق ” حسب توصيف قياديي حزبه ، أمام سجن “تولال 2″ يندد بالممارسات التعسفية وما يصاحبها من إهانة للكرامة الآدمية ، ليفاجئ الجميع أو بالأحرى يصدم الرأي العام في مقابلة تلفزيونية مباشرة أن التعذيب كان في الماضي أما الحاضر فالقانون المغربي يوفر العديد من الإمكانيات القانونية لكل من سولت له نفسه و ادّعى بأنه تعرّض للتنكيل أثناء استنطاقاته ، وبعد ذلك ينقلب على عقبيه بعد التعسف الذي طاله في إحدى مظاهرات المعطلين من قبل رجال الأمن ،  ليرسخ بشكل فعلي مقولة ” الرجوع إلى الأصل أصل” و يعود نفس الشخص قبل أيام في محاضرة بعنوان “الحكومة وتنزيل مقتضيات الدستور” ليذكرنا بأن هناك جهات تسعى إلى إسقاط الحكومة وهم مستعدون للنزول إلى الشارع لمواجهتها . فأيّ ماضي و حاضر يقصد الحقوقي والحقيقة أن الماضي ليس إلا امتداد لحاضر أسود ملغوم . موقف زاد من حلكة دياجير الإنهزامية التي طغت على أديم المشهد السياسي بالمغرب ، والتي أثخنت جراح السياسة السياسوية في أدنى تجلياتها.

وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على انهزامية طارئة بزغت في لحظة غفلة اتّسمت بسوء تقدير طبيعة المرحلة ، ليتوارى الضمير عن الأنظار و يستنجد بمهلة مفتوحة في قاعة الانتظار ، علّ الربيع يهلّ من جديد وتزول الغشاوة عن الأفق الحالك بالخطابات الديماغوجية  و السياسات التعويمية .

ولكن ليس للضمير سلطة القسر و القهر و الإجبار و إنما تبقى القيادة للإرادة ، فإن اختار الفاعل السياسي الشفافية و الوضوح و الانسجام مع الذات فإن الأداة تكون موجهة بسلطة الضمير الذي يتبوأ حينها مكانة القاضي الحاكم الذي لا يخشى في الله لومة لائم .

لا شك أن أقسى ما في التيار الجارف من الاندفاع هو سوء تقدير حيثيات المرحلة ، فبقدر ما يكون موقف الفاعل السياسي في مركز القرار هشا و متضعضعا ، بقدر ما تكون الحصيلة السياسية مخيّبة للآمال و باعثة على الآلام ، خصوصا إذا كانت الأماني الأحلام متأسسة على توفير عيش كريم في ظل ميثاق منبثق عن الشعب عنوانه تحكيم و التزام للسير قدما نحو بناء مجتمع متوازن في أقصى انسجام و متكامل تكون فيه سلطة الضمير السياسي بمعية الإرادة القوية هي الأنقى و الأبقى .

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “النزول إلى الشارع عند إسلاميي الحكومة يقظة ضمير أم فزاعة سياسوية”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب