ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

يارجال التعليم تزوجوا …

المصدر:  | 19 يناير 2013 | رأي |

169653thumbnail-php-file-430036728169653.png

 

 

من يصنع السياسة بالمغرب لا يمل من “الابتكار” وإخراج فقاعات لتلهي الرأي العام أو الخاص على السواء، فعقله يشتغل 24 ساعة على 24 ،فهذا السيد محمد الوفا ، وزير التعليم من حزب الاستقلال ،الوفي للمبادئ والعواطف النبيلة ،كما وصفه ذات يوم صاحب عمود “بوقرفادة” في صحيفة المحرر ، جاء بحل جذري للتحرش الجنسي للأساتذة بالتلميذات ،حل لا يكلف ميزانية الدولة شيئا ، اللهم إلا إذا قدم تعديلا على ميزانية الوزارة للمساهمة في حفل الزفاف، أو تنظيم زفاف جماعي للأساتذة يضرب به أكثر من عصفور، زمن البوار والعزوف عن الزواج ووقاية لبناتنا من تحرش الأساتذة بهن، و مآرب أخرى يعلمها من يشتغل في السياسة وفق الطريقة المغربية .                                                                                                 غير صحيح من يقول أن الزمن السياسي المغربي عقيم، فهاكم الدليل القاطع على خصوبة الفكر السياسي المغربي ، فبالأمس القريب كاد الوزير أن يزوج طفلة حتى لا تبقى بين صفوف التلاميذ وتحتل مقعدا يزيد في الاكتظاظ المدرسي الذي ينفيه قطعا، وها هو الوزير يتابع ملف الشواهد الطبية ويحشر نفسه في الإدارة عوض رسم السياسة التعليمية ومناهجها التي ما لامست يوما واقعا مغربيا،واليوم ينزل بمذكرة تحث الأساتذة على الزواج عوض الإنكباب على واقع التعليم بالمغرب الذي لم يسبق له أن وصل الى هذا الحد الذي يعلن بقدوم كارثة كبرى ،فرجل التعليم صار يقتل زميله في حرم المؤسسة، والتلميذ الذي كاد أن ينهي حياة أستاذ وتلميذ آخر يضبط وبحوزته سيف داخل المحفظة ،عوض أن تحوي علما صارت تحمل ترسانة من السلاح الأبيض .حوادث يجب أن تقف الوزارة بل الدولة بجميع مؤسساتها لتفاديها وذلك برسم سياسة تعليمية لها بنية نفسية سليمة وتربية مركزة حول القيم النبيلة ودراسات لمحيط مدرسي نقي ومجتمع يعرف كيف يحب الأخر ويتعايش معه في أمان واطمئنان .                                                                                                                                                إن هذا الوضع لم يعد من المقبول السكوت عنه لأنه سيتفاقم الى ما هو كإرثي ويجرف كل فلذات أكبادنا ومستقبل البلاد ،لذا أقترح على السيد الوزير عوض أن يفكر في تزويج الأساتذة عليه أن يزوجهم بالمعرفة والتكوين المستمر وأن يخضعهم لفحوصات طبية ونفسية دورية ، وأن يضع رهن  إشارة المدارس والثانويات، خلايا مختصة في علم النفس ومختصين في علم الاجتماع ولم لا كاميرات داخل حجرات الدرس لضمان الأمن والوقاية من التحرش ومعرفة الأساتذة العاملين والكسالى وتقديم الجزاء والعقاب لهم وفق معطيات مضبوطة وعادلة مع ضمان وضع اجتماعي ومالي يضعهم في صف يليق برسالة التعليم والمعلم الذي كاد أن يكون رسولا.                   .                                                                                                            إن المجتمع المغربي لم يعد ذلك المجتمع البسيط التركيبة ، بل هو معقد البنية الذهنية بحكم التأثيرات والمؤثرات التي يتعرض لها الشعب المغربي من جراء انفتاحه على العالم دون وجود حصانة معرفية وتقوية للهوية المغربية عبر التكوين والتثقيف ورسم الأفاق للشباب عبر مناهج تعليمية ثقافية ودينية وعلمية ورياضية وفنية من موسيقى ورقص ورسم وكل الفنون لصقل النفس وتنقيتها من الأفكار الهدامة والتهيئات الدخيلة التي تبثها وسائل الإعلام والانترنيت وسط مجتمع فككته الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصار مجتمعا فيه من الانتهازية والوصولية والأنانية والإجرام والتسول والدعارة والنصب والاحتيال بكل مستوياته وعلى جميع المراتب والجهات ، ما لم يكم يوما يخطر ببال ، فالمغربي صار معقدا نفسيا يريد الحصول على كل شيء دون أن يبذل أي جهد في الدراسة في المعمل أو في الإدارة والمزارع ، الكل يجد تبريراته وحججه إلا أن الواقع غير ذلك بل هناك اختلالات في التركيبة الشخصية للفرد والمجتمع معا تعود للبنية السياسية التي سمحت من خلال سن سياسات اقتصادية وتعليمية واجتماعية بتجاوزات على حساب وحدة المجتمع وتلاحمه من حيث توزيع الخيرات وبث قيم اجتماعية وصولية تتوق اقصر الطرق للإثراء ، مما كون مجتمعا تفككت بنياته وصارت تشن حربا ضروسا على بعضها البعض وأحيانا على نفسها وفق منظور واجتهاد ومحيط كل جماعة وفرد ، فمنهم من ينهل في المخدرات ومنهم من يعتدي بالسيوف في واضحة النهار ومنهم من يبيع ماء وجهه بالتسول ومنهم ومنهم الكثير والكثير ، لذا نقول كفى من سياسة تعليمية واقتصادية واجتماعية تشرع الإقصاء والتهميش وتفرز الفقر والبطالة والتسول كفى من سياسة تعليمية تنتج المعطلين وكفى من سياسة لا تراعي تطور المجتمع ومتطلباته . لذا أقول لرجال التعليم تزوجوا بالمعرفة وثقفوا أنفسكم بأنفسكم فوزارة التعليم يبدوا أنها لا تنسق سياستها مع الواقع المعاش ولا مع المندوبية السامية للتخطيط  لأن ازدياد السكان في تزايد مستمر لن توقفه السياسة “المالتوسية” المتبعة ولن تجد لها مذكرة الوزير بتزويج الأساتذة حلا.                                                           .                     .                                                                                         

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “يارجال التعليم تزوجوا …”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب