ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

أستاذة في أقاصي تزنيت تسرد تفاصيل معاناتها مع الوظيفة العمومية. قالت: «الواقع المعيش أرغمني على التفكير في التخلي التعليم و«صحاب الحسناتْ» ملاذنا الأخير»

المصدر:  | 7 مارس 2013 | جهات |

20002311286200023.png

أكادير24
كغيرها من الأستاذات العاملات في الوسط القروي في إقليم تزنيت، عملت سهام لودونا، أستاذة اللغة العربية في السلك الثانوي في جماعة «أفلا إغير»،التابعة للنفوذ الترابي لدائرة تافراوت، على التكيف مع الوضع الجديد، الذي أعقب توظيفها بشكل مباشر في سلك الوظيفة العمومية قبل سنتين..
بمرارة منقطعة النظير، تحكي سهام، ابنة مدينة القنيطرة، واقع المنطقة التي عُينت فيها، ومعاناتها اليومية مع الطريق والأكل والشرب والتكوين المستمرّ، كما تسرد تفصيلَ مشاق مهنة التدريس والجهود التي تبذلها في سبيل تنوير عقول الناشئة بلغة الضاد التي تدَرّسُها.
وفي السياق ذاته، أكدت لودونا أنها وجدت صعوبة كبيرة في الاندماج مع المحيط الجديد، انتهت بها إلى حالة نفسية وصفتها بالمتدهورة، إلى درجة أنها كانت ترغب في التخلي عن وظيفة التعليم بصفة نهائية.. ف«الوضع صعب كثيرا، خصوصا على البنات»، تؤكد هذه الأستاذة، وتضيف قائلة «لم يكن الأمر مطاقا في البداية، خاصة أنني أبعد عن مسكني في مدينة القنيطرة بحوالي 900 كلم، علما أن هذه هي المرة الأولى التي أبتعد فيها عن البيت بمثل هذه المسافة الطويلة..
وبخصوص الصعوبات التي تقضّ مضجع أستاذة اللغة العربية، فإنّ أول صعوبة نعاني منها، تتمثل في النقل، «النادر» في المنطقة، ففي في حدود السادسة صباحا تحديدا، عليك أن تقف منتظرا، فإذا فاتك موعد مرور سيارة النقل، التي نادرا ما تجدها في المنطقة، فستظل عالقا لساعات إلى أن «يعطف» عليك واحد من «صْحاب الحسناتْ»، وهم إما خواص أو إحدى الشاحنات الخاصة بمنجم الذهب المتواجد في المنطقة، علما أن الإنارة العمومية تنقطع في المنطقة ابتداء من العاشرة ليلا.. ومن المفروض أن تسير في الظلام الحالك وتنتظر وصول ناقلة بين الفينة والأخرى، وحتى إذا وصلتَ إلى مدينة تافراوت فما عليك إلا أن تعاود مسلسل الانتظار، من جديد، على متن سيارة أجرة، وتنتظر إلى أن يكتمل «نِصَابُ» المسافرين ويُقِلّك السائق إلى الوجهة المقصودة، على أنّ أقلَّ وقت تستغرقه الرحلة الواحدة يفوق أربعَ ساعات -في أحسن الحالات- وأحيانا يتم تجاوز هذا السقف الزّمني بكثير، كما حدث في إحدى المرّات، حيث استغرقت رحلتي إلى مقر عملي أزيد من 10 ساعات!..
وليست هذه هي المشكلة الوحيدة التي تعاني منها الأستاذة في جماعة «أفلا إغير»، فالماء الصالح للشرب غير متوفر في المنطقة، حيث يستعين السكان بمياه الآبار غير المعالجة، فضلا على الانقطاع المستمر لهذه المادة.. وأضافت الأسستاذة المتحدثة أنها في أحد الأيام «خرجت» أجسام بلاستيكية من صنبور المنزل الذي تقطن فيه، «وهو ما اضطرّني -تقول الأستاذة- إلى المواظبة على اقتناء الماء المخصّص للشرب، زيادة على مشكل ارتفاع السومة الكرائية للمنازل المُعدّة للسكن بشكل لا يتناسب مع مستوى المنطقة، حيث تصل في بعض الأحيان إلى 800 درهم للشهر الواحد، وهو مبلغ كبير في هذه الجهة»..
البعد عن مظاهر الحضارة والتمدن، المألوفة لديها، لا يحرم الأستاذة فقط من الاستمتاع بوقتها الثالث في المنطقة، بل يحرمها أيضا من متابعة دراستها الجامعية، إذ أنها تحضّر رسالة الدكتوراه في مدينة فاس، لكنها تجد صعوبة كبيرة في الوصول إلى هذه المدينة بغرض إتمام الدراسة.. «إلى حدود الساعة لم أتمكن من تجديد التسجيل في الجامعة -تقول لودونا- علما أنني أتابع الدراسة الجامعية في السنة الثالثة، وأنا أعاني كثيرا مع النقل، ومع الاستقرار في المنطقة، التي تفرض عليك العيش في دائرة مغلقة، معزولة تماما عن العالم والمحيط الخارجي، فقد قضيتُ في المنطقة سنتين تقريبا، ووجدتُ صعوبة كبيرة في الاندماج، ونفسيتي متدهورة، وأحسّ أنني في سجن محاط بالجبال.. حتى اللحوم استغنيتُ عنها في تغذيتي، إلى درجة أنني أصبحتُ «نباتية» في تلك المنطقة، رغم أنفي.. أما الخبز فننتظر وصوله من مدينة تافراوت، بين الفينة والأخرى، دون أن يكون له أي وقت محدّد.. وبخصوص المؤونة الأسبوعية فإن السوق الأسبوعي، الذي ينعقد كل يوم سبت، يُعتبر الحلّ الوحيد المتاح لتوفير بعض الحاجيات الضرورية من التغذية، علما أنني في يوم السبت أجد صعوبة في تغطية حاجياتي من المؤونة، لأنّ جودة الخضر والفواكه المعروضة في السوق لا تتلاءم في غالب الأحيان مع أثمنة الخيالية»..
وارتباطا بالواقع المعيش لأستاذات التعليم في منطقة «أفلا إغير»، النائية، عبّرت الأستاذة عن تذمرها الشديد من غياب أي مؤشر عن قرب انتقالها من المنطقة، فرغم علاقتها الطيبة بالسكان والمحيط، فإنّ فكرة الانتقال لا تكاد تفارق مخيلتها، «لكن لا أظن -تضيف الأستاذة- أنني سأحظى بفرصة الانتقال من المنطقة في القريب، أو على الأقل فرصة التكليف في مؤسسة أخرى أحسن، على اعتبار أنني الأستاذة الوحيدة التي تُدرّس الثانوي التأهيلي في المنطقة، علما أنه في حالة ما إذا كتب علي التدريس في المنطقة نفسها خلال السنة المقبلة، فسأضطرّ إلى تدريس مستويات إضافية جديدة»..
وتساءلت محدّثتنا بخصوص معايير إسناد الأقسام في المناطق النائية إلى الأستاذات.. ملتمسة من المسؤولين التربويين والترابيين زيارة المنطقة، ومن وزارة الوفا تفعيلَ توصية رئيس الحكومة بعدم تعيين النساء والفتيات المشتغلات في قطاع التعليم في مناطق نائية.
محمد الشيخ بلا

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “أستاذة في أقاصي تزنيت تسرد تفاصيل معاناتها مع الوظيفة العمومية. قالت: «الواقع المعيش أرغمني على التفكير في التخلي التعليم و«صحاب الحسناتْ» ملاذنا الأخير»”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب